توجت هيئة الإمارات للهوية مسيرتها الحافلة بالإنجازات الوطنية والعالمية على امتداد سنواتها العشر الماضية، بحصد خمس جوائز في الدورة الثالثة لـ «جائزة محمد بن راشد للأداء الحكومي المتميّز»، المنبثقة عن «برنامج الشيخ خليفة للتميّز الحكومي».

وتؤكد الهيئة التي تزامنت الذكرى العاشرة لتأسيسها مع احتفالات الدولة بيومها الوطني الثالث والأربعين، تصميمها على مواصلة تحقيق التقدم والريادة في سباق التميّز عن طريق تبني نهج الإبداع والابتكار، وبالعمل المؤسسي الحكومي، وهي ترنو إلى المركز الأول فيه، لتكون واحدة من المؤسسات التي تؤثر بشكل فاعل وإيجابي في واقع العمل الحكومي وتسهيل حياة الناس في الدولة، ومسهماً أساسياً في تعزيز تنافسية الإمارات على المستوى العالمي.

واستهلت الهيئة عام 2014 بإطلاق خطتها الاستراتيجية الجديدة 2014-2016، التي صممتها على شكل سفينة من وحي التراث البحري لدولة الإمارات، وصاغتها بشكل ينسجم مع رؤية القيادة الرشيدة للدولة الهادفة إلى الارتقاء بالعمل الحكومي إلى أفضل المستويات العالمية.

وتحتفل الهيئة باليوم الوطني الثالث والأربعين للدولة، بتأكيد عزمها وإصرارها على مواصلة مشروعها الوطني بجدارة وثقة، مستندة إلى الرؤية الثاقبة للفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، الذي وضع أركانها.

ومسترشدة بتوجيهات سمو الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان مستشار الأمن الوطني نائب رئيس المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي رئيس مجلس إدارة هيئة الإمارات للهوية، وفي ظل متابعة حثيثة من الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية نائب رئيس مجلس إدارة هيئة الإمارات للهوية.

مبادرات ومشاريع

وأطلقت هيئة الإمارات للهوية خلال العام الجاري العديد من المبادرات والمشاريع التي استهدفت من خلالها دعم سعي الدولة للتحول نحو «الحكومة الذكية».

وفي هذا المجال، أطلقت هيئة الإمارات للهوية باقة مبتكرة من خدماتها عبر الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية، شملت تجديد بطاقة الهوية لمواطني الإمارات ودول الخليج، ومتابعة حالة الطلب لكل سكان الدولة، وخدمة تخصيص ملف المستخدم وإرسال المقترحات والشكاوى وخدمة التنبيهات وتحديد مواقع مراكز الخدمة التابعة للهيئة ومكاتب الطباعة المعتمدة.

ومن المقرر أن تطلق الهيئة باقة جديدة من الخدمات الذكيّة خلال الفترة القريبة المقبلة عبر تطبيقات (آي فون ــ بلاك بيري ــ ويندوز) على الهواتف المتحركة والأجهزة اللوحية.

ونجحت الهيئة في استكمال مشروع بنية الربط الإلكتروني مع جميع الجهات الحكومية في الدولة المسؤولة عن الواقعات المدنية، ويعدّ هذا المشروع أحد أبرز المشاريع الاستراتيجية التي تطورها الهيئة بهدف تحديث بيانات نظام السجل السكاني بشكل آني، بما يدعم الاعتداد ببطاقة الهوية، وينعكس بشكل إيجابي في دعم اتخاذ القرار الاستراتيجي، وبالتالي، تطوير وتسهيل تقديم الخدمات لدى أكثر من 61 جهة حكومية.

وبهدف تعزيز وتطوير هذا المشروع، واصلت الهيئة توزيع أجهزة القارئات الإلكترونية لبطاقة الهوية على المؤسسات الحكومية وعدد من مؤسسات التعليم العالي والجامعات والكليات والقطاع الخاص في الدولة، حيث وزّعت ما يقارب من 236 ألف جهاز خلال العام الجاري، في سبيل تسهيل إنجاز التعاملات اليومية العادية والإلكترونية، والاستفادة من التطبيقات الإلكترونية والرقمية المتقدمة للبطاقة، فضلاً عن اختصار الوقت المستغرق لإنجاز المعاملات وتقليل نفقاتها.

البطاقة الذكية

كما أعلنت الهيئة عن حصول بطاقة الهوية الإماراتية «الذكية» على اعتماد شركة مايكروسوفت العالمية، لتكون بذلك أول بطاقة هوية شخصية حكومية على مستوى العالم تعتمدها الشركة، وتتكامل تطبيقاتها المتقدّمة مع أنظمة التشغيل ويندوز،

وبموجب اعتماد مايكروسوفت لبطاقة الهوية ستقوم أنظمة التشغيل ويندوز بشكل تلقائي بالتعرف إلى بطاقة الهوية بمجرد إدخالها في جهاز قارئ البطاقة المتصل بالحاسوب، وبالتالي، تحميل البرامج اللازمة للتفاعل مع بطاقة الهوية من خلال تطبيق تشغيلي مصغر.

ويتوافق التطبيق بشكل متكامل مع نظامي التشغيل «ويندوز 7 وويندوز 8»، ويمكن تثبيته عبر أي من أجهزة الحاسب الآلي والأجهزة اللوحية بمجرد ربطها ببطاقة الهوية الإماراتية عبر جهاز القارئ الإلكتروني، دون الحاجة لتحميل التطبيق من أي مكان على شبكة الإنترنت.

تطوير الخدمات

ونفذت الهيئة خلال 2014، العديد من المشاريع التي استهدفت تطوير الخدمات التي تقدّمها لمتعامليها في سبيل تحقيق أعلى درجات الرضا لديهم، حيث أعلنت عن عزمها إطلاق «الروبوت حمد» قبل نهاية العام الجاري، وهو رجل آلي تفاعلي و«ذكي»، تمت برمجته لفهم المتعاملين والتواصل معهم وخدمتهم باحترافية.

وإسعاد زوار مراكز الخدمة التابعة للهيئة في مختلف إمارات الدولة، لتكون بذلك أول هيئة حكومية على مستوى العالم تُسخّر «الرجل الآلي» لخدمة المتعاملين بطرق مبتكرة وبثلاث لغات فور التعرف إلى بطاقة هوية المتعامل.

كما أطلقت الهيئة خدمة إصدار وتجديد بطاقات الهوية لمواطني الدولة بصلاحية تمتد لعشر سنوات، مع تركها الخيار بشأن مدة صلاحية البطاقة للمواطن عند التقدم بطلب استخراجها أو تجديدها، سواء كانت لخمس سنوات أو 10 سنوات.

وأضافت الهيئة لغة ثالثة ضمن نظام المجيب الآلي في مركز الاتصال التابع لها، هي لغة «الأوردو»، إلى جانب اللغتين اللتين يوفرهما المركز منذ تأسيسه، وهما «العربية» و«الإنجليزية»، وذلك في إطار جهودها لتوفير أرقى الخدمات للمتعاملين معها، حيث أتاحت هذه المبادرة لمتعاملي الهيئة من الجنسيات الآسيوية سهولة التواصل مع المركز الذي يعمل فيه فريق يضم أعضاء من جنسيات مختلفة يتحدثون 16 لغة.

أكشاك إلكترونية

وتعتزم الهيئة توفير خدمة الأكشاك الإلكترونية التي توفر للمتعاملين من خلالها خدمات تجديد واستلام بطاقة الهوية بكل يسر وسهولة، وفي غضون أقل من دقيقة واحدة، كمعدل للمعاملة الواحدة، حيث ستكون تلك الأكشاك منتشرة في جميع أنحاء الدولة، وسيتم من خلالها تطوير خدمات جديدة تضاف إلى خدمة تجديد واستلام بطاقة الهوية، وإصدار وتغيير الرقم السري للبطاقة.

كما تعتزم الهيئة توفير خدمة «التوقيع الرقمي» في أكثر من 45 جهة حكومية، وخاصة في الدولة، ليصل عدد مزودي الخدمة المستفيدين من خاصية التوقيع الرقمي إلى 55 جهة.

ووفرت الهيئة كافة التسهيلات اللازمة لتمكين البنوك المحلية من الاستفادة من تطبيقات بطاقتها الذكية في تقديم الخدمات المصرفية لمتعامليها عبر أجهزة الصراف الآلي التابعة لها في مختلف أنحاء الدولة.

وأجرت في شهر مايو الماضي أول تجربة رسمية لاستخدام بطاقة الهوية «الذكية» في إجراء عمليات الدفع الإلكتروني والسحب النقدي، حيث أثبتت التجربة التي أجريت بالتعاون مع شركة «نتورك إنترناشيونال»، إمكانية استخدام البطاقة في إجراء العديد من العمليات المالية الإلكترونية التي تتم من خلال البطاقات الائتمانية، وبطاقات الصراف الآلي عبر الشبكة المصرفية والمالية في الدولة، ووفق أحدث المعايير العالمية.

كما أجرت الهيئة تجربة لاستخدام بطاقة الهوية في سحب مبلغ مالي من حساب متعامل ضمن «نظام حماية الأجور»، في خطوة هامة نحو تحقيق مبدأ الشمولية المالية في الدولة من خلال تسهيل عمليات سحب الأموال من أجهزة الصراف الآلي باستخدام بطاقة الهوية الذكية، وذلك في إطار دراسة إمكانية ربط حسابات المستفيدين من نظام حماية الأجور بأرقام هوياتهم.

وشجعت مبادرات الهيئة في هذا المجال العديد من المصارف، وفي مقدّمها مصرف الهلال على إتاحة استخدام البطاقة في عمليات السحب النقدي وتحويل الأموال عبر أجهزة الصراف الآلي التابعة له على مستوى الدولة، لتكون الإمارات بذلك أول دولة في العالم تستخدم بطاقة الهوية في الأعمال المصرفية.

رضا وظيفي

أطلقت الهيئة مبادرة غير مسبوقة لرفع معدلات رضا الموظفين، جاءت تحت عنوان «كيف الحال»، وتمثلت في تشكيل فريق من موظفي وموظفات الإدارة الرئيسة للهيئة، يقوم أعضاؤه بزيارات لجميع مراكزها على مستوى الدولة، ووفق برنامج محدد وعقد اجتماعات مع كل موظف على حدة للاستماع إلى آرائه ومقترحاته وشكاواه وتسجيلها.

وكذلك توزيع استبيان على الموظفين، يتناول البيئة الوظيفية التي توفرها الهيئة والحوافز والامتيازات التي تقدّمها لموظفيها، والمتطلبات التي يرى الموظفون ضرورة توفيرها في المراكز لتقديم أرقى الخدمات للمتعاملين الداخليين والخارجيين.