لم يكن صدفة أن تفسح وسائل الإعلام العربية والأجنبية مساحات واسعة من صفحاتها وأثيرها لخبر اعتماد الإمارات قائمة تضم 85 منظمة إرهابية أبرزها جماعة الإخوان وتنظيم داعش والحوثيون، وتنظيم القاعدة.
وكما كان متوقعاً فإن الدور السياسي المحوري الذي تلعبه دولة الامارات لأمن واستقرار الإقليم، بات محط اهتمام وتقدير الجميع. ومن هنا يأتي الاهتمام الإعلامي الواسع لتغطية هذه الخطوة، ولم تكن الأوساط الأردنية استثناء من ذلك، حيث أفسحت وسائل الإعلام المحلية صفحات واسعة للخبر متناولة إياه بالتحليل والمتابعة.
«البيان» استطلعت آراء عدد من السياسيين والحزبيين لقياس ردود الفعل حيال قائمة الإرهاب في قراءة مفصّلة تصدرها نائب أمين عام الحزب الشيوعي الأردني فرج الطميزي الذي أشاد بالقائمة وعلق قائلاً إن القائمة فصّلت العديد من الجماعات الإرهابية المسلحة في المنطقة والعالم.
وأكد الطميزي الحاجة الى أدوات تنفيذية على الأرض، بهدف تجفيف منابع الإرهاب داخل الأقطار المعنية التي تطرقت إليها القائمة. وأضاف أن نمط التفكير في بعض الأحيان ينتج إرهاباً سيرتد على بعض المجتمعات التي ستصبح بحاجة الى خطوات استباقية وإجراءات فعلية حقيقية على الأرض مع الدول والتنظيمات التي هي حريصة على مقاومة الإرهاب.
منظومة متكاملة
القائد العسكري ونائب هيئة الأركان الأردنية الأسبق د. قاصد محمود قال لـ«البيان» إن محاربة الإرهاب منظومة متكاملة بحاجة الى خطة استراتيجية تعمل وفق منظور شمولي يعتمد على استراتيجيات سياسية، وقانونية، وأمنية، وعسكرية، واجتماعية، واقتصادية.
وأضاف «عندما يأتيني أمر عسكري بمحاربة قوة عسكرية معروفة الهوية معروفة الحدود والعنوان، فهو أمر ضمن اختصاص قواتي، لكن في حال محاربة الإرهاب فإن المطلوب مع القوة العسكرية قوة اجتماعية واقتصادية وسياسية وأمنية متكاملة، منوها بأن الأصل في ضرب الإرهاب وقائياً هو أن تعد أنت نفسك قوة مقابلة لمنع استخدامه ضدك.
إلا أن نائب هيئة الأركان الأردنية الأسبق أشار في المقابل إلى أن التعريفات الراهنة للإرهاب تتجه نحو القوة التي تستخدم ضد المدنيين فقط وهذا ليس التعريف الشامل له.
احاطة شاملة
وأكد ان محاربة الإرهاب تتطلب أيضاً إحاطة شاملة بالبيئة الحاضنة له، مشيراً الى أن استخدام أسلوب معيّن والنجاح به في محاربة الإرهاب لا يعني أنه أسلوب سينجح في مجتمع آخر يختلف معه في الخصوصية. وقال: «لكل مجتمع خصوصيته في محاربة الإرهاب وتجفيف منابعه سواء الاجتماعية أو الفكرية أو العسكرية أو الأمنية وغير ذلك».
المحامي المختص في شؤون أمن الدولة فتحي درادكة قال لـ«البيان»: إن الإرهاب مسألة سياسية واجتماعية وليس قانونية، وبالتالي فإن القانون والتشريعات ستكون منعدمة الكفاءة من الناحية العملية. وأضاف «في النصوص التشريعية والقانونية ما يكفي ويزيد لإشباع أي خطوة في اتجاه محاربة الإرهاب لكن ستبقى على الدوام مسألة سياسية واجتماعية، وأمامها سيكون القانون عاجزا». وقال المحامي المختص إنه وصل لقناعة مفادها أن الإرهاب مشروع سياسي وأدواته سياسية وعسكرية وأمنية وفق منظومة شاملة.
تكاتف الجهود
رأى المختص في الصراعات الدولية عدنان برية أن الإرهاب بصفته منظومة تسعى إلى إقامة «الخلافة الإسلامية على الأرض»، لا تعترف بالدولة الوطنية. وأضاف لـ«البيان» ما يقلق المجتمع الدولي اليوم هو تجاوز منظور الإرهاب الخاص ودوره في دولة ما أو إقليم معين إلى إرهاب يستهدف المجتمع الدولي بأسره ويريد القضاء على منظومته الحالية، لبناء حكم شمولي لا يتعلق بالمفاهيم المعاصرة للدولة الحالية. ونوه الى أن المجتمع الدولي بحاجة الى تكاتف الجهود وبناء منظومة شاملة لمحاربة الإرهاب في جميع مستوياته بحيث يكون الجانب الأمني والعسكري واحداً من هذه المستويات وليس الوحيد.
