أكد البروفيسور عبد الاله بنيس أستاذ الأمن الدولي وديناميكيات الديبلوماسية في لندن نائب رئيس المنتدى الدبلوماسي العالمي (غلوبال دبلومتيك فورام) لـ«البيان» تعليقاً على قرار مجلس الوزراء الاتحادي في الإمارات إدراج 83 جماعة على لائحة التنظيمات الإرهابية، أن القرار الذي اتخذه مجلس الوزراء الاتحادي في الإمارات يجب النظر إليه كجهد آخر لحماية سكان الإمارات الشهيرين بسخائهم وتبرعاتهم الخيرية من أن يدعموا عن غير قصد قضايا وجماعات قد تحول جزءاً من الأموال المعطاة بنية حسنة لدعم أجندات خفية.

وأوضح أن الحرب على الإرهاب تشن عسكرياً منذ أكثر من عقد من الزمن حتى الآن. وتبين النتائج على الأرض جزراً ومداً في النشاطات الإرهابية. غير أنه لا يمكن إنكار أن الخيار العسكري وحده لا يقدم حلاً طويل الأجل.

والمسألة هنا مثل محاولة ذبح وحش «هيدرا» الخرافي ذي الرؤوس العديدة. وكلما قطعت رأساً، يبرز رأسان آخران. وبناءً على ذلك فإن الحل لا بد أن يكون مزيجاً من القوة ومجموعة متكاملة قوية من القوانين كرادع لأولئك الذين يمولون الجماعات المارقة عن علم أو من دون قصد.

وتتضمن المتطلبات الأخرى التعامل مع الأسباب الجذرية للإرهاب مثل غياب الديموقراطية، والعدالة والحكم الرشيد على المستوى الداخلي في عدد من البلدان، ونظاماً أكثر إنصافاً وأكثر عدالةً ومساواة على المستوى الدولي.

خلفيات

وقال إن قرار الإمارات توصيف الإخوان بأنها جماعة إرهابية يجب ألا يأتي كمفاجأة لأي أحد، ذلك لأن المملكة العربية السعودية ومملكة البحرين قد اتخذتا مثل هذا الموقف في وقت سابق من هذا العام. وبناءً على هذا، فانه ينبغي النظر إلى القرار من زاوية تنسيق السياسات بين الدول الثلاث، علماً بأن دول أخرى تتخذ موقفاً أقل تشدداً تجاه الإخوان، وتلام أخرى على دعمهم واستضافة بعض كبار شخصياتهم.

لكن الأمر المفاجئ هو حجم القائمة ومداها الجغرافي، وكونها تضم منظمات معينة ما زالت نشطة في بعض البلدان مثل المملكة المتحدة، وكندا، والولايات المتحدة الأميركية، حيث الرقابة الأمنية على أشدها، وحيث يبلغ اعتراض الدعم المالي لتنظيمات على صلة قصية بالجماعات الإرهابية أقصى حالات التشدد.

مشيراً إلى أن بعض الكيانات المدرجة على قائمة الإمارات معروفة بطبيعتها العنيفة وبأهدافها المعلنة الرامية للإطاحة بأنظمة الحكم في المنطقة، والتي تعتبرها منحازة إلى المواقف الغربية. ومن المؤكد أن هذا الحال ينطبق على «جبهة النصرة» و«القاعدة» وكذلك على «داعش» التي تجعل التنظيمين السابقين يبدوان وكأنهما تنظيمان معتدلان.

وأكد أنه يمكن للحرب القانونية والمالية على الإرهاب أن توقع بعض الضحايا بين الأبرياء.

ولكن إلى أن يحين وقت يرى العالم فيه شفافية في مصادر تمويل هذه الجماعات والتنظيمات، والأهم من ذلك تدقيقاً واضحاً في أين تذهب الأموال المتلقاة؟، فإن مما ينصح به تبني موقف أكثر صلابةً كالذي تبنته الإمارات العربية المتحدة.

حق

قال عبدالاله بنيس إن للإمارات كل حق في حماية منجزاتها الاجتماعية، والاقتصادية والسياسية.

 إنها بلد صغير جغرافياً في منطقة متقلبة، وأمنها مستهدف من جانب لاعبين إقليميين وخارجيين، وفي غياب إجماع خليجي على كيفية التعامل مع التهديدات، سواء كانت حقيقية أو متصورة من لاعبين عنيفين ليست لهم صفة دولة، فإن الخيار الوحيد هو توسيع الشبكة على الرغم من المجازفة بأن تشمل تنظيمات معينة يمكن أن يثير إدراجها بعض الاستغراب، خصوصاً في الولايات المتحدة وأوروبا.