ذكرت خطبة الجمعة، أمس، أن الإسلام جعل المحافظة على الأموال غاية عظمى، وضرورة كبرى، لما في ذلك من المصالح العظيمة، ولما في نقيضه من المفاسد الجسيمة، وقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم، حرمته كحرمة الدماء والأعراض فقال صلى الله عليه وسلم، في حجة الوداع: «إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم، كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا، في بلدكم هذا» وقال صلى الله عليه وسلم: «كل المسلم على المسلم حرام: دمه، وماله، وعرضه».
وأضافت أن الله تعالى نهى عن الاعتداء على أموال الناس الخاصة والعامة، قال سبحانه: (يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل)، والأموال الخاصة هي التي يملكها فرد أو أفراد معينون، فلا يجوز الاعتداء عليها بالغلبة أو القهر، يقول نبينا صلى الله عليه وسل: «من أخذ شبرا من الأرض ظلماً، فإنه يطوقه يوم القيامة من سبع أرضين»، وقد نهى صلى الله عليه وسلم، عما هو أقل من ذلك فقال صلى الله عليه وسلم: «لا يحل للرجل أن يأخذ عصا أخيه بغير طيب نفسه».
ولحرمة أموال الناس حرم الإسلام كل الوسائل التي تفضي إلى الاستهانة بممتلكات الآخرين، فحرم الغش في المعاملات، قال صلى الله عليه وسلم: «من غشنا فليس منا». ونهى عن التطفيف في الميزان، يقول الله سبحانه: (ويل للمطففين* الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون* وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون)، فحرم الرشوة ونفر منها غاية التنفير، فعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: «لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الراشي والمرتشي».
وذكرت الخطبة أنه كما حرم المكاسب غير المشروعة التي تتضمن الإضرار بالناس، فحرم السرقة والقمار والميسر وغير ذلك، قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون).