طالب أطباء مشاركون في مؤتمر الإمارات الثالث للأورام الذي اختتم أعماله أمس في أبوظبي بضرورة التوسع في إنشاء مراكز متخصصة لتقديم الرعاية الطبية المتخصصة لمرضى السرطان على مستوى الدولة، مشيرين إلى أن التوجه العالمي الحديث فيما يخص فحص وعلاج الأورام أصبح يتم من خلال مراكز متخصصة توفر الفحوصات الدقيقة والأجهزة الحديثة والعلاج الإشعاعي والرعاية التلطيفية ومتابعة المريض بصورة أكثر قرباً من المستشفيات.

وأكد الأطباء أن تزايد معدلات الإصابة بالأورام في السنوات الأخيرة بالدولة نتيجة لتقدم عمر السكان وتكثيف حملات الفحص المبكر يستدعي مقابلة هذه الزيادة في أعداد المرضى إلى إنشاء المزيد من المراكز والمستشفيات المتخصصة بعلاج الأورام.

توصيات

وأوصى مؤتمر «الإمارات الثالث للأورام 2014» في ختام أعماله بضرورة إنشاء مركز متخصص للأبحاث العلمية المحلية في الدولة يهتم بالأورام السرطانية من حيث التقصي والتسجيل وإجراء الدراسات العلمية المتعلقة بالأورام ويعتمد على أحدث نظم العلاج والفحص لمواكبة آخر التطورات والمستجدات الحديثة في طرق التشخيص والعلاج.

وقال الدكتور محمد جالودي المدير الطبي بقسم الأورام في مستشفى توام رئيس المؤتمر إن المؤتمر ناقش على مدار 3 أيام أفضل المعايير في تقديم الرعاية الصحية لمرضى السرطان وتبادل خبرات الأطباء المشاركين والتعرف على أحدث الأبحاث والدراسات العلمية، لافتاً إلى أنه لابد للأطباء من مواكبة ما توصل له العلم في علاج وتشخيص الأورام السرطانية وعدم الوقوف عند حد معين من المعرفة خاصة مع ظهور أساليب جديدة للعلاج والفحص بصورة يومية.

ودعا المشاركون في المؤتمر إلى أهمية تركيز الدراسات على فهم الأسس الجزيئية لمرض السرطان وتحديد الطفرات الوراثية الكامنة وطرح خيارات تشخيص وتسهيل أساليب الوقاية من الأمراض الوراثية من خلال الفحوصات والاستشارات الطبية.

وتشير البيانات الإحصائية في إمارة أبوظبي إلى أنه خلال عام 2012 تم تسجيل ألف و729 حالة سرطان جديدة 28% منها حدثت بين المواطنين و72% بين الوافدين، ووقت تلك الإصابات بين النساء أكثر من الرجال بواقع 53% بين الإناث و47% بين الذكور، وكانت أكثر أنواع السرطان شيوعاً بين الجنسين هي سرطانات الثدي بنسبة 22% والدم بنسبة 17% يليه القولون والمستقيم بواقع 9% ثم الغدد اللمفاوية 7% ثم الغدة الدرقية بنسبة5%.

فيما أشاد الأطباء بمبادرات عدد من مؤسسات الدولة الحكومية والخاصة العاملة في القطاع الصحي الخاصة بالبدء في إنشاء مراكز متخصصة أو أقسام جديدة لعلاج السرطان مثل مشروع وزارة الصحة في رأس الخيمة ومركز علاج سرطان الثدي في إمارة الشارقة ومركز علاج السرطان في دبي.

تخصيص

وقال الدكتور علي الدامي استشاري جراحة الصدر والجهاز الهضمي العلوي والذي انتقل إلى مستشفى توام مؤخراً بعد قضاء 21 عاماً في جامعة ومستشفى هارفرد في مدينة بوسطن الأميركية أنه مع التطور الهائل الذي طرأ مؤخراً على تشخيص علاج الأورام السرطانية وتوفر الكوادر الطبية المتخصصة في العناية بمريض السرطان اتجهت الدول المتقدمة إلى تخصيص مراكز مستقلة أو تابعة لمستشفى أو مؤسسة طبية تعنى بعلاج الأمراض السرطانية لأنها توفر خدمات صحية أفضل بكثير من الخدمات المقدمة لهم في المستشفيات العامة.

وأضاف أن أهم ما يميز تلك المراكز المتخصصة أنها تتابع المريض حتى بعد شفائه من المرض لأن السرطان من الأمراض الشرسة التي تعاود الكرّة مرة أخرى، كما أن من الإيجابيات في المراكز المتخصصة أنها تستخدم أحدث الأبحاث والأجهزة الطبية وتكون دائماً مطلعة على أحدث الطرق العلاجية والتشخيصية في العالم.

وأشار الدكتور الدامي إلى دراسات حديثة أكدت أن مريض السرطان الذي يتلقى الرعاية الصحية في مراكز متخصصة وعلى يد فريق طبي متكامل في جميع الأقسام العلاجية والجراحية والتلطيفية تكون نسبة شفائه أعلى من المريض الذي يتلقى العلاج بصورة منفردة وغير متكاملة.

من جانبه أشار الدكتور محمد جالودي المدير الطبي بقسم الأورام في مستشفى توام رئيس المؤتمر إلى أن المراكز المتخصصة فضلاً عن أنها تولي اهتماماً خاصاً بمتابعة المريض حتى بعد شفائه، فإنها تهتم بالأبحاث والدراسات المتعلقة بمرض السرطان والتي ترصد كل صغيرة وكبيرة عن الأمراض السرطانية المنتشرة في المجتمع، كما تعمل على ابتكار أساليب جديدة للعلاج والتأهيل.

سلبيات

لفت علي الدامي إلى أن المراكز المتخصصة الحالية في الدولة ليست متكاملة بالقدر المأمول بمعنى أنها لا تقدم الخدمات الطبية الشاملة والمتكاملة التي يحتاجها مريض السرطان كما هو الحال في الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا.

حيث تقدم للمريض الرعاية اللازمة لمرضى الأورام وتوفير رعاية طبية شاملة ومتخصصة في مجال الأورام والتعليم والأبحاث والتثقيف الصحي، حيث لابد من توفر العلاج الإشعاعي وأحدث التقنيات العلاجية التشخيصية والعلاجية للمرضى.