أطلقت وزارة العمل أمس المشروع التجريبي لتدريب واختبار العمال في قطاع التشييد والبناء قبل استقدمها إلى الدولة، إضافة إلى توثيق مهاراتها وخبراتها التي تكتسبها خلال وجودها وإقامتها بالدولة، ويستمر المشروع مدة عامين، ويطبق على عينة تبلغ 2500 عامل، يتم اختيارهم من دول رئيسة في تصدير العمالة، وهي الهند وباكستان والفلبين، حيث إن العمالة من هذه الجنسيات هم الأكثر تمثيلاً في قطاع المقاولات بالدولة.
وتنفذ الوزارة المشروع بالتعاون مع الهيئة الوطنية للمؤهلات، ومجلس أبوظبي للجودة والمطابقة، وجامعة زايد، وعدد من المؤسسات الوطنية والدولية وشركات مقاولات بالدولة.
جاء ذلك خلال المؤتمر الصحافي الذي عقده معالي صقر غباش، وزير العمل، بمقر الوزارة في أبوظبي أمس، للإعلان عن المشروع، بحضور مبارك سعيد الظاهري، وكيل وزارة العمل، والدكتور ثاني المهيري، مدير الهيئة الوطنية للمؤهلات.
والدكتور عمر النعيمي، وكيل الوزارة المساعد لشؤون السياسات والاستراتيجية، وعبدالله حسن المعيني، المدير التنفيذي لقطاع خدمات برامج المطابقة في مجلس أبوظبي للجودة والمطابقة، وممثلين عن سفارات الدول المشاركة في المشروع، فضلاً عن ممثلين عن شركات المقاولات المشاركة فيه.
وأكد معاليه «أن المشروع سيحقق إضافة ونقلة حقيقية لسوق العمل، وسينفذ في البداية على قطاع المقاولات «التشييد والبناء»، وبعده الانتقال إلى قطاعات أخرى، ولكن نظراً إلى أن قطاع المقاولات هو الأكبر والاهم، ويستحوذ على النسبة الأكبر من العمالة في القطاع الخاص، رأينا البدء به في هذا المشروع التجريبي».
مشيراً إلى أن الهدف هو اكتساب العمالة بالدولة للخبرات والمهارات والمؤهلات اللازمة، لشغل مختلف الوظائف والمهن من أدنى السلم الوظيفي إلى أعلاه.
الاقتصاد المعرفي
وقال: «إن المشروع يأتي في إطار سعي وزارة العمل نحو تحقيق مجموعة من الأهداف المرتبطة بإدارة سوق العمل، من خلال التعاون والشراكة مع الجهات الحكومية المعنية، ومنشآت القطاع الخاص الوطنية والجامعات، ومراكز الأبحاث بالدولة، بحيث تسهم مخرجات الشراكة هذه في بلورة سياسات بعيدة المدى تنسجم مع رؤية الحكومة لمستقبل سوق العمل بالدولة.
ودوره في إنماء الاقتصاد الوطني المعرفي، إلى جانب تطوير قطاع المقاولات في الدولة، بما يؤسس للارتقاء بتنافسيته، وتمكين العامل من زيادة إنتاجيته، وإعداده لشغل فرص عمل منتج ولائق عند عودته إلى موطنه، بانقضاء فترة إقامته بالدولة».
فريق عمل
وأضاف أن المشروع التجريبي جاء ثمرةً لجهود فريق عمل مشترك من فنيين من ذوي الاختصاص، وذلك على مدى شهور عدة، إذ انصب عمل الفريق خلالها على تطوير نطاق المشروع وتصميم محاوره، وتحديد مواصفات العينة العمالية المختارة، وآليات مشاركتها في برامج التدريب والاختبار.
ترجمة رؤية الإمارات
وأوضح أن المشروع يستغرق نحو عامين، إذ تقوم وزارة العمل في ضوء مخرجاته وتوصياته بتطوير السياسات الخاصة، باستقدام العمالة من الخارج، ومرونة الانتقال في سوق العمل، والارتقاء بمزيج المهارات، ترجمة لسياسات الحكومة التنموية ورؤية الإمارات 2021.
وأشار إلى أن المشروع سيطرح من قبل كل من دولة الإمارات ودولة الكويت الشقيقة، للاعتماد كمبادرة إقليمية مشتركة من قبل معالي الوزراء المشاركين في اللقاء الوزاري التشاوري الثالث لمسار حوار أبوظبي المزمع عقده بالكويت يوم 27 نوفمبر الجاري.
الأول عالمياً
من جانبه، قال الدكتور ثاني المهيري، المدير العام للهيئة الوطنية للمؤهلات، إن المشروع يعد الأول من نوعه عالمياً من حيث عدد الدول والمؤسسات الدولية والإقليمية والمحلية المشاركة، موضحاً أن المشروع هو استكمال لتفعيل المنظومة الوطنية للمؤهلات.
وتوحيد معايير أداء المهن الأكثر انتشاراً، ومشيراً إلى أنه سيعزز من دور الهيئة في مجال توثيق مهارات وخبرات العمالة، إضافة إلى الإسهام في تطوير البرامج المعنية بالتدريب والتأهيل، وبالتالي تحديد المخرجات المتوافرة لعملية التطوير المعرفي والمهاري للعاملين.
وأشاد الدكتور عمر النعيمي، وكيل وزارة العمل المساعد لشؤون السياسات والاستراتيجية، بمشاركة كل الجهات المعنية بالمشروع الذي يستهدف توثيق المهارات والخبرات التي اكتسبتها العمالة في الإمارات، حتى تتمكن من الحصول على فرص عمل أخرى عند عودتها إلى بلدانها، وذلك وفقاً لمعايير محددة، سيتم وضعها بالاتفاق مع المؤسسة الدولية الشريكة التي ستختص بوضع هذه المعايير.
توفير نفقات لشركات المقاولات
من جانبهم، أكد ممثلو شركات المقاولات المشاركة في المشروع أهمية المشروع، لا سيما أنه يوفر للشركات العمالة المدربة والمؤهلة لشغل المهن لديها قبل قدومها إلى الدولة، وهو الأمر الذي من شأنه توفير مبالغ مالية كبيرة، كانت تنفقها بعض الشركات في سبيل التعاون مع مؤسسات في دول الإرسال لاستقدام العمالة المدربة وتدريبها.
4.4 بقطاع البناء والتشييد
كشفت آخر إحصاءات وزارة العمل أن إجمالي عدد القوى العاملة في القطاع الخاص المسجلين بالوزارة بنهاية 2013، بلغ 4 ملايين و26 ألفاً و764 عاملاً، يستحوذ قطاع البناء والتشييد على ما نسبته 34.4% منها، وبعدد بلغ مليوناً و385 ألفاً و206 عمال، وقطاع التجارة والخدمات على 23.8%.
وقطاع العقارات والتأجير وخدمات الأعمال على 10.4%، بينما يستحوذ قطاع الزراعة على 0.7%، وقطاع صيد الأسماك على 0.3%، وقطاع التعدين واستغلال الثروات الطبيعية على 0.9%، وقطاع الصناعات التحويلية على 10.9%، وقطاع الكهرباء والمياه والغاز على 0.1%.
وقطاع الفنادق والمطاعم على 4.7%، وقطاع النقل والتخزين والاتصالات على 7.6%، وقطاع الوساطة المالية على 1.1%، وقطاع الخدمات التعليمية والدراسات على 1.6%، وقطاع الصحة والعمل الاجتماعي على 1.6%، وقطاع الخدمات المجتمعية والشخصية الأخرى 2.3%.
اتفاقيات
شهد معالي صقر غباش، وزير العمل، توقيع اتفاقيات شراكة مع شركات مقاولات كبرى، ستسهم في تنفيذ المشروع، ووقع الاتفاقيات مبارك الظاهري، وكيل وزارة العمل، وممثلون عن أربع شركات، هي: أرابتك والحبتور وإي تي آي أسكون وغنتوت.
تطوير المعايير
أوضح عبدالله حسن المعيني، المدير التنفيذي لقطاع خدمات برامج المطابقة بمجلس أبوظبي للجودة والمطابقة، أن المشروع سوف يعمل على استقطاب العمالة الأجنبية التي تتطابق مهاراتها المهنية مع المعايير المطبقة في الدولة، بالتعاون مع الشركاء، بهدف تطوير معايير المهن في قطاع المقاولات والبناء، مؤكداً أن المشروع بدأ من مستويات فنية محددة، معتمداً على الأسلوب العملي.
