أطلقت مبادرة أبوظبي العالمية للبيانات البيئية وبدعم من هيئة البيئة-أبوظبي المرحلة الثانية من مشروع «الكربون الأزرق»، موسعةً بذلك نطاق عمل المشروع ليشمل كافة أنحاء الدولة، وذلك في خطوة تهدف لربط إدارة النظم البيئية الطبيعية الساحلية المحلية بخطط التكيف مع آثار تغيّر المناخ والتخفيف من حدتها على المستوى الوطني.

ومع انطلاق المرحلة الثانية من المشروع، سيتم تقييم الكربون وخدمات النظام البيئي لموائل الكربون الأزرق في المناطق الشمالية والشرقية من دولة الإمارات ومن شأن هذه الخطوة أن تساهم في توجيه السياسات المحلية من خلال توفير معلومات عملية وحديثة عن البيئة.

ويهدف المشروع إلى دراسة الدور الهام والحيوي الذي تلعبه النظم البيئية الساحلية المحلية في تغيّر المناخ وذلك بالتعاون مع فريق دولي من الخبراء المتخصصين بالكربون الساحلي وقد انتهى العمل الميداني بالمرحلة الثانية من المشروع مع بداية الأسبوع الحالي، ومن المتوقع أن يتم الانتهاء من إعداد تقرير عن المشروع وإتاحته للجمهور خلال الربع الأول من العام المقبل.

كما سيتم تسجيل هذه البيانات ضمن قاعدة البيانات الوطنية المخصصة لأحواض امتصاص الكربون الطبيعية في دولة الإمارات.

وجاءت المرحلة الثانية من المشروع بعد أن تم الانتهاء من تنفيذ المرحلة الأولى من مشروع أبوظبي الإرشادي للكربون الأزرق في عام 2013، والتي ساهمت ليس فقط في تعزيز القدرات المحلية لإدارة النظم البيئية للكربون الأزرق بشكل أفضل، ولكنها ساهمت أيضا ببناء خبرات عملية مستخلصة من تجارب ميدانية نموذجية، لكي يتم تطبيقها والارتقاء بها على المستويين الإقليمي والدولي.

وتشمل النظم البيئية للكربون الأزرق في إمارة أبوظبي كلاً من غابات القرم، وسبخات المياه المالحة، ومناطق الأعشاب البحرية، والتجمعات البحرية والطحالب العائمة، بالإضافة إلى السبخات الساحلية التي تعتبر من العناصر الهامة والمصاحبة لعمليات تخزين وعزل الكربون التي تقوم بها النظم البيئية للكربون الأزرق.

وكشفت الدراسات التي أجريت على التجمعات البحرية للطحالب العائمة والسبخات الساحلية إلى نتائج غير متوقعة، حيث أكدت على ضرورة اتخاذ إجراءات وقائية واحترازية في ظل محدودية توفر المعلومات العلمية، والحاجة لتعزيز مستوى الوعي والمعرفة حول النظم البيئية للكربون الأزرق.

كما أظهرت نتائج الدراسة أن النظم البيئية للكربون الأزرق في أبوظبي، والتنوع البيولوجي المرتبط بها، توفر مجموعة واسعة من الخدمات التي تتخطى مجرد عزل وتخزين الكربون، فهي تتضمن عمليات التخزين المؤقتة على الشاطئ، والسيطرة على تآكل التربة، وتحسين نوعية المياه، ودعم مصائد الأسماك (وخاصة الصيد الترفيهي) ، وتأمين الأنشطة السياحة والترفيهية البيئية، حيث تلعب القيم الثقافية دوراً بالغ الأهمية في هذا المجال.

هوية ثقافية

وقالت رزان خليفة المبارك الأمين العام لهيئة البيئة-أبوظبي: «تعتبر النظم البيئية للكربون الأزرق جزءا مهما جدا لا يتجزأ من الهوية الثقافية لإمارة أبوظبي ودولة الإمارات بشكل عام.

ويُظهر مشروع الكربون الأزرق أهمية مشاركة وتبادل البيانات البيئية، واستثمارها في مجال صنع القرار ووضع السياسات فضلاً عن التخطيط الحضري. ومن المهم أن نكون على دراية كافية بالموروث الطبيعي الذي نملكه، وأماكن تواجده، والعمل على ضمان توفير كافة درجات الحماية له، والسعي لاستثماره بالأسلوب الأمثل».

وقد جاء توسيع نطاق المشروع ليغطي المناطق الشمالية والشرقية من الدولة، بعد أن قامت الأطراف المعنية الرئيسية باعتماد نتائج المشروع، لتمثل بذلك الخطوة الأولى نحو الإدارة المتكاملة للنظم البيئية في إمارة أبوظبي.

 ومن المؤمل تكرار النجاح الذي حققته المرحلة الأولى على المستوى الوطني، واتباع نهج شمولي لإدارة النظم البيئية لما فيه مصلحة الجميع. وحتى الآن حقق العمل بمشروع الكربون الأزرق أثراً كبيراً ومتميزاً، وذلك بفضل القيم المتضمنة في مشروع الكربون الأزرق وخدمات النظم البيئية الأخرى ذات الصلة المتوفرة منذ أن تم إدراجها في سياسات الإدارة الساحلية والبحرية لإمارة أبوظبي.