متحف شرطة دبي الذي افتتح العام 1987، يبدو واجهةً حضاريةً تبرز التاريخ المشرف للقيادة العامة لشرطة دبي، إضافة إلى كونه لبنة من اللبنات المجسدة للبعد الحضاري لها، باعتبارها مؤسسة أمنية تضاهي مثيلاتها الجديرة بالاحترام على مستوى العالم.
الزائر للمتحف الكائن بمقر القيادة العامة في دبي، والذي يفتح أبوابه للجميع، ليتلمسوا التاريخ العريق لشرطة دبي، تخطفه الهيبة في لحظة لا تنتمي إلى الزمن، حيث تستقبله أروقة تسجل تاريخ هذا الجهاز الأمني العريق، ومراحل تطوره وتقدمه، وتروي قصص الإنجازات التي تحققت منذ تأسيس شرطة دبي عام 1956م حتى الآن.
في الأروقة والقاعات الواسعة تضج ذاكرة هذا الجهاز الأمني القديمة والحديثة في أروع زحام، ويمكن للأذن أن تلتقط تنهدات الصور، والعنف الرشيق لضربات الأسلحة القديمة، من أعماق التاريخ الذي سطرته هذه الدولة.
اللواء عبدالرحمن محمد رفيع مساعد القائد العام لشرطة دبي لشؤون خدمة المجتمع قال إنه في شهر إبريل 1995م، قرر المجلس الدولي للمتاحف خلال الاجتماع الذي عقده في الأردن، إدراج متحف شرطة دبي في سجل المتاحف العربية، والمتحف الأول من نوعه على مستوى الدولة، تقديراً لجهود شرطة دبي.
عبق الماضي
وسجّل متحف شرطة دبي بمقتنياته شواهد تاريخية تربط الماضي العريق للآباء والأجداد المؤسسين، بحاضر الأبناء والأجيال المتعاقبة، التي ستظل تقتطف من ثمرات هذه الجهود العظيمة، وتنهل من ينابيعها المعطاءة، لتـبني عزاً حاضراً ومجداً آتياً، على أسس راسخة يفوح منها عبق الماضي بكل عظمته.
وأضاف اللواء رفيع أن هدف إنشاء المتحف، إبراز التراث الحضاري والوجه المشرق لشرطة دبي، والمحافظة على هذا التراث من الاندثار، وتوثيق ما أنجزه السابقون من أفراد القوة، ونشر الثقافة الشرطية في مختلف قطاعات المجتمع، وتنشيط الحركة الفنية والعلمية المتعلقة بالمتاحف، وخلق صلات طيبة بين جهاز الشرطة والمؤسسات العلمية والتربوية، من خلال تنظيم الزيارات الميدانية لطلبة المدارس والجامعات، لأقسام ومرافق المتحف التي تعد شاهداً تاريخياً صادقاً يعكس الوجه المشرق لشرطة دبي.
وأوضح أن المتحف ينقسم إلى أقسام عدة، أهمها قسم خاص بالصور الفوتوغرافية القديمة والحديثة، إضافة إلى المجسمات والأدوات التي استخدمت مع بداية تأسيس قوة شرطة دبي، وقسم الأسلحة، ويشتمل على أسلحة قديمة وحديثة استخدمت في شرطة دبي، وقسم خاص بإنجازات الشرطة في مجال مكافحة المخدرات يبرز قدرة الجهاز في كشف الوسائل والأساليب المتبعة في إخفائها وتهريبها للدولة.
بالإضافة إلى قسم للشرطة في دول مجلس التعاون الخليجي، وقسم خاص بالحرف اليدوية كالقوارب والمجسمات المنحوتة، ويضم أيضاً نماذج من المشغولات اليدوية والنماذج التي ينتجها قسم الحرف التابع للإدارة العامة للمؤسسات العقابية في شرطة دبي، وقسم خاص بحملات التوعية المرورية التي تنظمها شرطة دبي.
محطات مجيدة
أول ما يلفت انتباه الزائر حين يدخل إلى المتحف، الصور الفوتوغرافية المنثورة على جدرانه، التي توثق محطات مجيدة من تاريخ شرطة دبي، بما تشتمل عليه من مناسبات ومراسيم وقرارات أميرية، أبرزها المرسوم الأميري الخاص بتعيين «سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم رئيساً للشرطة والأمن العام في دبي عام 1968»، ومرسوم آخر خاص بتعيين «الفريق سمو الشيخ أحمد بن راشد آل مكتوم نائباً لرئيس الشرطة والأمن العام في دبي عام 1997».
كما تخلد هذه الصور مناسبات مهمة أخرى كزيارات عدد من الرؤساء العظماء الراحلين للدولة، مثل جمال عبدالناصر وأنور السادات وعدد من الشخصيات المهمة، وصور لإنجازات مهمة في تاريخ شرطة دبي، مثل حفلات التخريج التي كان يحرص المغفور له بإذن الله، الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، على حضورها، ليرصع صدور الخريجين بالأوسمة والشارات، وهي كثيرة ومتنوعة، بعضها للتفوق في أي مجال من المجالات، وأخرى حوافز معنوية مقابل الإخلاص في العمل والتضحية.
وحين تتقدم قليلاً إلى الأمام في رواق المتحف، تشاهد معروضات من الملابس العسكرية القديمة والحديثة، ونماذج متعددة من الأوسمة والنياشين والشعارات والصور والكتيبات لدول مجلس التعاون الخليجي.
قاعات خاصة
أعيد بناء المتحف عام 2006، وافتتح رسمياً عام 2008، بعد أن تعرض لحريق نتيجة ماس كهربائي، وهو يحتوي على سبع قاعات، منها قاعة اليوبيل الذهبي، التي أنشئت بمناسبة مرور 50 عاماً على تأسيس شرطة دبي، وتشتمل على صور خاصة بالاحتفالات التي أقيمت في دبي بهذه المناسبة، وتجسد هذه الذكرى العطرة؛ الإنجازات التي حققتها شرطة دبي على المستويات كافة، كما يتعرف الزائرون في هذه القاعة إلى التسلسل التاريخي لتشكيلات قيادات شرطة دبي المتعاقبة من قادة وضباط، ورتبهم العسكرية، وإلى أول نائب عربي لقائد شرطة دبي وهو الملازم أحمد راشد غيث.
وتشتمل معروضات هذه القاعة؛ على ركن خاص بالصور التذكارية، منها صورة للمغفور له بإذن الله محمد سعيد بوحيمد أول شرطي في قوة شرطة دبي عام 1956، وصورة تاريخية لأول تصميم لشعار شرطة دبي، وصورة لأول أمر صدر في قوة شرطة دبي بتاريخ 4/4/1968، والنسخة الأولى لقانون شرطة دبي عام 1966، والعدد الأول من مجلة الأمن، وصور لأفراد شرطة دبي بأزيائهم العسكرية في مرحلة لاحقة من تاريخ شرطة دبي.
وهناك قسم خاص بالحرف اليدوية، يضم الصناعات والمشغولات اليدوية التي ينجزها النزلاء، ويشتمل على معروضات يتم بيعها بأسعار رمزية لزوار المتحف، مثل الشعارات الخاصة بالشرطة، والساعات والحقائب والميداليات والبطاقات الخاصة باليوبيل الذهبي، إضافة إلى قاعة التجهيزات العسكرية والفنية، التي تحتوي على مجموعة من الأسلحة القديمة والحديثة.
علاوة على الأجهزة القديمة مثل أول رادار بحري كانت تستخدمه القوات البحرية في الستينات، وأول رادار لرصد مخالفي السير والمرور. والشارات والرتب العسكرية ومسمياتها من الماضي والحاضر، وقاعة التحريات والأدلة الجنائية.
وتضم معروضات القاعات بعض الجرائم الغامضة التي تم اكتشافها من قبل شرطة دبي، وأيضاً المعروضات الخاصة بحادث تحطم طائرتين، ونسخة من القرآن الكريم كانت بين الحطام، ومع ذلك ظلت سليمة ولم تحترق.
قبعة شرطي
صرح اللواء عبد الرحمن رفيع أن القيادة العامة لشرطة دبي تعتزم إنشاء متحف جديد على شكل قبعة شرطي ضخمة، مؤلف من أربعة طوابق وصالات عرض وقاعة محاضرات وقاعة دراسات وبحوث ومقهى، ومن المتوقع أن يدخل موسوعة غينس للأرقام القياسية كأكبر قبعة شرطي في العالم.
النمر الوردي
تعرض شرطة دبي السيارة التي استخدمتها العصابة الدولية المعروفة باسم «النمر الوردي»، لإخفاء المجوهرات التي سرقتها من متجر جراف للمجوهرات في مركز وافي التجاري، بطريقة سينمائية عام 2007، كقطعة مميزة في متحف الشرطة، بالإضافة إلى عدد من الآليات والمدافع استخدمت قديماً، وناقلات للجنود وصاروخ المفاجآت العلمية، وقارب السمبوك الرياضي الذي فاز بجوائز عدة.


