دفع حب المحافظة على التراث المواطن مطر محمد المسافري من رأس الخيمة لتحويل مسكنه ومزرعته لقرية تراثية متكاملة جمع فيها العديد من المقتنيات التي لها صلة بالماضي وبتراث الدولة، مثل العملات والأثريات والخرائط والكتب والوثائق التاريخية والفخاريات.

وأوضح المسافري أن جهده في الحفاظ على التراث نابع من حرصه على منح الأجيال القادمة الفرصة للتعرف على تاريخ وعراقة ماضي الآباء والأجداد.

يعتبر المسافري أن القرى التراثية والمتاحف الخاصة في مناطق الدولة هي العمل المتاح حالياً للحفاظ على هذا التراث، حيث تجمع فيها المقتنيات الأثرية التي تتوارثها الأجيال.

وكشف المسافري أن أول قطعة أثرية جمعها كان عمره 12 عاماً، وكانت عملة معدنية ثم جمع بعهدها مختلف العملات والطوابع والجرار والسيوف والسكاكين القديمة والبنادق ومعدات الغوص.

ولا يخلو ركن في القرية من نكهة التراث، أو تسجيل لذكريات الأمس التي لم تعاصرها الأجيال الحالية والتي من ضمنها مئات الصور للمغفور له الشيخ زايد وإخوانه الشيوخ خلال الفترة الأولى لتأسيس الاتحاد. وتضم القرية التراثية العديد من المقتنيات التي يعود تاريخها للانتداب البريطاني، إلى جانب بعض المقتنيات التي يعود تاريخها إلى 600 عام ومن ضمنها جرة وعملات وطوابع قديمة نادرة الوجود من كل أنحاء العالم.

وتحتوي القرية على مكتبة ضخمة تضم أكثر من 6 آلاف كتاب من الكتب النادرة بمختلف علوم الحياة، إضافة إلى جواز سفر مصري يرجع تاريخه لعام 1919.

وقال مطر المسافري إنه واجه صعوبات ومعوقات كثيرة خلال إنشاء هذه القرية داخل منزله في منطقة سهيلة برأس الخيمة، مشيراً إلى أن القرى التراثية مكلفة وتحتاج إلى مبالغ مالية ضخمة كون الأشياء التراثية غالية الثمن، مطالباً الجهات المختصة في الدولة والمهتمة بالتراث بإكمال مثل هذه المشروعات. ويضيف: هواية جمع المقتنيات الاثرية والتراثية بدأت لدي خلال مرحلة الطفولة ولا أعرف من أين نبع عندي هذا الاهتمام ربما الحنين للماضي جعلني أحرص على الاحتفاظ بكل ما له صلة بتلك الفترات الزمنية المهمة من تاريخ الدولة، مشيراً إلى أن رغبته في اقتناء الأشياء التراثية دفعته للبحث عن التجار والتعاون مع المهتمين بالتراث الشعبي.

بيت الشعر

أصبحت القرية مقصداً للكثير من المدارس والوفود السياحية، بصفتها مزاراً سياحياً يوثق تراث الإمارات ضمن المقتنيات والأدوات التي تضمها مثل بيت الشعر وكان بيت أهل البادية الذي يحتوي على جلسة قديمة من الخشب ويعرض بها المناديس القديمة.

الطوي

تتوسط القرية التراثية داخل منزل المسافري بئر الماء «الطوي» من الأحجار والصخور القديمة التي أضفت على المنزل رونقاً أثرياً رائعاً وزودها بالدلو لاستخراج الماء من البئر، وكانت الطوي المصدر الرئيس والوحيد للماء في دولة الإمارات عبر مئات السنين، وكانت تحفر دائماً بجوار المنزل حيث يسهل استخدامها واستخراج الماء منها بسهولة ومن دون عناء.

المكتبة

تحتوي مكتبة القرية على كتب توثق لمراحل تأسيس الدولة على يد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان وإخوانه المؤسسين الأوائل بالاضافة للكتب العلمية والثقافية والسياسية والدينية والأدبية.

وتضم القرية عددا من شرائط الفيديو النادرة التي تحكي جانبا مهماً من مراحل التأسيس إلى جانب شرائط توثيقية أخرى لأهم الحروب والصراعات في المنطقة.

أوان فخارية

كما تحتوي القرية على أوانٍ معدنية وفخارية يعود تاريخ صنعها إلى أكثر من 250 عاماً، إضافة إلى المقتنيات الأثرية والعملات القديمة.

العملات

يحتوي جناح العملات على آلاف العملات القديمة النادرة من ضمنها عملة «بلخ» للخليفة هارون الرشيد عام 187 هجرية، ودرهم بويهي مكتوب عليه ركن الدولة أبوعلي في خلافة الخليفة المطيع لله ضربه عبدالله المحمدية عام 347 هجرية، وبعض العملات المصرية في عهد الملك فاروق. وتضم القرية عددا من العملات التي كانت معروفة في الدولة والمنطقة قبل قيام الاتحاد مثل «الروبية» الهندية وأجزائها، والتي كانت متداولة في منطقة الخليج العربي قبل صدور عملاتها الحالية.