أكد معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع على أهمية الاستفادة من التوصيات والنتائج التي تم طرحها خلال مؤتمر «حوار الأديان» لتحقيق مصالح الشعوب، وحل المشكلات التي تواجه البشرية جمعاء، بحيث يكون حوار الأديان وسيلة للتعاون بين جميع البشر لتحقيق الحياة السعيدة لكل بني الإنسان، وإن الحوار بين أتباع الأديان والثقافات ضرورة من ضرورات هذا العصر وواجب إنساني .
مشدداً على أن الإمارات هدفها الدائم هو الحوار بين الاديان والثقافات، ومد جسور التواصل والتفاهم فيما بينهم ومعرفة كل منهم بوجهة نظر الآخر، لأن الحوار يسهم في اكتشاف المصالح المشتركة بين اتباع الأديان والثقافات ويساعد على تطوير العلاقات الصحيحة بينهم.
جاء ذلك تعقيبا من معاليه على ختام مشاركة الدولة ممثلة بوفد من وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع بمؤتمر حوار الأديان الذي أقيم على هامش قمة مجموعة العشرين بأستراليا.
وقال معاليه إن مجتمع الإمارات بما فيه من تنوع للثقافات يدل على أنه مجتمع تصان فيه حرية المعتقد والعبادة ويوفر مناخاً ملائما للانفتاح على الآخر مما ساهم بشكل فعال في تيسير التفاعلات الثقافية، وحريات التدين والتفاعل لتنمية قيم السلام والتسامح والتعايش والاحترام المتبادل بين الأديان .
ويأتي ذلك انطلاقا من رؤية استشرافية ثاقبة من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، للتعامل مع الثقافات والحضارات الإنسانية المتعددة في عالمنا المعاصر والتي وضع أسسها الأب المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه
جائزة تقديرية
وتوجه معالي الشيخ نهيان بالشكر إلى جميع القائمين على قمة مجموعة العشرين مؤكدا معاليه أن منحه هذه الجائزة التقديرية من قبل منظمة عالمية، يشكل اعترافاً دولياً بالجهود التي تبذلها الإمارات في بناء نموذج بشري متميز للأنفتاح على الآخر، والتعايش بين جميع الأديان والثقافات .
مؤكداً ان جميع مؤسسات الدولة التشريعية والتعليمية والثقافية عملت على تعزيز ثقافة الحوار والتسامح من خلال حرية الفكر والمعتقد واحترام وقبول التعددية ونبذ العنف والتعصب والانغلاق.
وعلى صعيد اخر عقد وفد الدولة جلسة خاصة عن النموذج الإماراتي للحريات الدينية والتسامح والتعايش بين مختلف العقائد والأديان، تحدث فيها خمسة من قادة الكنائس ودور العبادة المتواجدة على أرض الإمارات بالإضافة إلي المفكر الإماراتي الدكتور يوسف الحسن.
خبرات
واستعرض الدكتور يوسف الحسن المدير السابق للمعهد الدبلوماسي المحددات العامة للنموذج الإماراتي في التسامح والتعايش في اطاره الدستوري، وقدم مجموعة من الخبرات والتطبيقات العملية للممارسة الإماراتية في هذا المجال، بما فيها استحضار التجربة التاريخية السابقة لقيام الدولة مثل السماح بإقامة دور عبادة لغير المسلمين.
كما قدم عرضا لتطور التجربة الإماراتية في التنمية من خلال الانفتاح على الآخر وتوفير شروط الاستقرار والعمل والتفاعل الانساني، بين اتباع مختلف الديانات والعقائد مستشهداً برؤية المغفور له بإذن الله المؤسس القائد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه تجاه العمل الإنساني الذي تقوم به الإمارات في عدد من الدول بغض النظر عن عقائد هذه المجتمعات، كما قدم رؤيته لقضية مواجهة الارهاب والتطرف، واشار إلى نقاء الدين من كل معاني العنف ورفض الآخر.
وتحدث سوريندر سينج كاندهاري، رئيس معبد كوروناناك داربار لطائفة السيخ معبرا عن عميق امتنانه لقيادة دولة الإمارات التي منحت طائفته مساحة من الأرض مجانية في جبل علي لبناء معبد للسيخ عليها، وأن خمسين الفا من السيخ يعيشون في حرية تامة على أرض الإمارات.
وقدم الاب كاميرون رئيس الطائفة البروتستانتية كلمة عبر فيها عن تجربة طائفته في الإمارات ومدى الحرية والدعم والمساندة والترحيب التي يلقاها من قيادة دولة الإمارات الكريمة، وشعبها المضياف، داعيا الحضور إلى زيارة الإمارات للاطلاع على هذا النموذج الفريد في التعايش بين الأديان.
وقال الأب اندرو تومبسون رئيس الطائفة الانجلية « يشرفني أن أقدم لكم النموذج الإماراتي الذي يمثل جنة التسامح الديني والحرية الدينية للمسيحيين في العالم» وأضاف أن قمة مجموعة العشرين لحوار الاديان قد أظهرت الإمارات من أفضل قيم الإسلام في الكرم وحسن الضيافة، والسخاء والترحيب وقبول الاخر.
وتناول الدكتور روبرت باتمان رئيس طائفة المورمون المسيحية خبراته الشخصية في الإمارات ومدى الترحيب والمساندة المالية والادارية التي تلقاها من المسؤولين الإماراتيين.
الكنيسة القبطية
واختتم الدكتور أشعيا هارون ممثل الكنيسة القبطية الجلسة بكلمة في الإمارات، وقد كانت كلمة رائعة قاطعها الحضور بالتصفيق الحاد، واستعرض فيها تاريخ الكنيسة القبطية المصرية في الإمارات، وقد تم إقامة أول قداس للأقباط في أبوظبي عام 1974.
وتم بناء أول كنيسة داخل مجمع الكنائس في عام 1984، ثم خصص المغفور له الشيخ زايد قطعة من الأرض وتم بناء أول كاتدرائية للأقباط في الخليج وافتتحها قداسة البابا شنوده الثالث في عام 2007،ويبلغ عدد الأقباط في الإمارات عشرون الفا يمارسون عباداتهم بكل حرية في سبع كنائس في مختلف إمارات الدولة.
واستعرض الدكتور هارون اللمحات الإنسانية للفريق اول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، اذ لولا دعمه اللامحدود ما كان لكتدرائية الأقباط في أبوظبي أن تنجز.
تفرد
لاقت الأوراق الست استحسانا هائلا من جميع الحضور والمشاركين، الذين أشادوا بتفرد تجربة الإمارات في التسامح والتعايش، ونجاحها في تقديم نموذج يعلم البشرية أن الحرية الدينية والتسامح هما أساس التنمية الاقتصادية والاستقرار الاجتماعي والسعادة الإنسانية
