أكملت هيئة البيئة في أبوظبي خلال الشهر الماضي عملية نقل قطيع من الوعول «البَدَن البري» إلى منطقة وادي رم الطبيعية، حيث تم حفظ القطيع داخل المحمية في المسيجات الخاصة بالأقلمة والإطلاق على أن يتم إعادة إطلاقها إلى البرية وفق خطة وجدول زمني معد لهذا الغرض.

وجاء نقل القطيع في إطار مذكرة التفاهم التي تم توقيعها بين هيئة البيئة في أبوظبي وسلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة في النصف الأول من هذا العام حول مشروع سمو الشيخ محمد بن زايد لأقلمة وإطلاق البدن البري في منطقة وادي رم الطبيعية في المملكة الاردنية الهاشمية تعزيزا للمبادرة التي قامت بها الامارات في دعم وتشجيع برنامج المحافظة على الأنواع البرية في مناطق انتشارها الطبيعي.

ونقل فريق متخصص من هيئة البيئة في أبوظبي وبالتعاون مع فريق منطقة وادي رم الطبيعية 100 رأس من حيوان البَدَن «70 أنثى و 30 ذكر» إلى مسيج الأقلمة والإطلاق الذي تم بناؤه وتشييده لهذا الغرض، وشارك السكان المحليين في منطقة وادي رم في عملية النقل حيث أثنوا على جهود الهيئة الداعمة للمحافظة على الحياة البرية والإرث الطبيعي لمنطقة وادي رم الطبيعية.

تفاهم

وكانت رزان المبارك الأمين العام لهيئة البيئة بأبوظبي قد وقعت مذكرة تفاهم مع الدكتور كامل محادين رئيس سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة، وذلك في إطار جهود الطرفين لتطوير وتبني استراتيجية طويلة الأمد تهدف إلى تعزيز النهج التشاركي للمجتمعات المحلية والجهات ذات العلاقة من أجل الحد من المخاطر التي تؤثر على استدامة وحيوية قطيع حيوان البدن في منطقة وادي رم الطبيعية.

وقالت: يعتبر حيوان البدن «الوعل الجبلي» من الأنواع المهددة بالانقراض في منطقة وادي رم نتيجة عدد من المهددات البشرية التي تحيط به ومن أهمها وأكثرها خطورة على مجتمعات البدن هو الصيد الجائر وتدمير الموائل الطبيعية.

وأضافت: «إن الهدف العام للمشروع يتلخص في إيجاد مجموعات طليقة حرة التجوال من حيوان البدن البري في منطقة وادي رم عن طريق تأهيل وإطلاق مجموعات تضم 100 رأس في موائلها الطبيعية ليتم إدارتها بفاعلية لتعزيز أعدادها في الطبيعية والحد من تناقصها من خلال نهج تشاركي مع المجتمعات المحلية والقطاعات المختلفة في منطقة وادي رم الطبيعية».

تنوع حيوي

وأكد الدكتور كامل محادين رئيس مجلس مفوضي سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة أن السلطة تولي اهتماماً بالغاً في محمية رم من اجل المحافظة على التنوع الحيوي في تلك المنطقة التي دخلت مؤخرا ضمن مناطق التراث العالمي لما تحتويه من إرث تاريخي وحضاري تمتد جذوره إلى ستة آلاف عاما قبل الميلاد حيث شهدت المنطقة استيطانا بشريا واسعا دلت عليه عمليات الحفر والتنقيب التي تمت في أوقات متفرقة من قبل بعثات الآثار العالمية والمحلية.

وثمن محادين الدعم الذي قدمته وما زالت تقدمه حكومة أبوظبي ممثلة بهيئة البيئة في أبوظبي من أجل المحافظة على التنوع الحيوي في محمية رم حيث تم إعادة توطين حيوان المها العربي الذي انقرض من المنطقة مطلع القرن الماضي عبر الهيئة التي أشرفت على إطلاق المها العربي في المنطقة، والذي أصبح يعيش الآن في المحمية ويتكاثر وفق النسب الطبيعية الاعتيادية له معتبرا إعادة توطين البدن في المنطقة بعد أن أوشك على الانقراض عملا يستحق التقدير والثناء لهيئة البيئة في أبوظبي التي تمد اذرعها تعاونا ودعما للمنطقة معربا عن تقديم كافة أشكال الدعم من قبل السلطة من أجل حماية وإنجاح هذه المشاريع التي تعيد للمنطقة بهاءها وحيويتها.