وقعت القيادة العامة لشرطة دبي اتفاقية خاصة بمشروع «شرطة بلا كربون» مع مركز دبي المتميز لضبط الكربون المعتمد عالمياً من قبل هيئة الأمم المتحدة، وذلك لتحقيق رؤية دبي الرامية إلى بناء اقتصاد أخضر ودعم التنمية المستدامة، وذلك تماشياً مع مبادرة «اقتصاد أخضر لتنمية مستدامة» التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، لتعزيز المكانة العالمية للدولة بشكل عام ودبي بشكل خاص وتحقيق الهدف السامي في خفض استهلاك الطاقة بنسبة 30% وتعزيز التنمية المستدامة والمكانة العالمية لإمارة دبي حتى عام 2030.
ووقع الاتفاقية من جانب شرطة دبي نيابة عن اللواء خميس مطر المزينة القائد العام لشرطة دبي، اللواء عبدالرحمن محمد رفيع، مساعد القائد العام لشؤون خدمة المجتمع والتجهيزات، ومن جانب مركز دبي المتميز لضبط الكربون وليد سلمان رئيس مجلس الإدارة، بحضور اللواء محمد سعيد بخيت مدير الإدارة العامة للخدمات والتجهيزات والعقيد محمد راشد عبدالله مدير إدارة المراسم والتشريفات والمقدم الدكتور تميم محمد الحاج، مدير إدارة البيئة والصحة والسلامة العامة والأستاذ عبدالله ميران مدير إدارة المشتريات وايفانو اينيلي الرئيس التنفيذي للمركز وعدد من الحضور.
مبادرات سامية
وأكد اللواء عبدالرحمن محمد رفيع حرص القيادة العامة لشرطة دبي على دعم مبادرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، البيئية في تعزيز التنمية المستدامة والمكانة العالمية لامارة دبي، ومبادرة سموه لـ «اقتصاد أخضر لتنمية مستدامة».
وقال إن توقيع هذه الاتفاقية يؤكد التزام القيادة العامة لشرطة دبي بالتعاون مع مركز دبي المتميز لضبط الكربون وتحقيق الأمن البيئي من أجل تنمية مستدامة وبيئة صحية تواكب التقدم والازدهار الذي تشهده دولة الإمارات العربية المتحدة، إيماناً منها بأهمية دور المؤسسات الأمنية في رعاية البيئة ولما للأمن البيئي من أهمية في الحفاظ على الأمن العام والسلم الاجتماعي، حيث تتيح هذه الاتفاقية للشرطة الاستفادة من خبرة المركز في مجال ضبط الكربون وبالتالي متابعة عملية خفض الانبعاثات.
جهود
وأضاف أن القيادة العامة لشرطة دبي تثمن مساهمة المجلس الأعلى للطاقة في دبي، إلى جانب مركز دبي المتميز لضبط الكربون، في الجهود المبذولة من قبل الدولة للحد من انبعاثات غاز الكربون، مؤكداً أن شرطة دبي بدأت الاهتمام بالجانب البيئي مبكراً، وسجلت العديد من المبادرات الرائدة التي تصب في حماية وتنمية البيئات الطبيعية، مثل زراعة أشـجار القرم في منطقة رأس الخور التي أصبحت فيما بعد محـمية طبيعية معترفا بها عالميا، واصبحت أهم المحميات التي تمثل نقلة للسياحة البيئية في دبي، كما يأتي إليها العلماء الذين يعملون على دراسة سلوك الطيور، والذين يضعون بحوثاً ودراسات عن أنواعها وتكاثرها بالإضــافة إلى العديد من مبادرات مكافحة تلوث الهــواء والتقليل من انبعاثات المواد السامة في الهواء منذ ثمانينات القرن الماضي بإنشاء مركز متخصص لفحص المركبات التي تنبعث منها مواد سامة ضارة لصحة المجتمع.
كما وقعت مذكرة تفاهم مع هيئة المواصفات والمقاييس التابعة لدول الخليج العربي لوضع خطة متكاملة لوضع مقاييس للمحافظة على سلامة صحة المجتمع خــلال تخفــيف الازدحام المروري وضبط مواصفات وصيانة المركبات لتقـــليل الغازات العــادمة، وتدشين قارب مجهز بشكل كامل لرصد ومــكافحة التلوث البحري من مصادره المختلفة، بالإضافة إلى إنشاء إدارة لحمــاية البيـــئة هي الأولى من نوعها على المستـــوى الإقليمي.
نموذج متميز
وأشاد وليد سليمان، بتوقيع الاتفاقية مع شرطة دبي كأول مؤسسة أمنية على مستوى العالم تطلق مبادرة شرطة بلاكربون، حيث إن شرطة دبي تعتبر علامة متميزة على مستوى العالم ونموذجاً متميزاً ينظر إليها على مستوى العالم باعجاب وأضحت مقياساً عالمياً للمقارنات، وجهة متخصصة في إدارة الكربون وكفاءة الطاقة، والاستدامة وإدارة المخلفات وتوفير بيئة نقية.
وأضاف أن المركز سيضع مبادرات القيادة العامة لشرطة دبي البيئية في تقرير المركز السنوي باللغتين العربية والانجليزية التي توزع على الجامعات والمؤسسات التعليمية والهيئات ذات الاختصاص على مستوى العالم، مشيراً إلى أن المركز سوف يقدم خدماته بصفته شريكاً استراتيجياً لشرطة دبي للانتقال إلى اقتصاد أخضر وتنمية مستدامة، من خلال مبادرات فعالية الطاقة وتعويض الكربون واستخدام الطاقة المتجددة وتعزيز القدرات الوطنية الفردية والمؤسسية وفق معايير ومنهجية معتمدة عالمياً من هيئة الأمم المتحدة.
مسح كربوني
وكخطوة أولى لتطبيق الاتفاقية، سيقوم مركز دبي المتميز لضبط الكربون بإجراء مسح كربوني متكامل لجميع مباني شرطة دبي، وسيعمل المركز بالتعاون مع الاتحاد لخدمات الطاقة لتحديد مصادر الترشيد المحتملة في استهلاك الطاقة، وتقديم توصيات تقنية محددة للاستفادة منها، وسيقود تطبيق التوصيات إلى ترشيح هذه المباني للحصول على شهادة المباني الخضراء، ومنها شهادة LEEDS أو ISO وغيرها من الشهادات.
كما سيقوم المركز بتقييم جوانب أخرى في عمل الشرطة ومنها على سبيل المثال سيارات الدوريات وفرص استخدام مصادر الطاقة المتجددة، مثل وضع خلايا شمسية على مظلات مواقف السيارات أو أسطح الأبنية.
وسيقدم المركز خريطة الطريق للمبادرات الخضراء في شرطة دبي، وستتكفل السلطات بالتخطيط للإجراءات التنفيذية بعد ذلك، وسيضع نجاح هذه المشاريع شرطة دبي في موقع متقدم عالمياً بين الأجهزة الأمنية من حيث الاستهلاك الرشيد للطاقة، كما تنسجم جميعها مع خطة تخفيض انبعاث الكربون إلى الصفر.
وسيسهم التعاون بين شرطة دبي ومركز دبي المتميز لضبط الكربون في تعزيز التنمية المستدامة والخضراء في دبي والإمارات العربية المتحدة، كما سيتيح تعزيز التجارة الخضراء واستثماراتها في الأسواق الإقليمية، وتسريع عملية تبني التكنولوجيا والمنتجات والخدمات الخضراء في جميع أرجاء العالم.
ترشيد الإنفاق
أوضح اللواء محمد سعيد بخيت أن شرطة دبي منذ ثمانينات القرن الماضي وضعت ترشيد الإنفاق كسياسة عامة لكن كان مفهوم الترشيد في الماضي هو تقليل المشتريات واستخدام الأدوات لفترة أطول ولم تتوقف اهتمامات الشرطة البيئية واستخدامات الطاقة النظيفة والطاقة الشمسية على ترشيد الطاقة والبحث عن طاقة بديلة، بل تنوعت لتكون شمولية تطال كل جوانب حياتنا، وتحافظ على بيئتنا وتحد من تلوثها، وكان من الضرورة أن نبدأ في تقليل الاعتماد على الكهرباء والحفاظ على الموارد الطبيعية وإنشاء أبنية صديقة للبيئة، وتطوير أدائها لكي يتناسب مع التطور الحضاري العالمي ويرتقي لأعلى مستويات الأداء المعماري، وقامت بإنشاء المباني وفق جودة عالية تناسب احتياجات القوة مع مراعاة الجانب الاقتصادي والبيئي.
مجمع محمد بن راشد للطاقة الشمسية يسعى إلى أرصدة كربون عالمية
تعمل هيئة كهرباء ومياه دبي حالياً بالتعاون مع مركز دبي المتميز لضبط الكربون على حصول «مجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية»، الذي تم تسجيله في «آلية التنمية النظيفة» التابعة للأمم المتحدة في 10 أغسطس 2012، على أرصدة كربون من الأمم المتحدة.
وتتمحور «آلية التنمية النظيفة» حول إقامة مشروعات تعنى بخفض الانبعاثات، ويصدر بموجبها شهادات موثقة بمقادير ثاني أكسيد الكربون المعادلة لمقادير الانبعاثات التى يتم خفضها عند إقامة المشروع، وتقوم الدول الصناعية المطالبة بخفض انبعاثاتها بشراء هذه الشهادات نظير مقابل مادي تدفعه للدولة النامية التي أقيم بها المشروع.
إن مشروع آلية التنمية النظيفة هو أول استثمار بيئي عالمي وأول برنامج ائتماني من نوعه مُعتمد من الاتفاقية الإطارية للأمم المتحدة بشأن تغير المناخ، ويتضمن نشاط مشروع آلية التنمية النظيفة على سبيل المثال، مشروع توصيل الكهرباء للمناطق الريفية باستخدام ألواح شمسية.
وتم تدشين المشروع الأول من «مجمع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية»، الذي تشرف على عمله هيئة كهرباء ومياه دبي ويعمل بتقنية الألواح الكهروضوئية، وتصل قدرته الإنتاجية إلى 13 ميجاواط، في منطقة سيح الدحل. وتعمل الهيئة حالياً بالتعاون مع مركز دبي المتميز لضبط الكربون على الحصول على أرصدة كربون من الأمم المتحدة.
وبإطلاق هذا المجمع، أثبتت هيئة كهرباء ومياه دبي تبنيها لآلية التنمية النظيفة في جميع مشاريعها التطويرية وذلك بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ومركز دبي المتميز لضبط الكربون.
ويعمل المركز باستمرار على وضع خطط عمل لمواجهة التحديات الراهنة لقضايا تغير المناخ وتحديد الاستراتيجيات المناسبة التي من شأنها زيادة الاستفادة من الكربون من خلال آلية التطوير النظيف إلى جانب أفضل الممارسات في مجال خفض الانبعاثات الكربونية.
