ارتقت دولة الإمارات وهي تحتفل في الثاني من شهر ديسمبر المقبل باليوم الوطني الثالث والأربعين، إلى مكانة متقدمة بين أفضل الدول العصرية الحديثة في العالم بما حققته من منجزات تنموية نوعية شامخة في شتى المجالات وما تميزت به من حضور سياسي ودبلوماسي واقتصادي وإنساني قوي على الصعيدين الإقليمي والدولي وتحرك ديناميكي نشط في التواصل مع جميع الدول في قارات العالم كافة، بجانب نجاحها في بناء جسور متينة من التعاون الوثيق والشراكات الاستراتيجية السياسية والاستثمارية والاقتصادية والتجارية والصناعية والتكنولوجية والعلمية والتربوية والصحية وغيرها مما عزز من مركزها الريادي المرموق في العالم.
وتبوأت الدولة بفضل القيادة المخلصة المعطاء لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، المركز الثاني عشر في تقرير التنافسية العالمي الذي صدر في مطلع شهر سبتمبر الماضي عن المنتدى الاقتصادي العالمي «دافوس» للعام (2014 / 2015) لتقفز بذلك سبعة مراكز في ترتيبها في التنافسية الكلية لاقتصادها خلال سنة واحدة فقط بعد أن كانت في المركز التاسع عشر في العام الماضي وتتفوق على دول كالدنمارك وكندا وكوريا الجنوبية في إحراز مراكز عالمية متقدمة في العديد من المؤشرات حيث حلت في المركز الأول عالميا في الأمن والاستقرار وغياب «الجريمة المنظمة» وجودة الطرق والسيطرة على نسبة التضخم واحتواء آثاره وفي المركز الثاني عالميا في مشتريات الحكومة من التكنولوجيا المتقدمة وفي فعالية الإنفاق الحكومي وجودة البنية التحتية في قطاع الطيران وفي قلة العقبات التجارية.
وأكد تقرير التنافسية العالمي الدور الريادي لدولة الإمارات في المنطقة، وعزا الفضل في تحسن التقييم الممنوح لها إلى عدة عوامل من بينها الفوز باستضافة معرض «اكسبو - 2020» واعتماد الدولة العديد من المبادرات الاستراتيجية لتحسين مستوى التنافسية وعلى مختلف الصعد.
كما أكد التقرير أن هذه الجهود تؤتي بالفعل ثمارها المرجوة خاصة على مستوى الأطر المؤسساتية والبنية التحتية وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات التي شهدت جميعها تحسنا قويا خلال السنوات القليلة الماضية.
ونوه التقرير بأن التحسن في تنافسية الدولة يعكس التميز اللافت في نوعية البنية التحتية الذي استحقت عليه المركز الثالث عالميا .. وكذلك ذات المركز في فعالية أسواق السلع والمركز الخامس عالميا من حيث قوة بنية الاقتصاد الكلي والفعالية الحكومية.
وكانت دولة الإمارات قد تبوأت المركز الـ19 في تقرير التنافسية العالمية الذي أصدره المنتدى الاقتصادي العالمي في العام الماضي (2013 / 2014) والمركز الـ24 في التقرير الذي صدر في عام (2012 / 2013) وهو التقرير الذي حافظت فيه الدولة وللعام الثامن على التوالي على تواجدها عالميا ضمن «الاقتصادات القائمة على الإبداع والابتكار» التي يعرفها المنتدى بأنها «الاقتصادات التي يمكنها المحافظة على مستوى أعلى للأجور والعمل بتخطيط استراتيجي للارتقاء بجودة الحياة ومستويات المعيشة».
إطلاق أول مسبار عربي إسلامي
وتبوأت دولة الإمارات المرتبة الأولى بين دول الشرق الأوسط والـ36 عالميا من حيث أداؤها الشامل للعام 2014 في مؤشر الابتكار العالمي الذي أصدرته جامعة كورنيل والمعهد الأوروبي لإدارة الأعمال «انسياد» والمنظمة العالمية للملكية الفكرية .. كما اختارت المنظمة العاصمة أبوظبي «عاصمة للابتكار العربي» بعد أن تبوأت المركز الأول بين العواصم العربية حيث سجلت 76 اختراعا دوليا خلال الفترة من منتصف عام 2010 إلى منتصف العام 2014.
وتسعى الدولة في هذا المجال إلى إطلاق أول مسبار عربي إسلامي إلى كوكب المريخ تحت إشراف فريق عمل وطني بعد أن أعلنت في مبادرة استراتيجية أطلقها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله» وأخوه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي خلال شهر سبتمبر هذا العام دخولها تكنولوجيا ارتياد الفضاء وإنشاء «وكالة الإمارات للفضاء».
وعززت دولة الإمارات مكانتها المرموقة على الساحة الدولية بفوزها هذا العام باستضافة القمة العالمية للطاقة في العام 2019 في أبوظبي وبعضوية مجلسي «الاتحاد الدولي للاتصالات» للمرة الثالثة على التوالي وعضوية «مجلس لوائح الراديو» الذي يعد أحد أرفع المجالس ضمن الاتحاد، وكذلك استضافة المؤتمر العشرين للمندوبين المفوضين للاتحاد الدولي للاتصالات الذي سيعقد في العام 2018، وكانت دولة الإمارات قد فازت في إنجاز تاريخي باستضافة معرض «اكسبو- 2020» العالمي لأول مرة في منطقة الشرق الأوسط والذي سينظم في دبي ويعد أكبر حدث عالمي من نوعه.
وقد تحققت هذه المنجزات التنموية النوعية الشاملة بفضل القيادة الحكيمة الرشيدة لصاحب السمو رئيس الدولة «حفظه الله» للمسيرة الاتحادية المباركة والانسجام والتناغم مع أخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي وإخوانهما أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكام الإمارات والفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة وإخوانه أولياء العهود .. وبتضافر جهود المواطنين وتلاحمهم مع قيادتهم المخلصة وثقتهم المطلقة فيها.
دافوس
كما أكد ذلك تقرير التنافسية الدولية للمنتدى الاقتصادي العالمي «دافوس» للعام (2013 / 2014) الذي صنف الدولة في المركز الثالث عالميا في مؤشر ثقة المواطنين بالقادة السياسيين فيها من بين 148 دولة في العالم.
كما صنف تقرير المسح الثاني للأمم المتحدة لمؤشرات السعادة والرضا بين شعوب العالم للعام 2013 .. دولة الإمارات في المركز الأول عربيا والرابع عشر عالميا التي حققت السعادة والرضا لمواطنيها.
وثمن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم - بمناسبة يوم العلم ومرور 10 سنوات على تولي صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله» مقاليد الحكم - بتقدير عال الإنجازات العظيمة التي تحققت بحكمة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان والتي وصفها سموه «بأنها أكبر بكثير من لغة الأرقام والإحصائيات».
وقال سموه «إن 10 سنوات من حكمه مرت سريعة في تطوراتها عظيمة في إنجازاتها عميقة في حكمتها وواضحة في رؤيتها».
وأضاف سموه «إننا عندما نريد أن نقيس عشر سنوات من حكم خليفة بن زايد آل نهيان ليس من العدل أن نعتمد فقط على أرقام التقارير الدولية والإحصاءات الحكومية وأعداد المستفيدين من مبادراته والميزانيات التي اعتمدها لتحسين حياة شعبه»، لافتا سموه إلى أنه يفضل أن يقيس حكمه بحجم الفرحة التي أدخلها على قلوب شعبه وقلوب شعوب أخرى كثيرة.
وأكد سموه أن هذا القائد عمل دون كلل أو ملل ليكون شعب الإمارات من اسعد شعوب العالم وهذا هو الإرث الحقيقي لخليفة بن زايد آل نهيان، وهذا هو الدرس الرئيسي لكثير من القادة على حكم وحكمة خليفة بن زايد آل نهيان الذي حكم الناس بالحب.
نهضة شاملة
وأكد معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد في هذا السياق، أن الاقتصاد الوطني شهد نهضة شاملة في القطاعات كافة وتعاظم دور دولة الإمارات في المشهد الاقتصادي العالمي بفضل الإنجازات المحلية والدولية وعبر إطلاق المشاريع والمبادرات الطموحة في شتى المجالات، لافتا إلى أن الناتج المحلي الإجمالي لدولة الإمارات ارتفع من 542 مليون درهم في عام 2004 ليصل إلى تريليون و540 مليار درهم في عام 2014 أي أنه تضاعف ثلاث مرات في عشر سنوات.
حنكة واقتدار
وكان المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، قد أنجز بحنكة وحكمة وصبر واقتدار وعطاء سخي مرحلة التأسيس بكل تحدياتها وانتقل بدولة الإمارات من الصفر إلى عصر التقدم ووضعها في زمن قياسي بكل المقاييس الدولية في مصافّ الدول المتقدمة التي يشار إليها بالبنان في العالم.
قيادة تاريخية
يعد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، حفظه الله، من القيادات التاريخية المشهود لها بالعطاء والبذل على مدى أكثر من 45 عاما من العمل الوطني في خدمة الوطن والمواطن منذ أن شارك وهو في صباه إلى جانب والده المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان في مرحلة التأسيس لبناء نهضة الوطن ومواكبة مسيرة التقدم في العالم.
وأنجز بهمة وكفاءة ودرجة عالية من المسؤولية الوطنية المهام الصعبة كافة التي أوكلت إليه في مختلف المناصب الرئيسية التي شغلها خلال مراحل بناء نهضة إمارة أبوظبي ومن ثم دولة الإمارات العربية المتحدة حيث ترك بصمات واضحة للمنجزات التي تحققت والتي أصبحت تمثل اليوم شواهد ومعالم بارزة لتقدّم الإمارات وازدهارها.
كما امتلك صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان تجربة تاريخية ثرية وخبرة واسعة اكتسبها من معايشته وملازمته عن قرب لوالده مؤسس الدولة خلال مختلف مراحل العمل الوطني، فتشرب بما يتمتع به القائد من حنكة وحكمة في مباشرة مسؤوليات الحكم حيث قال سموه في حديث صحفي في عام 1990 .. «كان والدي المعلم الذي أتتلمذ على يديه كل يوم وأترسّم خطاه وأسير على دربه واستلهم منه الرشد والقيم الأصيلة والتذرع بالصبر والحلم والتأني في كل الأمور».
