كشفت نتائج دراسة ميدانية أجرتها مؤسسة دبي لرعاية النساء والأطفال حول «الإساءة ضد الأطفال في مجتمع الإمارات» أن من بين كل 1000 طفل في المدرسة يتعرض 123 لأحد أشكال الإساءة أو العنف، فيما تقلّ نسبة الإساءة للأطفال في المنازل والتي تصل إلى 65 طفلاً من بين كل ألف طفل.

وأظهرت الدراسة الوطنية، الأكبر على مستوى الدولة من حيث حجم العينة، حيث أجريت على 4111 طالباً وطالبة من مختلف أنحاء الدولة، أن الأطفال من فئة الذكور هم الأكثر عرضة للإساءة سواء في المنزل بنسبة (7.2%) مقابل الإناث بنسبة (5.7%) أو في المدرسة بنسبة (15.1%) مقابل نسبة (9.3%) بين الإناث، كما أن أطفال المرحلة التعليمية الوسطى (الإعدادية) هم الأكثر تعرضاً للإساءة من بقية الأطفال في المراحل الأخرى سواء في المنزل أو في المدرسة.

وفيما يتعلق بالمجال الأسري، أوصت الدراسة بإعداد برامج توعوية موجهة حول حقوق الطفل وبرامج موجهة للأسرة وفي المجال المدرسي أوصت بوضع قوانين حازمة لكافة أنواع الإساءة داخل المدرسة، كما أوصت الدراسة بإعداد برامج موجهة للمعلمين والأخصائيين للتعرف إلى مؤشرات العنف وإساءة معاملة الأطفال للقيام بالتدخل المناسب ومساعدة الطفل.

زيادة الوعي

ودعت الدراسة إلى زيادة الوعي المجتمعي بقضايا العنف وإساءة معاملة الأطفال وبوجود خطوط المساعدة للإبلاغ عن هذه الحالات، وزيادة سرعة استجابة المؤسسات المختصة لحالات العنف وإساءة معاملة الأطفال من خلال فتح المجال لتلقي بلاغات إساءة معاملة الأطفال واتخاذ الاجراءات المناسبة لكل بلاغ بما يضمن حصول الطفل على أفضل وأنجع الخدمات لحمايته من العنف والإساءة.

كما أوصت بإعداد المؤسسات المختصة إعداداً جيداً لتقديم البرامج العلاجية الملائمة وتدريب المختصين على أفضل الأساليب والمهارات للتعامل مع الحالات، ودعت الدراسة إلى إقامة مرصد وطني لتطبيق تشريعات حماية الطفل ومتابعتها وتلقي الشكاوى على أن تكون بمشاركة منظمات المجتمع المدني العاملة في مجال الطفولة ومشاركة الأطفال عنصراً أساسياً في تشكيل هذا المرصد.

إنجاز مهم

وأكدت عفراء البسطي مدير عام مؤسسة دبي لرعاية النساء والأطفال، أن هذه الدراسة تعد إنجازاً مهماً في مجال مكافحة العنف تجاه الأطفال، في ظل نقص البيانات والدراسات الكافية حول الظواهر المتعلقة بالعنف داخل الدولة.

جاء ذلك خلال المؤتمر الصحفي الذي عقدته مؤسسة دبي لرعاية النساء والأطفال صباح أمس بمقرها في دبي، بحضور شيخة المنصوري، مساعد المدير العام للدعم المؤسسي، ومريم بن ثنية مدير إدارة الاتصال، والذي أعلن عن نتائج الدراسة خلاله كل من بدرية الفارسي، مدير إدارة البرامج والبحوث في المؤسسة، وعائشة المدفع، مسؤول البرامج والبحوث، والدكتور فاكر الغرايبة، أستاذ مشارك في جامعة الشارقة.

ومن جهتها قالت بدرية الفارسي خلال المؤتمر الصحفي إن نتائج الدراسة تشير إلى أن 5.7% من الأطفال الإماراتيين يتعرضون للإساءة في المنزل و11.5% منهم يتعرضون للإساءة في المدرسة.

وأوضحت الفارسي أن عينة الدراسة شملت 4111 من الأطفال المواطنين وغير المواطنين في المدارس الخاصة في الدولة ضمن الفئة العمرية من (10– 18) سنة، أي الصفوف الدراسية من الخامس إلى الثاني عشر، حيث بلغت نسبة الذكور (50.6%) فيما بلغت نسبة الإناث (49.4%) وذلك من 39 مدرسة خاصة.

ومن جانبه أكد الدكتور فاكر الغرايبة أن هناك شعرة تفصل بين التأديب والعنف تجاه الأطفال وأن اغلب الاطفال يعانون من بعض السلوكيات العدائية من قبل أولياء الامور.

الأسباب والعلاج

أكد القائمون على الدراسة أن هناك محاور عدة سيتم طرحها في دراسات مقبلة لاستكمال كافة محاور الإساءة والعنف ضد الأطفال.

وقال الدكتور فاكر الغرايبة رداً على أسئلة «البيان» التي تتعلق بضرورة إبراز الاسباب والحلول للإساءة ضد الأطفال بالإضافة إلى تناول محور عمل الام ضمن العوامل المؤثرة والتي لم تتطرق الدراسة اليهم، انه سيتم البدء في دراسات أخرى مستقبلية تتناول هذه المحاور.

وحول عدد البلاغات التي قدمت من عينة الحالات التي تبين أنها تعرضت فعلياً للعنف أكدت بدرية الفارسى أن الدراسة لم تتطرق لهذه النقطة ولكنه تم ايصال كافة المعلومات والحالات العاجلة إلى الجهات المختصة لاتخاذ اللازم.