شهد قطاع المواصفات والمقاييس في الدولة تطورات نوعية متسارعة خلال السنوات الماضية انعكست بصورة واضحة على رفع جودة المنتجات والخدمات بالأسواق المحلية وأسهم في حماية المستهلكين وضمان أقصى قدر من المحافظة على السلامة العامة وعلى البيئة، إلى جانب تحقيق مقومات التنمية المستدامة مما أسهم في تعزيز النهضة الاقتصادية والحضارية الشاملة التي تشهدها الدولة.

ورسخت هيئة الإمارات للمواصفات والمقاييس « مواصفات » منذ إنشائها عام 2001، دورها كجهاز وطني مسؤول داخل الدولة وأمام باقي دول العالم عن كل الأنشطة المتعلقة بالمواصفات الإماراتية والمقاييس لجميع السلع والمنتجات المستوردة والمنتجة محلياً.

وقال معالي الدكتور راشد أحمد بن فهد وزير البيئة والمياه رئيس مجلس إدارة هيئة الإمارات للمواصفات والمقاييس، إن الهيئة تتولى عدة مهام من بينها إعداد وإصدار المواصفات القياسية الإماراتية وتبني المواصفات الدولية فى كل القطاعات الغذائية والكيمائية والميكانيكية والكهربائية والبيئية والبترولية والمقاييس والفحص والاختبار وسحب العينات واستصدار قرارات الإلزام لما يلزم منها وتقوم لجان فنية متخصصة تتشكل من جهات متعددة بإعداد المواصفات ووضع النظام الوطني للقياس ومراقبة تطبيقه ومتابعته ومراقبة تطبيق المواصفات القياسية المعتمدة وتقديم المشورة والدعم المتواصل للقطاعات الصناعية والتجارية.

مختبرات الفحص

وتعتمد الهيئة مختبرات الفحص والاختبارات الخاصة والمحلية وتمنح شهادات المطابقة لما هو معتمد من مواصفات قياسية بالدولة لمعظم السلع والمنتجات والخدمات المقدمة وتتولى « مواصفات » أيضا العديد من المهام والاختصاصات ذات التأثير المباشر على حماية الاقتصاد الوطني والنهوض بالمؤسسات الإنتاجية لزيادة قدرتها التنافسية في ظل سياسة السوق الحر التي تنتهجها دولة الإمارات وإتاحة النظم التي تتيح للجهات الرقابية العمل في منظومة موحدة.

وأكد معالي الدكتور راشد أحمد بن فهد أن الهيئة تحرص على المساهمة الفعالة في توفير السلامة والحماية الصحية والبيئية وحماية المستهلك في الدولة من خلال تلبية احتياجات الشركاء الاستراتيجيين من اللوائح الفنية والمواصفات القياسية عن طريق إعداد وتبني ومراجعة وإصدار المواصفات القياسية واللوائح الفنية في القطاعات المختلفة.

وأوضح معاليه أن الهيئة تهدف من خلال تطوير المواصفات القياسية واللوائح الفنية الإماراتية إلى زيادة القدرة التنافسية للمنتجات والخدمات بالأسواق المحلية والوفاء بالمتطلبات وفقاً لأحدث الأساليب الإنتاجية والتكنولوجية في مختلف المجالات وإزالة العوائق الفنية للتجارة وزيادة حركه التبادل التجاري بين دولة الإمارات وشركائها التجاريين وكذلك حماية المستهلكين من خلال مواصفات تضع المعايير الفنية وتحدد مستويات الجودة المقبولة والمتعارف عليها دولياً للسلع والمنتجات.

قواعد

وأضاف معاليه إنه إدراكا من الهيئة بأهمية الدور الذي تلعبه المقاييس في كل المجالات الاقتصادية والحياتية والتقدم العلمي والتطوير الصناعي والتكنولوجي حرصت الهيئة على تكثيف جهودها في هذا المجال من منطلق أن المقاييس تعد أساس أي تطوير علمي أو صناعي وبدونه لا يمكن للصناعة أن تتقدم فمعظم العمليات الصناعية ووسائل مراقبتها وضبط جودة مخرجاتها تعتمد على القياس حيث تقاس جودة المنتجات أو الخدمات بمدى تلبيتها لحاجات ومتطلبات السوق.

وأشار إلى أن مراقبة مخرجات العمليات الصناعية قد ينتج عنها منتجات لا تفي بمتطلبات السوق ولغاية تحليل الأسباب المباشرة لحالات عدم مطابقة هذه المخرجات وتطبيق الإجراءات التصحيحية لمنع تكرارها يجب القياس بعمليات قياس ذات مصداقية عالية تساعد في تحري السبب المباشر وتمنع من التكرار وتستند معظم المعاملات التجارية إلى القياس لبيان كمية أو حجم أو جودة المنتجات أو الخدمة الخاضعة لعملية التبادل التجارية.

معايير دولية

وتواصل هيئة الإمارات للمواصفات والمقاييس جهودها للمساهمة في حماية المستهلك والبيئة والسوق الوطنية وتدعيم الاقتصاد من خلال تطوير قطاع المواصفات وأنشطة التقييس الوطنية وجعلها متوافقة مع أفضل الممارسات والمعايير الدولية في إطار جهود الدولة الرامية إلى توفير أفضل مستويات الجودة فى الخدمات والمنتجات المتداولة بأسواق الإمارات سواء كانت محلية أو مستوردة.

وتمكنت الهيئة خلال السنوات الماضية من تحقيق العديد من الإنجازات على عدة أصعدة حيث قامت الهيئة بإصدار آلاف المواصفات القياسية الإماراتية الجديدة وتحديث مئات المواصفات السابقة لتتوافق مع المستجدات الحديثة تلبية لمتطلبات شركائها الاستراتيجيين وبما يلبي احتياجات الصناعة الوطنية حيث تخضع خطة الهيئة السنوية في إصدار هذه المواصفات إلى عدة عناصر تتماشى مع استراتيجية الدولة في حماية المستهلك ودعم الاقتصاد الوطني وحماية البيئة المدنية والزراعية والشواطئ البحرية وتسعى الهيئة لترسيخ ثقافة التميز لدى العاملين بالهيئة والارتقاء بدورها وعلاقاتها في المحافل المحلية والإقليمية والدولية.

وقال عبدالله المعيني مدير عام هيئة الإمارات للمواصفات والمقاييس بالإنابة إن الهيئة تواصل القيام بدورها المحوري بالاقتصاد الوطني وبالعملية التجارية بأطرافها الثلاثة المستورد والتاجر والمستهلك مشيراً إلى أن التقيد بمواصفات قياسية محددة يضمن الإنصاف لجميع الأطراف ويلزم المورد بتقديم سلعة ذات جودة عالية.

مرجع

وأشار إلى أن الهيئة هي المرجع الوحيد بالدولة لكل ما يتعلق بالمواصفات والمقاييس والجودة كما تهدف إلى دعم الاقتصاد الوطني كونها تعمل على ضمان مستوى من الجودة المناسبة للصناعات الوطنية وللإنتاج المحلي من السلع والمواد الأخرى لتمكينها من المنافسة مع غيرها من الصناعات.

وتسلمت الهيئة خلال العام الحالي نحو ألفين و935 طلباً لإصدار شهادات مطابقة كما أصدرت ثلاثة آلاف و27 شهادة مطابقة تغطي 5869 منتجاً مستورداً أو مصدراً من وإلى الدولة كما قامت الهيئة خلال هذا العام بمنح علامة الجودة الإماراتية لنحو 16 صنفاً من المنتجات تضم 674 منتجاً مصنعة من «51» مصنعاً فيما بلغ العدد الإجمالي للمنتجات الحاصلة على علامة الجودة الإماراتية منذ عام 2008 حتى العام الجاري 10939منتجاً مقابل 9660 منتجاً حتى عام 2013 بنمو سنوي تجاوز 7%.

وبهدف توفير استهلاك الطاقة والحفاظ على الموارد الطبيعية للدولة تطبق الهيئة برنامجاً لتصنيف كفاءة الطاقة للمكيفات من خلال تثبيت ملصق على الهيكل الخارجي لكل من أجزاء المكيف والذي يحتوي على معلومات مهمة عن مستويات استهلاك الطاقة على شكل عدد من النجوم يتراوح عددها بين النجمة الواحدة والخمس نجوم وهي للدلالة على كفاءة الطاقة للموديل ويدل عدد النجوم الأعلى على كفاءة الطاقة الأعلى وينعكس تطبيق هذا البرنامج على التوفير من قيمة فاتورة الكهرباء بالنسبة للمستهلك والتقليل من الدعم الحكومي لأسعار الكهرباء.

بطاقة الكفاءة

وأوضح التقرير أنه تم الانتهاء من إعداد اللائحة الفنية الإماراتية لـ « بطاقة بيان كفاءة الطاقة للأجهزة الكهربائية - الجزء الأول .. مكيفات هواء الغرف » واعتمادها من قبل مجلس إدارة الهيئة ومنتظر اعتمادها من قبل مجلس الوزراء ونشرها بالجريدة الرسمية، إلى جانب إعداد لائحة فنية جديدة تغطي كل الأنواع التي لم تشملها اللائحة الفنية الإماراتية لـ « بطاقة بيان كفاءة الطاقة للأجهزة الكهربائية - الجزء الرابع المتعلق بمكيفات هواء التجارية والمركزية » وتغطي هذه اللائحة متطلبات كفاءة الطاقة لمكيفات متعددة الوحدات والمكيفات المركزية ومبردات المياه الصندوقية وتم الموافقة عليها من قبل مجلس إدرة الهيئة وتنتظر موافقة مجلس الوزراء ونشرها بالجريدة الرسمية.

كما تقوم الهيئة بإعداد لائحة «متطلبات اعتماد معايير القياس الوطنية » وسيتم رفعها للاعتماد من قبل مجلس إدارة الهيئة لتشكل أساساً لعملية اعتماد المعايير الوطنية في مجالات القياس المختلفة وتقوم بتمثيل الدولة في نشاطات المترولوجيا الدولية واختبارات المقارنات البينية في التجمعات الإقليمية والدولية للمترولوجيا إضافة إلى أهميتها في ضمان السلسلة للمعايير الدولية وتوفير المعايرة للمختبرات المرجعية في الدولة.

عَلَم الاتحاد

وأعدت « مواصفات » اللائحة الفنية الإماراتية « علم الاتحاد » بهدف تحديد المتطلبات والاشتراطات الفنية الإلزامية الخاصة بعلم دولة الإمارات العربية المتحدة المستخدم بصورة رسمية داخل وخارج الدولة بصورة مؤقتة أو دائمة والتي تشتمل على الألوان والقياسات الرئيسية المعتمدة للعلم إلى جانب المنسوجات المستخدمة في التصنيع والتي تصلح لكل الأجواء والمناخات والظروف حيث تم الانتهاء من إعداد اللائحة بعد دراسة جميع الملاحظات الواردة من الجهات المعنية بالدولة.

متطلبات السلامة

أعدت الهيئة الوطنية للمواصفات النظام الإماراتي للمصاعد الكهربائية في المنشآت والمباني من خلال فريق عمل شكلته الهيئة تولى إعداد هذا النظام وضم الفريق خبراء وفنيين متخصصين من البلديات والدفاع المدني والمكاتب الهندسية وممثلين لبعض شركات المصاعد العالمية حيث يهدف النظام إلى تطبيق كل متطلبات السلامة التي تضمن السلامة العامة لجميع المتعاملين مع المصاعد سواء كانوا ركاباً أو موظفي صيانة أو مشغلين بالاستناد إلى أحدث الممارسات العالمية في هذا المجال.

وتضمن النظام قياس ومراقبة أداء المصعد وخطوات الفحص وتقييم المطابقة للمصاعد المركبة بالمنشآت السكنية أو التجارية ذات الاستخدام بصفة دائمة وتم عرض النظام على مجلس الإدارة في اجتماعه الثاني لعام 2014 الذي قرر اعتماده ورفعه إلى مجلس الوزراء لإقرار تطبيق هذا النظام إلزاميا.

كما تم اعتماد نظام الكابلات الكهربائية منخفضة الجهد المستخدمة بالتركيبات الكهربائية الخاصة بالأبنية السكنية والتجارية وما يرافق ذلك من كابلات خاصة بأنظمة الحريق الخاصة بمتطلبات الدفاع المدني.

النظام الإماراتي للبطاقة الخضراء

 

اعتمد مجلس الوزراء «النظام الإماراتي للبطاقة الخضراء للأدوات المرشدة لاستهلاك المياه » الذي ستقوم « مواصفات » بتطبيقه بصفة إلزامية بالتعاون مع الجهات المختصة على أنواع معينة من الأدوات الصحية والأجهزة المستهلكة للمياه.

وجاءت هذه الخطوة في إطار «استراتيجية الإمارات للتنمية الخضراء » وضمن المسار الخامس بالمبادرة الوطنية طويلة المدى لبناء اقتصاد أخضر في دولة الإمارات تحت شعار «اقتصاد أخضر لتنمية مستدامة» التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي،رعاه الله، وتهدف من خلالها دولة الإمارات لتكون أحد الرواد العالميين في هذا المجال ومركزاً لتصدير وإعادة تصدير المنتجات والتقنيات الخضراء وهو نظام إلزامي لأنواع معينة من الأدوات الصحية والأجهزة المستهلكة حيث لن يسمح بدخولها أو تداولها في دولة الإمارات ما لم تكن محققة للاشتراطات الأساسية الواردة في النظام.

وتقوم هيئة الإمارات للمواصفات والمقاييس بالتعاون مع الجهات المختصة بإعداد اللائحة القطاعية للسلامة من الحريق في التجمعات السكانية حيث تعرضت العديد من الأبراج السكنية إلى حرائق أسهمت طبيعة وأنظمة المنتجات المستخدمة في تكسية واجهات المباني إلى سرعة انتشار الحرائق لكل طوابق الأبراج وبسرعة قياسية وبشكل لم يكن مألوفا. وحرصاً على تأمين متطلبات السلامة من الحريق للمنتجات والأنظمة المستعملة في تكسية واجهات الأبراج السكنية فإنه يتم العمل حالياً على تحضير المسودة الخليجية / الإماراتية الأولية للائحة القطاعية للسلامة من الحريق في التجمعات السكانية وبناء على طلب كل من وزارة البيئة والهيئة الوطنية للمواصلات تقوم الهيئة بوضع اشتراطات لتحديد مستوى الانبعاثات المسموح بها من المحركات البحرية الخارجية.

وقامت الهيئة بتشكيل فريق عمل لهذا الغرض ضم ممثلين من الهيئة ومن وزارة البيئة والمياه والهيئة الوطنية للمواصلات ومن هيئة تصنيف ليتولى دراسة هذا الموضوع بهدف وضع مشروع لائحة فنية تحدد مستوى الانبعاثات المسموح بها من المحركات البحرية الخارجية وتم اعتمادها فى اجتماع مجلس الهيئة ورفعها إلى مجلس الوزراء لإقرارها إلزاميا حيث صدر قراره رقم 13 لسنة 2014 الذي نشر بالجريدة الرسمية لتطبق المواصفة إلزاميا.