أكد صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة أنه لا يوجد بين الشعب وحكامه حواجز تمنع التواصل بينهم، وهذا ما سهل الطريق لأن تغدو دولة الإمارات في مصاف الدول المتقدمة وفي مكانة مرموقة.

وشدد سموه على أن احترام الإعلامي للقارئ ضرورة مهنية، فلا يجب أن ينشر الغث أو الإساءة، ولا يتم توجيهه بالمقابل بشأن ما ينشر أو يكتب بل نريد أن ينبعث منه دون أن يخضع لسلطة سياسية أو مالية.

مشيراً إلى ما يحكم الإعلامي الإماراتي هو أخلاقيات المهنة لا ميثاق الشرف، فعلى الرغم من أن صيغة الميثاق جيدة إلا أنها حادة وفيها الكثير من التشديد على الإعلامي ولم تستخدم في أغلبها سوى عبارة «لا تعمل»، وعلى صاحب القلم أو الصحفي قبل أن ينتظر التوجيه من رئيس التحرير عليه أن يبدأ بنفسه، فيجب في قرارة نفسه أن يستشعر الصح من الخطأ أو السمين من الغث ...ولا يجب معاملة الصحفي كغيره من المهن لأنه صاحب فكر.

جاء ذلك خلال لقاء سموه أول من أمس في قصر البديع العامر نخبة من الإعلاميين من رؤساء تحرير عدد من الصحف المحلية والدولية ورؤساء مؤسسات إعلامية ومديري إذاعات وقنوات تلفزيونية.

وقال سموه: «كثير من الكتاب يتصرفون بلا مبالاة دون النظر إلى الصالح العام، فعند إثارة المشاكل الكل يتأثر بها، ولن يستفيد منها شيء سوى نشر البلبلة والضرر، وعلى سبيل المثال عند تناول الحديث عن مشروع قانون ما، ونعلم بأن القانون قبل إصداره يأخذ مجالات كثيرة في المراجعة والإضافة والحذف في بنود ومواد القانون .. فعندما يأخذ الصحفي مشروع القانون وينشره دون اعتماده ينشر بلبلة.. وهذا تصرف يتعارض مع الصالح العام ويضر البلد».

وأضاف: «أنا اقرأ كل الصحف وإن كانت الأخبار متشابهة لأن مصدرها واحد، ولكن عندما تقلب الصفحات الأخيرة تجد الاختلاف.. في الرياضة والفنون والثقافة تجد تعدد الآراء .. فما لا أجده في الشارقة أجده في دبي ..وما لا أجده في دبي أجده في أبوظبي.. فكأني في حديقة انتقي من زهورها..

معرفة حقيقية

وأردف سموه قائلا: »الكاتب أو الصحفي.. يجب أن يتحلى بالمعرفة الحقيقية الصحيحة وليست المزيفة. وذكر سموه مثالا نشر خبر لزلزال ضرب البلد مما أدى إلى أثارة بلبلة في البلد..

ورد صاحب السمو حاكم الشارقة على هذا الخبر وأوضح أن منطقتنا ليست ضمن مناطق الزلزال، ومثلها الكثير من المعلومات المنشورة والتي تفتقر إلى المعرفة الحقيقية والتي قد يكون لها تأثير سلبي على القارئ، والتي قد لا يسأل فيها ولا يعاقب الصحفي ولكنها تؤثر في معلومات وثقافة القارئ«.

ثم وجه سموه حديثه إلى رؤساء التحرير عند وصول رأي أو خبر فقد لا يكون رئيس التحرير لديه معرفة وعلم شاملين كاملين.. بل يجب أن يمر على لجنة او متخصصين ..وحث سموه المنتمين للإعلام على القراءة وتكوين ثقافة عامة في مختلف المجالات وتطوير ذاتهم وفكرهم وعدم الاكتفاء بالشهادة الجامعية والأكاديمية.. بل عليهم تطوير انفسهم.. وأكد بأن العمل الصحفي ليس عملا فرديا بل هو عمل جماعي، وكلما كان العمل جماعيا وجدنا بأن موضوعات الصحيفة قيمة.

وأهاب صاحب السمو حاكم الشارقة بالإعلاميين ضرورة أن تمر المادة الإعلامية على رئيس التحرير .. ودعاهم إلى اختصار المواد الصحفية وعدم الإطالة.

شفافية وموضوعية

وقد اتسم اللقاء الذي نظمه مركز الشارقة الإعلامي بالشفافية والموضوعية في الطرح وتناول مختلف المواضيع التي تشغل الساحة في الوقت الراهن وأحاط به جو من الألفة والمحبة في ضوء حديث سموه الذي ادلى به أمام الحضور.

واستهل اللقاء بكلمة لصاحب السمو حاكم الشارقة بدأها بعبارات الترحيب بالحضور مشيرا إلى أنه اختار قصره للقائهم حتى يكون هذا اللقاء عائلياً أكثر من أي شيء آخر.

وانتهز صاحب السمو حاكم الشارقة هذه الفرصة للحديث عن بداية نشأة دولة الإمارات وكيف أن عزيمة الرجال وعنفوان الشباب لدى المؤسسين كان العامل الرئيس لما وصلت إليه دولتنا الحبيب في هذا اليوم،

وقال: عاصرنا بداية الاتحاد وكنا في فترة روح الشباب، وكانت هذه الروح مطلوبة وكانت الدولة تحتاج إلى عنفوان الشباب،

وبعد أن عدت من مصر أراد الشيخ خالد بن محمد القاسمي رحمه الله أن أتولى منصب وزير في الحكومة الجديدة. وقال لي: نحن نريد أن تشارك إخوانك وأن تصلح من الداخل من خلال مشاركتك في الحكومة وان تحدث تغييرا .. وفعلا وجدت كلماته وقعا مؤثرا في نفسي .. و

عندما بدأنا لم يكن في الدولة أي من الإمكانيات من جميع النواحي.. لكن بعزيمة الرجال استطاعت أن تقوم الدولة، حتى صارت اليوم في مصاف الدول المتقدمة وكان ذلك نتيجة عدة عوامل منها أن لا يوجد بين الشعب وحكامه حواجز تمنع التواصل بينهم، وثانياً أن الشعب لا يوجد به عقد مثل التحزب والتنظيمات الدخيلة وغيرها.

البيت متوحد

وحول مدى تلاحم الشعب الإماراتي وحتى قبل قيام دولة الإمارات أورد صاحب السمو حاكم الشارقة قصة قال فيها: »كان من سلبيات الاستعمار نشر الخلافات بين أبناء الوطن الواحد، وذكر قصة المرحوم الشيخ سعيد بن مكتوم والمرحوم الشيخ صقر بن سلطان القاسمي والمستعمر الأجنبي الذي كان يريد أن ينشر الفتنة واجتمع الشيوخ في منطقة النهدة، فقال الشيخ صقر لأخيه المرحوم الشيخ سعيد إن هذا المستعمر يريد أن يثير الفتنة بيننا، فما رأيك أن نتفق .. ونوحد رأينا، فعندما يسألني عن حدودي أجيبه قصر الشيخ سعيد، وعند سؤالك تقول له حدودك قصر الحصن بالشارقة ..

فقال المستعمر له ماهي حدودك يا الشيخ صقر... قال حدودي قصر الشيخ سعيد في دبي فأجابه بأن هذا لا يجوز وفيه تعدٍ وعند سؤال الشيخ سعيد أجابه أن حدودي قصر الحصن في الشارقة....فقال المستعمر إذاً اتفقتم على رأي .. فإن كانت النوايا طيبة فلا خوف«.

التجربة البرلمانية الانتخابية

وتحدث سموه عن المشاركة السياسية في الدولة عن طريق انتخاب أعضاء المجلس الوطني الاتحادي.. وقال: إن الدولة تحتاج للوصول إلى مرحلة النضج السياسي قبل الإقدام على مرحلة جديدة في المشاركة السياسية والانتخاب.

ودعا سموه الشباب إلى ضرورة توسيع مداخيلهم وعدم الاكتفاء بالوظيفة الحكومية والتوجه إلى التخصصات والأعمال المهنية.

العلم والتنوير ودرء المفاسد حصن الشباب من الأفكار الهدامة

 تفضل صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي بفتح المجال أمام الحضور من الصحافيين والإعلاميين لطرح أسئلتهم والمشاركة بمداخلاتهم .. وعن سؤال سموه عن طرق تحصين دولة الإمارات امام المخاطر التي تواجهها، قال سموه: ما يحدث حولنا الآن هو ردة فعل وليس فعلاً، فبدلاً من التركيز على السلبيات علي ان أحاربها بالقضاء على هذه السلبيات »إيقاد شمعة خير من لعن الظلام«.. ولا بد أن نسرع في اصلاح انفسنا قبل الانتقاد... ولكن لا يوجد لدينا حل سوى العلم والتنوير والعمل على درء المفاسد كي لا يكون لهم فرصة في كسب الشباب وتغذيتهم بأفكار فاسدة.

تحصين التعليم

وحول سؤال طرحه أحد الحضور بشأن تحصين التعليم من أفكار الاحزاب الهدامة ..اجاب سموه أن البعض قفزوا في غفلة من الزمن.. وقد كانت من الأسباب تغيير وزراء التربية والتعليم وكونهم متأصلين في الوزارة.. لكن الدولة تداركت الوضع واهتمت بضرورة التوعية وإنشاء الجيل على تعاليم الدين السمحة، ودعا إلى تبني فكرة كتابي سموه الحقيقة والفضيلة، حيث أراد بكتاب الحقيقة «المعرفة والعلم» وبكتاب الفضيلة «الايمان الصادق».

وقال سموه حول سؤال ورد إليه عن دور الإعلام في التصدي للأفكار الهدامة: «عندما يحترق جزء من بيتك أول ما تفكر به هو إطفاء الحريق...وهو ما يفكر فيه العدو بجعلنا مشغولين بالمشاكل الداخلية عبر افتعال المشاكل والحروب".

حضر اللقاء كل من الشيخ سلطان بن أحمد القاسمي رئيس مركز الشارقة الإعلامي وإبراهيم العابد مدير عام المجلس الوطني للإعلام ود.خالد المدفع مدير مؤسسة الشارقة للإعلام وظاعن شاهين رئيس تحرير "البيان" وأحمد المنصوري مدير عام قنوات مؤسسة دبي للإعلام وأسامة سمرة مدير مركز الشارقة الإعلامي ومحمد خلف مدير إذاعة وتلفزيون الشارقة وخالد عبدالله عمران رئيس التحرير في صحيفة الخليج ومحمد الحمادي رئيس التحرير في صحيفة الاتحاد وسامي الريامي رئيس تحرير "الإمارات اليوم" .

وعائشة تريم رئيسة تحرير صحيفة جلف توداي وحبيب الصايغ رئيس التحرير المسؤول بجريدة الخليج ومحمد إبراهيم المحمود رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب- مؤسسة أبوظبي للإعلام ومصطفى السيد رئيس تحرير سكاي نيوز عربية ومحمد غانم مدير عام إذاعة رأس الخيمة وأحمد المجيني مقدم برنامج استديو واحد – إذاعة أبوظبي.

ود. عبدالرحمن الشميري رئيس تحرير صحيفة الوطن وجمال الدويري رئيس قسم المحليات – صحيفة الخليج ومحمد التونسي رئيس تحرير صحيفة الرؤية وراشد الخرجي مقدم برنامج البث المباشر- إذاعة نور دبي وعبدالله بن خصيف مقدم برنامج الرابعة والناس- استديو الرابعة ويعقوب يوسف مذيع في إذاعة عجمان .

ود. نبيل الخطيب رئيس التحرير – قناة العربية الإخبارية وحسن يعقوب مدير إذاعة الشارقة وفجر قاسم مدير قناة الشرقية من كلباء ومحمد ماجد السويدي مقدم برنامج البث المباشر والدكتور علي الفحيص المدير الإقليمي لصحيفة الرياض وراشد العوبد مدير قناة الشارقة الرياضية ومحمد برهان الرئيس التنفيذي CNBC Arabia وعمر محمد الأمين مدير تلفزيون وإذاعة عجمان.

مكانة عزيزة

أكد حاكم الشارقة للإعلاميين أن لهم مكانة عزيزة على نفسه كونهم أصحاب قلم ورأي وفكر مشدداً على ضرورة ان يعملوا على ان تكون هناك كلمة واحدة تجمع الناس على قلب واحد.

 من جانبهم عبر الحضور عن خالص تقديرهم وعظيم امتنانهم على ما تفضل به سموه من اتاحة الفرصة لهم للقاء به والحديث مع سموه، آملين اللقاء به في مناسبات مقبلة، ومؤكدين لسموه بأنهم سيعملون على تنفيذ ما تقدم به من توجيهات تصب في خدمة الصالح العام وتعمل على توحيد الكلمة.