عادة من العادات العربية الأصيلة لازمت أهالي المنطقة الغربية وهي (شب الضو) أي إشعال الفحم والاستمتاع بجمال (البَر) الصحراء برفقة العائلة والأصدقاء والتي تكثر في ليالي الشتاء البارد، حيث إن الغربية تمتد على صحراء الربع الخالي مما يضيف إلى جمالها ومتعة جوها ويقبل عليها الأهالي والزوار.

ماضٍ جميل

هدى الحوسني من أهالي الغربية قالت، الآن من أفضل المواسم للعودة للماضي الجميل والاستمتاع بجمال الطبيعة والرفقة مع الأهل والأصدقاء، إشعال الحطب هي عادة قديمة وأصيلة عند العرب وخاصة أهالي المنطقة الغربية، حيث كنا نطهي الطعام على النار، واعداد القهوة العربية الأصيلة، فلا جمال يعلو على البساطة والعودة إلى التراث الأصيل.

وتروي إن إشعال الحطب يعتبر من رموز الكرم والأصالة فإذا لم يكن في الخيمة ضيافة يعتبر الجلوس حول الحطب كرما وضيافة، حيث كان يضيف جوا من الاستمتاع والشاعرية على الخيمة ويعتبر مصدر إلهام للشعراء والكتاب في الماضي ومازال إلى الآن.

واستطردت الحوسني: إن مع حلول فصل الشتاء ينتعش سوق الحطب، حيث يزيد من إقبال الناس على شراء الحطب ولكن التجار يغالون في رفع أسعاره، قائلة إن عملية إشعال الفحم كانت هي وسيلة الطهو قبل الاتحاد ونقوم بصنع الأكلات الإماراتية الجميلة كصناعة (الخبر، البلالايط، المكبوس، والثريد).

وأضافت أن أمهاتنا كن يَقمن بتحميص القهوة على الحطب ويعتبر وقتا ممتعا برفقة الأهل والاصدقاء حيث نرى الشتاء يزين رمال الصحراء.

تراث إماراتي

في السياق نفسه قال مرشد المنصوري إن (شب الضو) هي من العادات والتراث الإماراتي الأصيل الذي تعودنا عليه ومازلنا إلى وقتنا الحاضر، حيث بها رمز لهويتنا وتراثنا وحضارتنا، فعند خروجنا للعزب أو الخيم نقوم بعملية إشعال الحطب ونتغنى بالتراث والعادات والتقاليد التي تجري في دمنا، فنرتاح لهواء (البر) العليل ونبتعد عن ضوضاء المدينة والروتين اليومي، بالجلوس والتدفئة بحرارة الفحم وما أجملها من أجواء نقضيها برفقه الأهل والأصدقاء.

من نوفمبر إلى مارس

يحكي أحمد الحمادي ان عملية (إشعال الحطب) تستمر من أول شهر نوفمبر لغاية شهر مارس، حيث إذا تحدثنا عن العادة نذكر الماضي بكل تاريخه وصوره وذكرياته الجميلة، فقد ترعرعنا ونشأنا على عادة عربية قديمة نجلس برفقة أهلنا وأصدقائنا.

ويعود الحمادي بذكرياته عندما كان صغيراً وقال: كانوا يطهون باستخدام الضوء، فالحاضر لا يختلف كثيراً عن الماضي، فلا تزال هذه العادة حية وباقية مع أهالي المنطقة الغربية يتركون المنازل ويقصدون الخيم والعزب للاستمتاع بجمال الصحراء ولياليها الباردة، مضيفاً أن (شب الضوء) ساعدته وألهمته كيفية كتابة قصائده وأشعاره التي تتميز بالتغزل في التراث وجمال البيئة البدوية.