صرح المستشار منصور لوتاه رئيس المنظمة الدولية الخليجية لحقوق الإنسان معقبا على تقرير منظمة العفو الدولية الذي أصدرته في الثامن عشر من نوفمبر بعنوان «لا توجد حرية هنا» بأن هذه التقارير لها أجندات وغايات مبطنة بعيدة عن القيم الإنسانية السامية التي تتعاطى معها جميع الهيئات والمنظمات والمؤسسات العاملة في مجال حقوق الإنسان، معربا عن أسفه الشديد لخروج هذا التقرير عن منظمة عريقة لها تاريخها وعطاؤها الحقوقي المقدر في نصرة قضايا حقوق الإنسان وتعزيز الحريات على المستوى الدولي.
بما احتواه من جوانب تنافي الوقائع الثابتة في القضية التي تناولتها المنظمة في تقريرها، وما شابه من نواقص وتجاوزات أثرت في مصداقية التقرير واعتماديته المحلية والدولية.
وأشار لوتاه إلى أن المنظمة الدولية الخليجية لحقوق الإنسان تؤكد وبكل وضوح بأنها ضد أي انتهاك لحقوق الإنسان وبالتزامها الثابت بحماية وتعزيز حقوق الإنسان، وبنفس الدرجة التي تؤكد فيها حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار والسلام الذي هو غاية الحقوق الإنسانية التي دعت إليها المواثيق والعهود.
وهو الأمر الذي تجاهلته منظمة العفو الدولية في تقريرها، وعدلت عنه بعيدا إلى سجالات عامة ونقاشات مرسلة لا تقوم على أسس سليمة وصحيحة ولا تعتمد على حقائق ثابتة راسخة تعبر عن الواقع الصحيح، أو تتعاطى معه برؤية شاملة ووفقا لمنهجة سليمة تأخذ في اعتبارها جميع الآراء وتقف على جميع الحقائق وتختبر كل ما يردها من معلومات وبيانات بغية الوصول إلى الحقيقة بشكل صدق وأمانة.
وهو الأمر الذي نقف عليه نحن في المنظمة الدولية الخليجية لحقوق الإنسان بشكل دقيق لتواجدنا هنا وتواصلنا مع جميع أطراف القضية ومتابعتنا المستمرة لها كونها واحدة من أهم القضايا التي مرت بالمنظمة بداخل الدولة، وهي المعلومات التي تمنينا أن نضعها بين يدي المنظمة لتكتمل لديها الصورة قبل نشر تقريرها الذي خرج غير مكمل الصورة وعبر وجهة نظر واحدة.
طرح أحادي
وعما تناوله تقرير منظمة العفو الدولية الأخير، فإن كل ما احتواه لا يخرج عن طرح أحادي الرأي والفكر، واجترار لقضايا تم تجاوزها واقعا وخضعت لمناقشات وتحقيقات محلية وإقليمية ودولية وانتهت جميعا إلى نتائج تم تداولها محليا ودوليا عبر المؤسسات والهيئات الأممية والمنظمات غير الحكومية الدولية والإقليمية منها.
لا سيما ما تم استعراضه أثناء المراجعة الدورية الشاملة بمجلس حقوق الإنسان في العام 2013 لأوضاع حقوق الإنسان بالإمارات العربية المتحدة، وهو ما يعد تأكيدا دوليا وأمميا على صحة تعاطي دولة الإمارات العربية المتحدة مع حقوق الإنسان وسلامة مواقفها وإجراءاتها المتعلقة بأوضاع حقوق الإنسان بشكل عام.
واستمرارها وسعيها بحرص لاتخاذ التدابير والوسائل الضرورية واللازمة لتحسين واقع حقوق الإنسان بالدولة وتطوير تشريعاتها وممارساتها على النحو الذي يتوافق مع التشريعات الدولية المتعلقة بحماية وتعزيز وصيانة حقوق الإنسان، وهي منهجية سارت عليها الدولة منذ نشأتها وتعززت هذه المسيرة بما نص عليه الدستور من التزام تام باحترام حقوق الإنسان وصون كرامته وتعزيز حرياته.
وكرستها التشريعات والقوانين المحلية والاستراتيجيات الوطنية التي تنتهجها الدولة وتأطر من خلالها سبل النهوض والتنمية الشاملة بالدولة بما يقوم على احترام الإنسان كونه أساسا للتنمية ومحورا للعمل الوطني للدولة وأساسا لبناء نهضتها وتقدمها.
بعد عن المصداقية
وأشار المستشار لوتاه، إلى ان تقرير منظمة العفو الدولية خرج بهذا الشكل المؤسف والبعيد جدا عن المصداقية والحيادية، بما يؤكد خضوعه بشكل تام لأجندات ومحفزات جاءت كردة فعل على الإجراءات الأخيرة التي اتخذتها الإمارات في سبيل محاربتها للإرهاب وحماية أمنها واستقرارها.
وهي اجراءات اتخذتها الدولة ضد العديد من الجهات والتنظيمات التي تمارس الإرهاب وتستهدف أمن واستقرار الدول أو تقوم بالأعمال الإرهابية، بما يشمل تمويل أو تنفيذ الإرهاب أو التعاطي معه فكرا ومنهجا وسبيلا للخروج عن القيم السامية للأمن والسلام والعدالة الشاملة.
وتأسس لقبول الآخر واحترام حقوق الآخرين في العيش بعدالة واحترام ومساواة، بعيدا عن الطائفية العنصرية أو الدينية أو الفكرية التي تعمل على ممارسة الأساليب غير الدكتاتورية في إدارة الدولة أو إخضاع المجتمع والسيطرة عليه وفقا للأفكار المتطرفة أو ما يخدم أجنداتهم ومشاريعهم الهدامة القائمة على الاضطهاد الفكري والسياسي وممارسة العنف والإرهاب سبيلاً لتحقيق ذلك.
مشيرا إلى أن محاربة الإمارات لهذا التوجه جاء متقدما في خطوة حافظت على الأمن والاستقرار بالإمارات، وحفظت حقوق جميع المواطنين والمقيمين في العيش بحرية وعدالة وكرامة بعيدا عن الأفكار والتوجهات الطائفية والمتطرفة التي كانوا يحملونها ويدعون إليها، أو المشاريع والحراك الذي كانوا يستهدفون به وحدة الوطن وأمنه واستقراره، خارجين بذلك عن الشرعية والدستور وما ارتضاه المجتمع الإماراتي طوال تاريخه.
وأوضح لوتاه في بيانه الخاص بتقرير منظمة العفو الدولية، بأن ما قامت به الإمارات العربية المتحدة من محاربتها (للتنظيم السري) الذي استهدف زعزعة امن واستقرار الإمارات، وهو التنظيم الذي خضع للتنظيم الدولي للأخوان المسلمين، وأداروه ليكون سبيلا لانقضاضهم على النظام الشرعي والدستور بالإمارات، وهي إجراءات أثبتت الحقائق التي تلت تلك الإجراءات صحتها وأسبقية الدولة في حربها للإرهاب الذي تنتجه وتصدره جماعة الأخوان المسلمين وتنظيمها الدولي بالعديد من الدول.
وهو ما أدى إلى تصنيف هذه الجماعة كجماعة إرهابية بالعديد من الدول الخليجية والعربية والدولية، بعد ان أثبتت أنشطتهم وتحركاتهم وتمويلاتهم انخراطهم في العديد من التنظيمات والأعمال الإرهابية التي يديرونها بالعديد من الدول في منهجية شاملة لزعزعة الأمن والاستقرار والانقلاب على الأنظمة الشرعية لإقامة أنظمة متطرفة تخضع لفكرهم وتدار وفقا لرؤيتهم، معتمدين في تحقيق ذلك على شبكة واسعة من التمويلات المالية المشبوهة وجماعات أصولية وإرهابية تم تسخيرها لخدمة التنظيم العالمي السري لهم.
نظرة أحادية
أشار رئيس المنظمة الدولية الخليجية لحقوق الإنسان إلى أن التقرير قد صدر معبرا عن وجهة نظر أحادية وغير محايدة، موضحا بأن المنظمة الدولية الخليجية لحقوق الإنسان قد دأبت على طلب لقاء منظمة العفو الدولية والاجتماع بها لمناقشة قضايا وأوضاع حقوق الإنسان محل اهتمام وقلق كلتا المنظمتين، وكان آخرها في سبتمبر الماضي وعلى ضوء مشاركة المنظمة الدولية الخليجية لحقوق الإنسان في اجتماعات مجلس حقوق الإنسان.
حيث امتنعوا عن قبول دعوتنا للاجتماع بهم كما لم يقوموا بتلبية طلبنا للاجتماع بهم في مقرهم بلندن أثناء انعقاد اجتماعات مجلس حقوق الإنسان في يونيو الماضي وطلبوا إحالة الاجتماع إلى جنيف قبل ان يعتذروا عنه في جنيف.
وهي ممارسات للأسف اعتدنا عليها من قبل تلك المنظمات من اجل ان تستمر في عملها وتصدر تقاريرها وفقا لرؤيتها الأحادية فقط وبعيدا عن أية مشاركة أو ثراء أو اختبار لما بين يديها من معلومات وبيانات تعتمد عليها في بناء تقاريرها والتوصيات التي تقوم بإصدارها.
العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية جزء من الشرعية
تطرق المستشار منصور لوتاه في تعقيبه على تقرير منظمة العفو الدولية، والذي اغفل الكثير من إنجازات الدولة في مجال حقوق الإنسان، حيث ذكر بان العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية هو جزء من شرعية حقوق الإنسان الدولية، وإن تعاطي المنظمات الدولية في تقاريرها بشأن أوضاع حقوق الإنسان في المنطقة بهذا الشكل، يفقدها الكثير من مصداقيتها ونزاهتها.
حيث إن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية هي جزء رئيس من الشرعية الدولية لحقوق الإنسان، وإن إنجازات الدولة في جميع جوانب هذه الشرعية هي جزء لا يتجزأ ولا يجب أن يتم التعاطي معه بشكل مقتطع أو بشكل جزئي أو انتقائي.
فإنجازات الدولة التي نتعاطى معها في شراكة حقيقية نستهدف من خلالها العمل المشترك لتحسين أوضاع وتشريعات وممارسات حقوق الإنسان وفقا للتشريعات الدولية، هي عملية مستمرة ومتقدمة وبناءة، تحقق وبشكل مستمر وفاعل تقدما مستمرا في سبيل الوفاء التام بجميع التشريعات والتعهدات الدولية.
علما بأن الإمارات تمتلك سجلا مقدرا في التزاماتها بالتشريعات الدولية، وتعمل وفقا لاستراتجية وطنية شاملة لتحسين حقوق الإنسان بشراكة شاملة مع مؤسسات المجتمع المدني، وبما يضمن الوفاء بتلك التعهدات ويعمل على تضمين تلك التشريعات في القوانين والأنظمة الوطنية والتنظيمات والمؤسسات والهيئات واللجان المهتمة والمسؤولة عن حقوق الإنسان بالدولة.
وهو الأمر الذي أوجد دوائر ولجانا مختصة بحقوق الإنسان بجميع مؤسسات وهيئات الدولة تقريبا، كما أوجدت الدولة معه آليات سلسة لتعاطيها مع مؤسسات حقوق الإنسان ومؤسسات المجتمع المدني في كل ما يتعلق بقضايا حقوق الإنسان أو بأي انتهاك لها بالدولة، وهو أمر نشيد فيه بشدة ونرى أثره واقعا في معالجاتنا للكثير من القضايا التي نتعاطاها مع الدولة من خلال عملنا وتبنينا لقضايا حقوق الإنسان .
مراجعة شاملة
شدد المستشار منصور لوتاه على ضرورة قيام منظمة العفو الدولية بإجراء مراجعة شاملة لخلفية إصدارها وإعدادها هذا التقرير في وقت قياسي وعلى النحو الذي صدر به، متسائلا أيضا عن الأسباب الخفية التي اضطرت معها المنظمة بأن تصدر تقريرها باللغة الانجليزية فقط على غير العادة.
وهو أمر يؤكد للمتابعين لمنهجية تلك المنظمة في عملها بأن هناك أسبابا ودوافع مبطنة استدعت من المنظمة ان تصدر تقريرا مرتجلا وغير محايد أو نزيه دون خضوعه لمراجعة حقوقية فنية أو ترجمته للعربية على الأقل لكي تسير المنظمة في آلية إصدار ونشر تقاريرها بشكل طبيعي ووفقاً للآلية التي دأبت تلك المنظمة على السير عليها.
