عقدت الأمانة العامة للمجلس التنفيذي لإمارة دبي مجموعة من ورش العمل مع مختلف الجهات الحكومية ضمن مشروع تطوير خطة دبي 2021، وتطرقت الورش لمناقشة الوضع الحالي لمحاور خطة دبي 2021 المختلفة والتي تم تحديدها بناء على الجهود السابقة ضمن المشروع، بمشاركة أكثر من 100 خبير حكومي من أكثر من 20 جهة حكومية.
وتم استعراض تحليل الوضع الحالي والنتائج المتعلقة بكل محور، وإجراء المقارنات المعيارية مع أفضل المدن والدول أداءً على مستوى العالم، لتحديد التحديات الرئيسة وفجوات الأداء التي ينبغي معالجتها للوصول بدبي لأفضل مستويات الأداء في المجالات المختلفة، وتم الاستناد في تحليل الوضع والنقاشات إلى الدراسات والبحوث والتقارير التي جهزها فريق إعداد الخطة خلال الفترة الماضية لضمان تطويرها بناء على معلومات وبيانات دقيقة.
تجربة معيشية
وتمحور النقاش في الورشة الأولى حول «دبي المكان المفضل للعيش والعمل، والمقصد المفضل للزائرين» الخاص بالتجربة المعيشية في دبي، حيث تم التطرق إلى الخدمات التعليمية والصحية والاجتماعية التي يتم توفيرها من خلال القطاعين الحكومي والخاص، وأسفرت النقاشات عن تحديد عدة نقاط تحسينية في هذه القطاعات يمكن من خلالها الارتقاء بالتجربة المعيشية في دبي، كما تمت مناقشة الجزء الخاص بالمساكن باختلاف أنواعها لتحديد مدى توفرها وتناسب أسعارها سواءً للإماراتيين أو غير الإماراتيين مع الحرص على النظر في وضع شرائح الدخل المختلفة، كما تناولت الورشة الخدمات الترفيهية المتوفرة في الإمارة والتي تخدم سكان دبي وزوارها لتقييم مدى توفرها وتنوعها بما يخدم الأهداف المعيشية والسياحية للإمارة، كما تمت مناقشة الوضع الأمني في الإمارة والتي تُعد إحدى نقاط القوة الرئيسة في التجربة المعيشية في أي مدينة أو دولة في العالم.
أفراد مبدعون
وتناولت الورشة الثانية محور «دبي موطن لأفراد مبدعين وممكنين، ملؤهم الفخر والسعادة» المتعلق بالأفراد وبالأخص الإماراتيين، حيث تم النظر في مستويات التحصيل العلمي والثقافي، وتقييم المخرجات الصحية المتعلقة بالإماراتيين وربطها بأنماط الحياة السائدة، كما تمت مناقشة الجانب الإبداعي لثروة دبي البشرية ومدى مساهمتها في النهوض بالقطاعات المختلفة، إضافة للتطرق إلى موضوع معالجة الهوية والثقافة الإماراتية ودورها في التنمية، حيث أظهرت الدراسات مستوى عالياً لفخر الإماراتيين بثقافتهم، وكانت السعادة أحد أهم محاور النقاش توافقاً مع رؤية القيادة الرشيدة، فتم النظر في مستوى تفاؤل الأفراد بحياتهم حاضراً ومستقبلاً، وأشارت البحوث التي أجريت في هذا المجال إلى تحقيق مستويات عالية من السعادة لمختلف الجنسيات في دبي.
وخلال استعراضهم لنفس المحور، استعرض الحضور مدى مشاركة الإماراتيين في القطاعات الاستراتيجية في الإمارة بهدف ضمان استدامة إدارة هذه القطاعات في المستقبل.
حكومة رائدة
وكان محور نقاش الورشة الثالثة يدور حول عنوان« حكومة رائدة ومتميزة» والخاص بحكومة المستقبل ودورها في الارتقاء بالعمل الحكومي لتحقيق المزيد من الإنجازات ومواكبة التطلعات المستقبلية للإمارة، حيث تم النظر في مدى إبداع حكومة دبي في تلبية حاجات الأفراد والمجتمع الحالية والمستقبلية من سياسات وخدمات وتشريعات تضمن خدمة الصالح العام، وبينت نتائج الحكومة في هذا المجال تحقيق مستويات عالية في رضا المتعاملين تضاهي أفضل الحكومات في العالم.
وكان أحد أهم محاور نقاش هذه الورشة مبادرة «حكومة دبي ... نحو 2021» والتي أطلقها سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي، في القمة الحكومية الثانية في فبراير الماضي، والتي رسمت خارطة الطريق لتبني مفهوم التجربة الموحدة والمتكاملة للمتعاملين مع الحكومة وتصميم الخدمات الحكومية بما يتناسب مع مراحل الحياة المختلفة للمتعاملين، كما تم النظر في مستويات التميز في العمل الحكومي وكيفية تعزيز الجهود الحكومية في هذا المجال.
وتبين من خلال المشاورات عن وجود فرص تطويرية في استغلال الموارد الحكومية باختلاف أنواعها لضمان استدامتها وقدرتها على التعامل مع الضغوطات المتزايدة عليها.
ومن ناحية أخرى ناقشت فرق العمل مستوى الشفافية والموثوقية للحكومة، حيث أشارت عدة دراسات لمستويات عالية لثقة المجتمع بالأجهزة الشرطية والقضائية، إلا أن النقاشات أظهرت عن وجود فرص تحسين في مجال الشفافية المتعلقة بتيسير الحصول على المعلومات الحكومية وتعزيز المشاركة المجتمعية في تطوير السياسات والخدمات الحكومية.
مدينة مستدامة
وتطرقت الورشة الرابعة إلى محور «دبي مدينة ذكية ومستدامة»، حيث دار النقاش حول جودة البنية التحتية في الإمارة ومدى تكاملها وترابطها، وقد أشارت استطلاعات الرأي التي تم إجراؤها ضمن نطاق الخطة إلى مستوى عالٍ من الرضا عن جودة البنية التحتية في دبي، مع الإشارة إلى وجود فرص تحسينية في تطوير البنية التحتية للمشاة والدراجات، إضافة إلى تحسين البنية التحتية التقنية والتي تنافس المستويات الموجودة في أفضل المدن العالمية.
وفي إطار نقاش الاستدامة، تم النظر في الوضع البيئي والذي أظهر عن وجود عدد من الضغوطات التي تؤثر على العناصر البيئية المختلفة، وتشمل مستويات استهلاك الماء والكهرباء ومعدل إنتاج النفايات والتي تعتبر من أعلى المستويات العالمية. ومن جانب آخر، تم النظر في معدلات استغلال الطاقة المتجددة في توفير احتياجات الإمارة من الطاقة ومناقشة كيفية زيادة الاعتماد عليها.
ولدعم تحقيق أهداف الاستدامة في الإمارة تطرق جزء من الحوار إلى نسبة استخدام وسائل النقل العام ومناقشة المسببات الرئيسة لمحدودية تطور هذه النسبة في الفترة الماضية. وعلى صعيد آخر، تم النظر في فاعلية خدمات الاستجابة لحالات الطوارئ من إسعاف وغيرها ومناقشة المعوقات الرئيسة لتطوير هذه الخدمات بما يتلاءم مع الأهداف التي تم تحديدها في الأجندة الوطنية.
مجتمع متلاحم
وناقشت الورشة الخامسة محور «مجتمع متلاحم ومتماسك»، حيث تم النظر في النمو السكاني في الإمارة وتأثيره على مستويات التنمية، وكان تنوع الثقافات في دبي أحد أهم النقاشات التي دارت خلال الورشة نظراً للميزات التي يتيحها هذا التنوع في خلق مجتمع بنّاء وإبداعي قادر على دعم الأهداف التنموية، بالإضافة إلى التحديات التي قد تؤثر على قدرة تكوين مجتمع متلاحم ومتقارب، حيث أظهرت أبرز استطلاعات الرأي إلى أن أغلبية سكان دبي يشعرون باحترام من نظرائهم في حياتهم اليومية. ومن ناحية أخرى، تمت مناقشة الجانب الأسري لدبي للنظر في مدى ملاءمة دبي لإنشاء الأسر، وفي الوضع الحالي للأسر الإماراتية لفهم التحديات الرئيسة وتحديد سبل تحسينها وتطويرها خلال السنوات المقبلة.
استدامة السياسات
عالجت الورشة السادسة الجانب الاقتصادي المتعلق بمحور «دبي محور رئيس في الاقتصاد العالمي»، حيث تمت مناقشة الاقتصاد الكلي ومدى استدامة السياسات المتبعة حالياً، وتم النظر في نتائج وبيانات القطاعات المختلفة والتي تشكل أساسات اقتصاد دبي.
وحازت المؤسسات الصغيرة والمتوسطة على جزء مهم من النقاش نظراً لأهميتها في بناء اقتصاد قوي ودورها في الإبداع والابتكار، وناقشت ورشة العمل عدد من القطاعات الاقتصادية المهمة والتي شملت التجارة والخدمات المالية والسياحة والاقتصاد الإسلامي وغيرها من أعمدة اقتصاد دبي. ومن جانب آخر تم مناقشة تنافسية دبي والتحديات التي تواجهها في توفير بيئة داعمة للأعمال وجاذبة للاستثمار.
وتم من خلال الورش الستة اختتام مرحلة تشخيص الوضع الحالي للإمارة في المحاور المختلفة للخطة تمهيداً لمرحلة تحديد البرامج والسياسات التي سيتم العمل عليها خلال الأسابيع القليلة القادمة بهدف الانتهاء من عملية تطوير خطة دبي 2021.
تنسيق الجهود لتحقيق الأهداف الاستراتيجية
أعلن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، في فبراير من العام 2007،عن إطلاق خطة دبي الاستراتيجية 2015، والتي هدفت إلى تحقيق رؤية دبي تحت شعار «دبي... حيث يبدأ المستقبل» عبر تنسيق جهود مختلف الجهات الحكومية وضمان وجود إطار مشترك لعمل هذه الجهات حتى عام 2015.
وقد ركزت الخطة في ذلك الوقت على عدة مجالات أساسية تتمتع بإمكانات نمو كبيرة تشمل التنمية الاقتصادية، والتنمية الاجتماعية، والبنية التحتية والبيئة، والأمن والعدل، والصحة والسلامة، والتطوير الحكومي.
وقد عكفت الأمانة العامة للمجلس التنفيذي خلال السنوات السابقة على تنسيق جهود كافة الجهات لتحقيق الغايات والأهداف الاستراتيجية للخطة. وكانت خطة دبي الاستراتيجية 2015 لبنة أساسية في كافة التطورات التي شهدتها دبي خلال السنوات الماضية.
مشروع
ومع اقتراب نهاية الإطار الزمني للخطة الحالية في عام 2015، وجه سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي الأمانة العامة للمجلس التنفيذي لإطلاق مشروع خطة دبي 2021. .
وتعد خطة دبي 2021 امتداداً لقصة نجاح خطة دبي الاستراتيجية 2015 واستكمالاً لرؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي«رعاه الله»، للارتقاء بدبي إلى وجهة عالمية على مختلف الصعد.
خصوصاً وأن الإمارة تشهد حالياً نهضة كبيرة في كافة المجالات، والتي تعبر عنها مجموعة المبادرات والبرامج والمشاريع الطموحة التي أطلقت مؤخراً، وعلى رأسها حدث استضافة الإمارة لمعرض إكسبو 2020، وإعلان دبي عاصمة الاقتصاد الإسلامي، وإطلاق استراتيجية دبي المدينة الأذكى عالمياً، ومبادرة حكومة دبي نحو 2021، وغيرها.
وتتمحور خطة دبي 2021 حول النظر إلى مستقبل الإمارة من خلال عدسة شاملة وصفت دبي من خلال أربعة مناظير رئيسة ومتكاملة أولها هو منظور الفرد والمجتمع، والذي يتناول السمات المرجو توفرها في أفراد مجتمع دبي للنهوض بعبء التنمية، ولعب دور محوري في قيادة محاور الخطة.
علاوة على وصف المجتمع المثالي في تماسكه وتلاحمه واحترامه لتعدد الثقافات والتعايش فيما بينها بانسجام.
بنية تحتية
أما المنظور الثاني فهو ذلك الذي يتناول الفضاء الحضري، سواءً ما يتعلق بعناصر البنية التحتية للمدينة من بيئة طبيعية ومشيّدة، وطرق ووسائل مواصلات ومصادر طاقة وغيرها، أو ما يتعلق بشكل التجربة الحياتية التي يعيشها أفراد المجتمع من إماراتيين ومقيمين وزائرين سواءً من خلال التفاعل فيما بينهم أو من خلال التفاعل مع عناصر البنية الحضرية والخدمات المرتبطة بها اجتماعية كانت أم اقتصادية.
كما تتناول خطة دبي 2021 المدينة من المنظور الاقتصادي، باعتباره محرك التنمية والوقود الذي يغذي المدينة ويدفع باتجاه تطورها المستمر. علاوة على الحوكمة كمنظور رابع، باعتبارها الآلية المؤسسية التي تضمن قيادة التنمية واستمرارها، وتعزيز رفاه الفرد والمجتمع وحفظ الأمن والنظام.
وقد تُرجمت المنظورات السابقة إلى ست محاور يعتبر كل واحد منها عنواناً رئيساً لمجموعة من الغايات الرئيسة على مستوى دبي، وتشكل في مجملها تطلعات المدينة المستقبلية نحو العام 2021.
