أكد مسؤولو البنوك الوطنية الثمانية المساهمون في إسقاط ديون متعثرة تخص 2397 مواطناً بقيمة 1.14 مليار درهم في إطار مبادرة «صندوق معالجة الديون المتعثرة»، أن هذه الخطوة ستفيد القطاع المصرفي والمجتمع الإماراتي في الوقت نفسه مشيرين إلى أن هذه المبادرة ستوفر قدراً كبيراً من الثقة والمصداقية بالقطاع المصرفي وستجعل المواطنين وكذلك الوافدين يشعرون بأن البنوك الوطنية تهتم بالصالح العام وبأفراد المجتمع بشكل متوازن مع اهتمامها بالربحية والنمو والتوسع في الأنشطة المصرفية.

وقال المسؤولون لـ «البيان» إن أهم ما شجعهم وساعدهم على القيام بهذه الخطوات وجود آلية متميزة وفعالة تتميز بالدقة والشفافية وإطار واضح ومنهجية منضبطة وفرها «صندوق معالجة الديون المتعثرة» لتحقيق الأهداف النبيلة لمبادرة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، لتمكين المواطنين المتعثرين من تجاوز التأثيرات السلبية التي سببتها تلك الديون على حياتهم الأسرية واستقرارهم المعيشي.

وأشادوا بجهود «صندوق معالجة الديون المتعثرة» في تخفيف الأعباء المعيشية عن المواطنين وتأمين العيش الكريم والاستقرار الأسري لهم وتحقيق التنمية الاجتماعية.

رد الجميل

وقال علاء عريقات الرئيس التنفيذي لبنك أبوظبي التجاري إن البنك يسعى بكل السبل لحل مشاكل المواطنين المتعثرين وإعادة الجدولة لحمايتهم من التعثر، مشيراً إلى أن مبادرة «صندوق معالجة الديون المتعثرة» تقدم خدمة كبيرة للمجتمع والمصلحة العامة تتجاوز بكثير قيمة الفوائد أو المبالغ التي تم شطبها.

وقال إن البنوك أصبحت حالياً تعمل في إطار منظومة اقتصادية متكاملة تتميز بوضوح الرؤية والأهداف ويعرف كل فرد وكل جهة دوره وواجباته وحقوقه مما يوفر الاستقرار والأمان للدولة والمواطنين والمقيمين مشيرا إلى أن الجهود والمساهمات التي قامت بها البنوك في هذا المجال ما كان لها أن تتم لولا وجود هذه المنظومة المتطورة المتكاملة وعلى رأسها «صندوق معالجة الديون المتعثرة».

وأعلن بنك الخليج الأول عن تقديم مساهمة مالية بقيمة 222 مليون درهم شملت إعفاءً كاملاً لديون 279 مواطناً تماشياً مع التوجيهات الرشيدة لحكومة دولة الإمارات متمثلة في اللجنة العليا لصندوق معالجة الديون المتعثرة للمواطنين التي تعمل على مساعدة المواطنين للوفاء بالتزاماتهم وتخفيف أعبائهم المالية ورفع مستواهم المعيشي في إطار التزام البنك المتواصل تجاه عملائه من مواطني الدولة.

وقال عبد الحميد سعيد العضو المنتدب وعضو مجلس إدارة بنك الخليج الأول إن مبادرة بنك الخليج الأول تأتي لتضاف إلى سجل البنك الحافل بدعم عملائه من مواطني الدولة وتعزز دوره المتميز في دعم المجتمع المحلي وتمثل استكمالاً لدور البنك.

وقال أندريه الصايغ الرئيس التنفيذي لبنك الخليج الأول إن بنك الخليج الأول يضع مصلحة عملائه نصب أعينه عند اتخاذ أي قرار لذلك فإن جميع عمليات وقرارات البنك الاستراتيجية تتمحور حول حماية عملائه ودعمهم وتأتي مبادرة بنك الخليج الأول هذه في إطار مساندة عملائه من مواطني الدولة وتخفيف أعبائهم المالية كما يواصل البنك إطلاق البرامج التي من شأنها تعزيز الثقافة المالية في المجتمع عامة وبين عملائه خاصة.

أطر وقائية

من جانبه قال محمد جميل برو الرئيس التنفيذي لمصرف الهلال إن هذه الخطوات تتيح للبنوك فرصة للعب دور في تجنب تعثر المواطنين المقترضين وكذلك معالجة الديون المتعثرة لما لها من أهمية كبيرة في التخفيف من الأعباء على المواطنين مؤكدا أن هذه المبادرة تقدم خدمة كبيرة للمجتمع والمقترضين وكذلك القطاع المصرفي الذي من المؤكد أن أداءه سيتحسن بعد التخلص من ظاهرة الديون المتعثرة.

وذكر أن مساهمة المصرف جاءت في اطار مبادرة «صندوق معالجة الديون المتعثرة» لإيجاد حلول لتخفيف الأعباء عن المواطنيــن المتعثرين مؤكدا أن هذه الإجراءات تهدف الى معالجة ديون المواطنين المتعثرين بالتزامن مع وضع الأطر الوقائية الكفيلة بعدم حدوث حالات تعثر عن طريق تيسير اجراءات سداد القروض وعدم المبالغة في تكاليف خدمة الديون على المواطنين المقترضين لقروض غير تجارية.

«منكم فيكم»

وأكد عبدالله العتيبة المدير العام التنفيذي للقطاع المصرفي للأفراد والأعمال ببنك أبوظبي الوطني أن الخطوات الهامة التي قام بها «صندوق معالجة الديون المتعثرة» منذ انطلاقه تجعل المواطنين يشعرون بالفخر للانتماء لدولتنا الحبيبة التي تهتم بمواطنيها بالأفعال وليس بالشعارات فقط.

وقال إن قيام ثمانية بنوك وطنية بإسقاط الديون المتعثرة لعدد كبير من المواطنين تعطي مؤشراً على وعي هذه البنوك وإدراكها لدورها المحوري في عملي التنمية والازدهار الاقتصادي الذي تشهده دولتنا الفتية فضلاً عن قيامها بمسؤولياتها المجتمعية مشيراً إلى أن هذه الخطوة لمصلحة المجتمع والبنوك في الوقت نفسه وتعطي رسالة من البنوك للمجتمع تقول «نحن منكم فيكم».

إصلاح وضع قائم

وأوضح أن هذه الإجراءات تراعي أن العملاء المتعثرين غالباً ما كانوا يقترضون أكثر من حدود طاقتهم المالية مؤكداً أنه أصبح من الضروري بدء أعمال مشيرا إلى أن هذه الإجراءات تهدف لإصلاح وضع كان قائماً بما يمكن من الارتقاء بسوق الائتمان عامة في الدولة، حيث إن كافة الأطراف ستستفيد من معالجة مشكلة الديون المتعثرة فسيتم التخفيف عن كاهل المواطنين الذين وقعوا تحت ظروف معينة لم تمكنهم من تسديد التزاماتهم في حين ستسترد البنوك جزءاً من أموالها من هذه الديون التي وضعت لها مخصصات سابقاً. وأعرب عن ارتياحه لقيام «صندوق معالجة الديون المتعثرة» بتكريم بنك أبوظبي الوطني ضمن البنوك الثمانية التي قامت بهذه الخطوة متوقعاً انحسار ظاهرة تعثر المقترضين.

خطوة نوعية

وقال محمد علي رئيس تنفيذي ببنك الاتحاد الوطني إن هذه المبادرة تقدم خدمة كبيرة للمجتمع والمصلحة العامة مشيرا الى أن البنوك الوطنية الثمانية حرصت على بذل كل ما في وسعها للمساهمة في حل مشكلة المواطنين المتعثرين عن سداد قروضهم.

وأضاف أن المبادرة تأتي خطوة من البنوك لتأكيد التزامها في دعم المجتمع المحلي مشيرا الى أن هذه المبادرة بالتواكب تحمل أهدافاً نبيلة شارك فيها جميع الأطراف المعنية مؤكداً أن أنشطة وجهود «صندوق معالجة الديون المتعثرة» تشكل خطوة نوعية تحقق أهدافاً متنوعة في مقدمتها تخفيف أعباء المعيشة عن المواطنين غير القادرين على سداد ما عليهم من قروض مؤكداً أن المعايير الفنية التي حددها الصندوق لمعالجة هذه القروض من شأنها زيادة الوعي بمخاطر الاقتراض غير المنضبط لغايات مظهرية غير ضرورية. وأشار إلى أن هذه المبادرة ترسخ ثقافة الادخار وتحفز المواطنين على ممارستها من خلال الآليات التي حددها الصندوق لتسديد القروض المتعثرة لتجنيب المواطنين تحميل أنفسهم أعباء قروض لا قبل لهم بتسديدها مشيراً إلى أن هذه المبادرة تعبر عن إحساس القيادة بالمشاكل التي يعاني منها بعض المقترضين الذين لم يحسنوا إدارة أموالهم المالية.

رسالة تطمين

قال عبدالله العتيبة: إذا كانت مصلحة المجتمع واضحة بهذه الخطوة فإن مصلحة البنوك تتمثل في أنها رسالة تطمين مصرفية إلى العملاء مفادها أن الإقراض المقنن المنطقي ليس خطرا وأن البنوك ليس من مصلحتها الإضرار بالعملاء ولكنها تسعى لإسعادهم وخدمتهم مؤكدا أن هذه الخطوة تمت بقناعة تامة من البنوك ودون أية ضغوط من أي جهة فبمجرد طرح المبادرة من «صندوق معالجة الديون المتعثرة» وتوضيح الآلية المنضبطة الشفافة المتميزة لتنفيذها رحبت البنوك الثمانية بها وقررت إسقاط هذه الديون المتعثرة.