اعتمد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة في قيادته لمقاليد الحكم نهجا يستند إلى استراتيجيات محددة الغايات والأهداف والمقاصد وإلى منهجية علمية وخطط مؤسسية مبرمجة وعطاء سخي في العمل الوطني لإعلاء صروح الإنجازات الهائلة التي تحققت في مرحلة التأسيس.

ووضع في توجّهاته لتطبيق هذه الاستراتيجيات، تحقيق رفاهية المواطن وسعادته ورخائه في سلم أولوياته وشغله الشاغل من خلال توفير أرقى الخدمات وخاصة في قطاعات التعليم والصحة والإسكان والرعاية الاجتماعية وغيرها من المتطلبات الضرورية التي تؤمن له الحياة الكريمة والمستقبل الآمن لأبنائه والأجيال المتعاقبة.

وأعلن سموه في هذا السياق في خطابه في اليوم الوطني الرابع والثلاثين في الأول من ديسمبر 2005، برنامج «التمكين» السياسي والاقتصادي والاجتماعي والعلمي والثقافي. وحدد فيه سموه مرحلة التمكين بفتح المجالات كافة أمام المشاركة الشعبية لأبنائه المواطنين وبناته المواطنات، بإعلان تفعيل دور المجلس الوطني الاتحادي وتمكينه ليكون سلطة مساندة ومرشدة وداعمة للسلطة التنفيذية، وليكون أكبر قدرة وفاعلية والتصاقاً بقضايا الوطن وهموم المواطن، لتترسخ قيم المشاركة الحقّة ونهْج الشورى من خلال مسار متدرج منظم، يبدأ بتفعيل دوره عبر انتخاب نصف أعضائه.

وتم بالفعل إنجاز هذه المرحلة التاريخية بنجاح بإجراء انتخابات حرة مباشرة لنصف أعضاء المجلس في دورتين متتاليتين في عامي 2006 و2011 بمشاركة فاعلة للمرأة - لأول مرة - أسفرت عن فوز مرشحة واحدة في كل دورة.

وأكد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة لدى استقباله معالي محمد أحمد المر رئيس المجلس الوطني الاتحادي المنتخب وعددا من أعضائه في 17 من شهر يناير 2012 حرصه على تعزيز دور المجلس ودعمه للمشاركة الفاعلة في تطوير العمل الوطني وبناء دولة القانون والمؤسسات وترسيخ نهج الشورى بما يتماشى ويراعي خصوصية عادات وتقاليد شعب الإمارات وتراثه ومكونات نسيجه الاجتماعي والثقافي.

كما حدد سموه أهداف مرحلة التمكين في المجالات الأخرى قائلا «إننا اليوم على مشارف مرحلة جديدة غايتها تكريس مبادئ سيادة القانون وقيم المساءلة والشفافية وتكافؤ الفرص وتحقيقا لهذا فإن المرحلة الجديدة تتطلب إعادة بناء وإعادة ترتيب وإعادة تأهيل للنظم والهياكل الحكومية القائمة من حيث بنيتها ووظيفتها».

وقال سموه «لقد شرعنا بالفعل في التهيئة لمرحلة التمكين بسن التشريعات واتخاذ الإجراءات المنظمة لما هو قائم من الدوائر والمؤسسات والأنشطة والعلاقات بضبط المترهل منها وتقويم المعوج ودفع الباطل والتخلص من المعوق والتحرر من عبء ما انقطع منه الرجاء وتحسين الإنتاج والخدمات وتوجيه الجهد دعما وتطويرا وتحفيزا للمؤسسات والهياكل والأنشطة والكوادر الواعدة تهيئة للظروف المؤهلة لانطلاق واع نحو آفاق القرن الحادي والعشرين».

ودعا سموه المؤسسات السياسية والدينية والثقافية والإعلامية والتعليمية ومنظمات المجتمع المدني إلى أن تتحمل مسؤولياتها في غرس قيم العمل داخل المجتمع وتغيير النظرة السلبية المرتبطة بالعمل المهني واليدوي والتأكيد على مفهوم العمل باعتباره مسؤولية وقيمة إنسانية حضارية ودينية.

دور «الخاص» في التنمية

وأكد سموه على أهمية دور القطاع الخاص في التنمية والنهضة .. مشيرا إلى أنه يستحوذ على 43 في المائة من الاستثمارات المنفذة في الدولة وخاصة في الصناعات التحويلية والتجارة والعقارات وغيرها.

مبادرات وطنية

كان صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله»، قد أطلق في مختلف مراحل قيادته للمسيرة الاتحادية الشامخة عدة استراتيجيات وبرامج عمل ومبادرات وطنية من بينها «استراتيجية المستقبل» التي أطلقها سموه في العام 2007 وشدد فيها سموه على دور القطاع الخاص كشريك كامل في عملية التنمية الوطنية .. وقال سموه «إننا جميعا سواء انتمينا للقطاع الحكومي أو القطاع الخاص أو مؤسسات النفع العالم شركاء في الحفاظ على هذا الوطن وتعزيز مسيرته وصون هويته وحماية مكتسباته».

وتضمنت هذه الاستراتيجية المبادرة التي أطلقها سموه باعتماد عام 2008 عاما للهوية الوطنية بتعزيز عناصرها وتعميق مكوناتها وتكريس ممارساتها وتحديد مهدداتها .. مؤكدا سموه «أن من لا هوية له لا وجود له في الحاضر ولا مكان له في المستقبل».

 كما أطلق سموه في مطلع عام 2007 في افتتاح الدورة الجديدة للمجلس الوطني الاتحادي «المشروع النهضوي لدولة الإمارات» في إطار استراتيجية التمكين وتعزيز مقاصده، وهو المشروع الذي يُجسد تطلعاته وطموحاته لإخوانه وأبنائه المواطنين، .. مؤكدا سموه في هذا الصدد «أن آمالنا لدولتنا لا سقف لها وطموحاتنا لمواطنينا لا تحدها حدود وأن قمة ما نسعى له من المشروع النهضوي الذي نأمله لدولتنا هو تحويل الرؤية التطويرية بما تتضمنه من معان ومبادئ ومفاهيم إلى استراتيجيات عمل وقيم سلوكية يمارسها المواطن في حياته اليومية وينتصر لها ويدافع عنها ويصون مكتسباتها وهذه غاية التمكين وقمة المسؤولية والولاء».