جاءت دعوة الملكة رانيا العبد الله عقيلة العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، خلال كلمتها في افتتاح أعمال الدورة الخامسة من قمة أبوظبي للإعلام 2014، إلى ضرورة صياغة رواية إعلامية جديدة تعبر عن الهوية العربية والإسلامية الحقيقية وبثها للعالم وتكون بديلة عن رسالة المتطرفين والإرهابيين الذين يتولون هذه المهمة، لتدق ناقوس خطر أيقظ وسائل الاتصال العربية التي تطوعت منذ فترة طويلة للترويج والنشر لكل ما تقوم به المنظمات الإرهابية عبر المحطات الفضائية ووسائل التواصل الاجتماعي من قتل وترويع وإهدار لكرامة الإنسان.
«البيان» استطلعت آراء عدد من الخبراء والمتخصصين المشاركين في القمة حول كيفية تفعيل دور وسائل الإعلام في التصدي لهذه الأفكار المتطرفة من التنظيمات الإرهابية، وكيفية تقديم البديل لتصحيح الصورة النمطية لدى الرأي العام العالمي والتي ارتبطت بالعنف والإرهاب عند ذكر اسم العربي أو المسلم، وما هي الرسالة الإعلامية الجديدة التي يجب أن تصاغ لتقديم العالم العربي في صورته الحقيقية التي تعبر عن هويته ومكانته وواقعه.
وأكد الخبراء أن مواجهة التنظيمات الإرهابية تتطلب رسالة إعلامية نوعية تصدى للأفكار الهدامة، وتكشف زيف شعاراتها، وتوعي الشعوب بحقيقتها.
وفي البداية يؤكد محمد الحمادي رئيس تحرير جريدة الاتحاد أن مهمة وسائل الإعلام الأساسية هي تقديم المعلومات والأخبار التي تكشف طبيعة التنظيمات الإرهابية وإبرازها للجمهور ليتمكن من تكوين صورة واقعية عن ممارسات وفظائع هذه الجماعات التي تستحل الدماء وتجعل من نفسها وكيلاً عن الإسلام والمسلمين، ويجب على وسائل الإعلام المختلفة سواء كانت مقروءة أو مسموعة أو مرئية الاستمرار في نشر وبث كل ما تقوم به تلك التنظيمات لتتكرس صورتهم الحقيقية لدى الجمهور.
وأشار الحمادي إلى أهمية مشاركة وسائل الإعلام الأخرى كالسينما والمسرح والتي تستقطب جمهوراً كبيراً من الشباب بهدف إظهار ما تقوم به الجماعات الإرهابية من ممارسات لا تمت إلى واقعنا العربي والمسلم بشيء من خلال أساليب الإبهار والمؤثرات المستخدمة في صناعة السينما ولا تتوفر في وسائل أخرى.
وقال الحمادي إن الرسائل الإعلامية للتنظيمات الإرهابية أصبحت اليوم قوية لأنهم يعرفون كيف يوجهونها عبر مواقع التواصل الاجتماعي وعبر اليوتيوب والفيديو ومع الأسف تلك الرسائل تجد الترويج التطوعي من خلال المستخدمين العاديين عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
مساهمة سلبية
وتقول خبيرة الإعلام والاتصال ياسمين الفرا إن وسائل الإعلام المحلية والعربية وأيضاً العالمية تسهم بصورة أو بأخرى في نشر الرسائل الإعلامية السلبية للتنظيمات الإرهابية التي تنطوي على القتل والذبح والترويع والتي تشاهد من قبل الأطفال والمراهقين عبر وسائل الاتصال الحديثة، مشيرة إلى أن تهميش وتجاهل أخبار وتقارير هذه الجماعات من قبل وسائل الإعلام العربية ربما يكون أكثر إيجابية من نشرها.
وأشارت إلى أن وسائل الإعلام الغربية عندما تصف ما يسمى بتنظيم «داعش» بدولة الإسلام في العراق والشام فهذا أمر طبيعي لأنهم لا يعرفون حقيقة الإسلام ولا حقيقة هذه التنظيمات أو قد يكون بعضهم يعرفونها ولكنهم يتعمدون توصيل هذه الرسالة، لكن الغريب والعجيب في نفس الوقت أن عدداً كبيراً من وسائل الإعلام العربية لا تزال تستخدم نفس المسميات وتصفهم بـ«داعش» وهي الأحرف الأولي «للدولة الإسلامية في العراق والشام» وتقترح ياسمين الفرا أن يتم إطلاق كلمة «ما يسمى بداعش» لننتزع منهم صفة الاسلام.
كما أكدت أهمية أن تنتبه وسائل الإعلام العربية إلى عدم نشر صور الذبح والقتل والتي غالباً ما يوضع في خلفيتها علم ما يسمى بداعش والمكتوب عليه كلمة «لا إله إلا الله محمد رسول الله»، مشيرة إلى أن هذا التنظيم الارهابي يتعمد تصوير هذا العلم ليضفي إلى التنظيم الارهابي صفة الاسلامية، ومع الاسف ينشر ذلك عبر وسائل الاعلام المختلفة.
صورة خاطئة
وأشارت نشوة الرويني الرئيس التنفيذي لشركة بيراميديا للإنتاج الإعلامي إلى أن دور الإعلام الأساسي هو دور توعوي تثقيفي وترفيهي، وما تعلمناه في السنوات السابقة أن نسلط الضوء على مشكلة وأبعادها المختلفة، وترك المتلقي أن يقرر ماذا يريد، موضحة أن ما يحدث الآن في مواقع التواصل الاجتماعي يعد هجمة قوية جداً من مدعي الإسلام، الذين صوروا الإسلام والمجتمع الإسلامي بصورة لم أنزل الله بها من سلطان.
وأضافت أن دور الإعلام هو أن يبدأ بفتح قنوات تواصل مع الجمهور المستهدف في كل مكان لتوضيح حقيقة هذه التنظيمات الإرهابية، وكل واحد منا يقول رأيه بكل صراحة ويبين مواطن القوة والضعف في كل ما يصلنا من الطرف الآخر، مشيرة إلى أن هناك مبادرة حقيقية حصلت في مهرجان السينما منذ أكثر من ست سنوات وهي مبادرة «المسلمون على الشاشة» وقمنا باستضافة كُتاب السيناريو من ولاية (لوس انجلوس) الأميركية الذين يكتبون مسلسلات كـ «42» و«سيلبل سل» والتي جاء بها معلومات مغلوطة عن الإسلام والمسلمين.
وتابعت الرويني بعد فتح الحوار معهم في الإمارات، علمنا منهم أن أحداً من الدول العربية أو الإسلامية صوب لهم معلوماتهم، مشيرةً بعد إلى أن لغة الحوار والسيناريو في المسلسل تغيرت تماماً وتناولت العرب والإسلام والمسلمين بصور إيجابية ومن ثم وصلت تلك الرسالة والصورة الحقيقية للمجتمعات الغربية.
وحذرت الرويني من الرسالة الإعلامية للتنظيمات الإرهابية التي تتحدث عن الإسلام والمسلمين بهذه الهمجية وهذه السلبية المقيتة وقالت «ماذا نتوقع من نظرة العالم في هذه الحالة»، مشيرة إلى أن مواقع التواصل الاجتماعي تعرض يومياً الآلاف من المعلومات المغلوطة التي يمكن أن تؤثر في رؤية الشباب، وهو ما يجب علينا أن نواجهه برسالة إعلامية موازية تعمل على تصحيح المفاهيم للشباب، وتفنيد مزاعم هذه التنظيمات الإرهابية.
تحديات سياسية
من جانبه، قال طيب كمالي مدير كليات التقنية العليا إن قمة أبوظبي للإعلام تطرح قضايا مهمة لمجتمعنا اليوم، ومع التحديات الموجودة على المستوى السياسي، والاقتصادي، والاجتماعي، نحن في كليات التقنية العليا نجهز طلابنا ونعمل على توعيتهم بالتحديات التي يواجهونها اليوم في العالم بشكل خاص.
وأشار إلى أن كليات التقنية حريصة على توفير دراسات إعلامية متطورة للطلبة تساعدهم على تكوين رؤية واضحة للدور المنوط بوسائل الإعلام تجاه مختلف القضايا التي تؤرق المجتمع.
إغراءات ومغالطات
وقال أسامة شقلية مدير مكتب استشارات إعلامية في twofour54 بأبوظبي: «إننا بحاجة أساسية للمعرفة لنستطيع أن نوعي جيل الشباب، لأن ينتبهوا للإغراءات والمغالطات التي تسود عبر مواقع التواصل الاجتماعي».
وأضاف: «لابد من تعزيز حجم الرقابة الأسرية والحكومية على هذه المواقع لنستطيع تخفيف الضغط الإعلامي على شبابنا من الجنسين»، مشيراً إلى أن دور الإعلام يكمن في تربية الأبناء على الوسطية في الإسلام.
طالب الصحفي فؤاد علم الدين الشباب ومستخدمي شبكة الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي محاربة إعلام التنظيمات الإرهابية بكل الوسائل، كما يجب أن تضطلع الشركات الكبرى العالمية مثل يوتيوب وفيس بوك وتوتير بدور رئيسي في التصدي لهذا الأمر عن طريق منع نشر هذه الرسائل الإرهابية عبرها، وحذفها بشكل فوري، وعدم ترك المجال كي تحظى بنسب مشاهدة عالية.
وأضاف: أن إعلام التنظيمات الإرهابية في مجمله يعتمد على شركات كبرى لديها سياسات قوية بخصوص عدم نشر كل ما يتعارض مع القيم الإنسانية، حيث تقوم بحذف أي مقطع أو تقرير تم الإبلاغ عنه، لافتاً إلى أن عملية الإبلاغ عن أي مقطع تتم من خلال خطوات بسيطة تستغرق ثوان معدودة.




