حققت دولة الإمارات الازدهار الاقتصادي والرخاء الاجتماعي، وأصبحت تتمتع اليوم بحضور قوي ومكانة متميزة كلاعب رئيسي في الخريطة الاقتصادية العالمية، وحافظت للعام الثاني على التوالي على موقعها في المركز الأول عربياً، وتقدمت ثلاثة مراكز عالمياً لتحل في المرتبة الرابعة عشرة في المسح الثاني للأمم المتحدة لمؤشرات السعادة والرضا بين شعوب العالم للعام 2013.
وتبوأت المراتب الأربع الأولى في عدد من مؤشرات تقرير التنافسية الدولية الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي «دافوس» للعام (2013 2014) خاصة في مؤشرات احتواء آثار التضخم والاستثمار الأجنبي وجودة البنية التحتية وجودة الطرق وغياب الجريمة المنظمة وجودة البنية التحتية للنقل الجوي، كما حافظت الإمارات منذ عام 2006 على مكانتها المتقدمة في مؤشرات تقارير التنافسية العالمية التي تعتبرها وتُصنفها من بين أكثر الاقتصادات العالمية تطوراً والتي تقوم على منهجية المنتدى الاقتصادي العالمي في الإبداع والابتكار.
وقد ارتفع الناتج المحلي الإجمالي للدولة بصورة خيالية وبنحو 236 ضعفا من 6.5 مليارات درهم فقط عند قيام الاتحاد في عام 1971 ليصل 1.54 تريليون درهم عام 2014.
تطور
وتوقع صندوق النقد الدولي أن يرتفع الناتج المحلي في عام 2018 إلى 1.7 تريليون درهم، ويعود هذا التطور الهائل في ارتفاع مستويات الناتج المحلي إلى عدة عوامل من أهمها، النمو المطرد لمجمل الأنشطة الاقتصادية للقطاعات غير النفطية في إطار سياسة الدولة لتنويع مصادر الاقتصاد الوطني وعدم الاعتماد على النفط كمصدر وحيد للدخل.
وحققت التجارة الخارجية لدولة الإمارات تطورات لافتة نتيجة جملة من التطورات الإيجابية في مختلف القطاعات الاقتصادية، منها سياسة الانفتاح في تجارتها مع مناطق جديدة وصل عددها إلى 198 سوقا حول العالم والتطور في البنية التحتية للمطارات الأمر الذي عزّز من الموقع الاستراتيجي للدولة على خريطة التجارة العالمية، وبلغت القيمة الإجمالية للتجارة الخارجية غير النفطية لدولة الإمارات نهاية عام 2013.. 1.6 تريليون درهم وفقاً لتقرير الهيئة الاتحادية للجمارك، فيما بلغت قيمة الواردات 971.2 مليار درهم.
تصدر
وتصدرت الإمارات منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا في الاستثمارات الأجنبية المباشرة الموجهة إلى الخارج خلال الفترة من 2006 وحتى نهاية 2013 والتي بلغت نحو 223 مليار درهم.
واستقطبت دولة الإمارات حتى نهاية عام 2013 استثمارات أجنبية مباشرة بقيمة 105.5 مليارات دولار لتتبوأ بذلك المرتبة الثانية عربياً بين الدول الأكثر جذباً لرأس المال الأجنبي في تقرير مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية «اونكتاد» للاستثمار العالمي، كما صنف التقرير الإمارات ضمن أفضل 30 موقعا عالميا جذبا للاستثمار الأجنبي المباشر.
واستضافت الدولة للعام السابع على التوالي قمة مجالس الأجندة العالمية التي عُقدت في التاسع من شهر نوفمبر 2014 في دبي، وأعلن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي.. «إن التنمية المستدامة تعد الهدف الأسمى والأقرب على التحقيق في دولة الإمارات»، فيما أكد البروفسور كلاوس شواب رئيس ومؤسس المنتدى الاقتصادي العالمي «دافوس»: «نحن هنا في هذه القمة لصياغة مستقبل العالم».. وشارك في القمة أكثر من ألف خبير ومفكر اقتصادي وباحث استراتيجي من 80 دولة من مختلف أنحاء العالم.
السـياحة
وشهد قطاع السياحة والسفر تطورات كبيرة عزّزت مكانة دولة الإمارات على خارطة السياحة العالمية وحلّت بالمركز الأول عالمياً في تنافسية قطاع السياحة والسفر ضمن ستة مؤشرات شملها تقرير منتدى الاقتصاد العالمي للعام 2013 أبرزها استدامة التنمية في قطاع السياحة والسفر وفعالية الترويج السياحي والأمن والاستقرار وتطور البنية التحتية وخاصة المطارات الدولية والنقل الجوي .
وشركات الطيران الوطنية والخدمات المساندة، حيث جاءت في المرتبة الثامنة عالمياً وفي المرتبة الأولى شرق أوسطياً على قائمة الدول الأكثر تطوراً في قطاع السياحة والطيران، وفقاً لتقرير التنافسية العالمي للسفر والسياحة للعام 2013.
وجاءت الإمارات في المرتبة التاسعة في حجم الاستثمار السياحي على مؤشر مجلس السياحة والسفر العالمي الذي يصنّف 181 دولة في العالم، وبين التقرير أن حجم استثمارات دولة الإمارات في هذا القطاع قد بلغ نحو
92.9 مليار درهم في عام 2013 مقارنة مع 84.3 مليار درهم في عام 2012 وبنسبة نمو تبلغ نحو 10 في المئة، وتوقع التقرير أن ترتفع نسبة النمو إلى 7.2 في المئة لتزيد حجم الاستثمارات إلى 104.4 مليارات درهم بحلول العام 2014 وتصل 137.9 مليار درهم في عام 2022.
وأوضح التقرير أن هذه الاستثمارات تتركز في إنشاء المرافق الترفيهية العالمية والمنشآت الفندقية الفاخرة وغيرها من الخدمات السياحية المساندة والجاذبة.
وأكد مجلس السياحة والسفر العالمي في تقريره، أن دولة الإمارات تستحوذ على النسبة الأعلى من الاستثمارات في التطوير السياحي على صعيد منطقة الشرق الأوسط التي بلغ حجم الاستثمارات الكلي فيها 149,1 مليار درهم في العام 2012.
وأوضح المجلس أن عدد السياح الذين زاروا الإمارات كوجهة سياحية مفضلة في العام 2012 قد بلغ 11,2 مليون سائح، متوقعاً أن ينمو هذا العدد باطراد ليصل إلى 18.8 مليون سائح في العام 2022، وقد بلغ إجمالي إنفاق السياح داخل الدولة 111 مليار درهم، ويتوقع أن يصل إلى 113.8 مليار درهم بحلول عام 2022.
وأكد معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للطيران المدني، أن المساهمة الإجمالية لقطاع الطيران والسياحة بالقطاع الوطني تبلغ 150 مليار درهم أي ما يعادل 15 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي.
وجاءت دولة الإمارات في المرتبة الرابعة عالمياً في البنية التحتية السياحية والأولى في بنية الطيران وقطاع النقل الجوي وتربعت على عرش السياحة في المنطقة واستقطبت فنادق الدولة في العام الماضي نحو 15 مليون سائح ونزيل من الدول الخليجية والعربية ومختلف دول العالم.
صناعة المعارض
ساهمت صناعة المعارض والمؤتمرات والفعاليات الأخرى التي تميزت بها دولة الإمارات في جعلها مركز جذب سياحي وتجاري عالمي.
وانضمت دولة الإمارات لعضوية منظمة السياحة العالمية، وأودعت رسميا في 2 مايو 2013 وثيقة انضمامها لدى الإدارة التقنية للمنظمات الدولية في وزارة الخارجية الإسبانية كونها الجهة المودعة للنظام الأساسي للمنظمة، حيث تم بذلك التصديق على الإيداع وقبوله ودخوله حيز التنفيذ.
القمة العالمية للطاقة في أبوظبي.. إنجاز نوعي
فازت دولة الإمارات في 23 أكتوبر 2014 بكولومبيا، باستضافة أبوظبي القمة العالمية للطاقة 2014، وذلك في إنجاز عالمي نوعي جديد، لتصبح بذلك أول دولة من الدول الأعضاء في منظمة الدول المصدرة للبترول «أوبك» التي تستضيف هذا الحدث الهام منذ 90 عاما.
ويعد هذا الفوز بمثابة تصويت عالمي على ريادة الإمارات في قطاع الطاقة العالمي وجدارتها في تنظيم الفعاليات العالمية الضخمة، وتأكيداً على مكانتها في العالم وخاصة في الخارطة العالمية للطاقة.
وأكد معالي سهيل بن محمد فرج فارس المزروعي وزير الطاقة رئيس اللجنة الوطنية لمجلس الطاقة العالمي، أن هذا الفوز يؤكد ما تحظى به دولتنا من ثقة واحترام في العالم، ويعكس المكانة المتميزة التي تتبوأها على مستوى دول العالم كافة.
عصب الاقتصاد
وتشكل صناعة النفط والغاز في الدولة عصب الاقتصاد، وتقوم سياستها في هذا المجال على الاستغلال الأمثل المستدام للنفط والغاز بما يحفظ للأجيال المتعاقبة نصيبها في هذه السلعة الناضبة.
وخصصت مجموعة شركة بترول أبوظبي الوطنية نحو 260 مليار درهم للاستثمار في قطاعات النفط والغاز والبتروكيماويات خلال الأعوام العشرة المقبلة لتنفيذ مجموعة من المشاريع التطويرية لزيادة إنتاج النفط إلى 3.5 ملايين برميل يومياً بحلول العام 2017 من 2.5 مليون برميل حاليا.
كما يتوقع أن يرتفع إنتاجها من الغاز إلى 7.5 مليارات قدم مكعب من ستة مليارات حاليا، وتحتل الإمارات المركز الثالث في احتياطي النفط في العالم ويصل إلى 98 مليار برميل، فيما تعتبر خامس دولة في إنتاج الغاز الطبيعي، ويبلغ احتياطيها منه نحو ستة تريليونات قدم مكعب.
التزام
وتلتزم دولة الإمارات التزاماً كاملاً بمستويات الإنتاج التي تحددها منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك) للدول الأعضاء للحفاظ على إمدادات كافية من النفط للأسواق واستقرار الأسعار. وتعتبر شركة بترول أبوظبي الوطنية، التي تأسست مع قيام الاتحاد في العام 1971 ضمن أكبر عشر شركات منتجة للنفط والغاز في العالم.
نمو
زيادة حجم الاستثمارات الصناعية
شهد القطاع الصناعي في الإمارات نمواً مطرداً تمثل في زيادة حجم الاستثمارات الصناعية في مختلف إمارات الدولة، وإقامة العديد من المناطق الصناعية التي أسهمت في جذب هذه الاستثمارات وافتتاح صناعات ثقيلة واستراتيجية جديدة.
وارتفعت نسبة مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي من واحد في المئة في العام 1971 إلى أكثر من 14 في المئة في عام 2014، ويتوقع أن تصل هذه النسبة إلى 25 في المئة خلال السنوات المقبلة في إطار خطط الدولة الرامية إلى تنويع الإنتاج وتقليل الاعتماد على النفط كمصدر رئيسي للدخل، وبلغ عدد المنشآت الصناعية أكثر من خمسة آلاف و625 منشأة حتى النصف الأول من العام 2014 تجاوز حجم الاستثمارات فيها 118 مليار درهم.
وشهد القطاع الصناعي في السنوات الأخيرة إقامة صناعات استراتيجية نوعية متطورة جذبت استثمارات عالية وتكنولوجيا متقدمة مثل صناعة الطاقة المتجددة والطيران والألونيوم والزجاج المعماري والسيارات المصفحة والحديد والأدوية والصناعات المعدنية الأساسية.
وتبوأت الإمارات المرتبة الأولى عالمياً في إنتاج الألمنيوم المسال، وذلك مع اقتراب الإنتاج المحلي للوصول إلى 2.4 مليون طن سنوياً بنهاية العام الحالي.
وكان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وأخوه الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة قد دشّنا في 18 من شهر ابريل 2011 في إنجاز وطني بارز مصهر شركة الإمارات للألمنيوم ايمال في منطقة الطويلة بأبوظبي.
تقرير
الجهاز المصرفي في الدولة يحتفظ بهوامش وقائية كبيرة
أكدت بعثة صندوق النقد الدولي التي زارت الدولة في تقريرها الذي نشر في السابع من شهر سبتمبر 2013 على أن الجهاز المصرفي بدولة الإمارات يحتفظ بهوامش وقائية كبيرة من رأس المال والسيولة تدعم من صلابته في مواجهة الصدمات، ورسم الصندوق آفاقاً إيجابية للنمو الاقتصادي في الدولة على المديين القصير والمتوسط، متوقعاً توسّع الاقتصاد غير النفطي ما يزيد على 4 في المئة سنوياً خلال الأعوام المقبلة.
وشهد عام 2014 تطورات إيجابية تعكس متانة الأوضاع النقدية والمالية من حيث عرض النقد المتداول وأصول المصرف المركزي والمصارف العاملة في الدولة، فقد بلغت أصول المصرف المركزي بالعملة الأجنبية بما يعادل 296.9 مليار درهم في نهاية الربع الأول من عام 2014، وبلغت أصول البنوك العاملة في الدولة خلال نفس الفترة 2.18 تريليون درهم فيما وصل إجمالي رؤوس أموالها إلى 288.4 مليار درهم.
وارتفع إجمالي ودائع العملاء لدى البنوك العاملة في الدولة بنسبة 41 في المئة خلال الربع الأول من عام 2014، حيث بلغ 1.331.7 مليار درهم.
