في عمر مبكر، وفي عكس اتجاه تيار الشباب؛ وجد بدر نجيب العوضي نفسه أكثر قناعة بالولوج إلى عالم الطهي، فبدأ التسلل إلى مطبخ بيته حين كان في الثالثة عشرة، في البداية أراد تذوق طعام والدته متأملاً أصناف الطعام المختلفة، لكنه مع الأيام وجد نفسه مغرماً بعالم الطبخ، وازداد شغفه توهجاً، فظل يبحث عبر الإنترنت عن خطوات إعداد بعض الأكولات المحلية والعالمية، ويستزيد معرفة من كتب الطبخ العالمية.

مشهد استثنائي

هكذا يتحدث العوضي، طالب في كلية التقنية العليا في دبي، عن حكاية عشق شاب لعالم الطبخ، في مشهد استثنائي يعبر فيه عن مدى إعجابه بصنع الحلويات وإعداد أطباق محلية وعالمية، ما أهله للمشاركة في مسابقات عالمية، قبل أن يبدأ تقديم برنامج تلفزيوني طوال شهر رمضان الماضي، يقدم فيه فنون الطبخ باقتدار.

مهارة العوضي في الطبخ منحته لقب «شيف البيت» وسط أفراد عائلته، إذ أصبحت مهمة إعداد الحلويات تحديداً منوطة به، سواء في الأيام العادية أو في شهر رمضان، أو خلال المناسبات الاجتماعية، وذلك بعد أن أدرك أفراد أسرته مساهمته المؤثرة في المطبخ، ورصدوا التطور السريع لديه في إعداد الطعام، ورغبته في أن يكون عنصراً فعالاً في المطبخ، ففي البداية أبدت أسرته استغرابها من اندفاع الابن إلى هذا الاتجاه، لكن بعد مرور الوقت وجد بدر تشجيعاً من الجميع، لاسيما بعد إتقانه العديد من الأكلات العالمية النادرة.

عروض للمستقبل

أخيراً تمكن العوضي من إعداد الكثير من الأطباق المحلية والعالمية، وقد أراد أن يتميز ويرتقي بأفكاره نحو الأفضل، من خلال المزج بين المذاق المحلي والعالمي، فنجح في إضافة مقادير ونكهات إماراتية إلى بعض الأطباق العالمية، ما جعله يشارك في بطولة دبي العالمية للضيافة العام الماضي، ويقدم دروساً في الطبخ للزوار، واقفاً في خانة كبار طهاة العالم. هذا الواقع منحه فرصاً مستقبلية لافتة وعروضاً مهنية مميزة، ستخدم طموحه بالتأكيد، خاصة وأنه لا يزال طالباً جامعياً على مقاعد الدراسة.

يتحدث العوضي عن رغبة الكثير من الشباب الدخول إلى الطهي، لكن الخوف من انتقاد الآخرين لهم شكل حاجز أمام هذه الشريحة من الشباب، وبذلك دفنت مواهب كثيرة على حد تعبيره، أما هو فقد تمكن من تغيير هذه النظرة السلبية المجتمعية، خصوصاً وأنه واجه الكثير من الانتقادات من أصدقائه وأقاربه في البداية، وشعر بالضعف والاستسلام في لحظة، لكن وقوف أحد أصدقائه إلى جانبه عزز رغبته في المواصلة، ودفعه نحو تحقيق المزيد من النجاح في عالم الطهي الذي ارتضاه لنفسه، حتى أثبت للجميع أن الطبخ فن متاح للرجل كما المرأة.

طهاة إماراتيون

ولعل ازدياد عدد الطهاة الإماراتيين الملحوظ في الفترة الأخيرة، خير دليل ومؤشر صريح على تطور المجتمع إيجابياً باتجاه التخلص من سلبية التصور حيال عمل الشاب طاهياً، خاصة بعد دخول الكثير من الشباب والشابات المواطنين في مشاريع تتعلق بهذا الجانب؛ مثل افتتاح مطاعم ومقاهٍ فريدة ومميزة، بمساعدة وتحفيز من المؤسسات المحلية الداعمة لطموح الشباب.

 بعيداً عن الربح أو الشهرة، يسعى العوضي إلى تحقيق هدف وطني يتمثل في رفع علم الدولة عالياً في المسابقات العالمية المتصلة بإعداد الطعام وسواها، أما فكرة إنشاء مطعم خاص به، فلا تزال قائمة وربما يأتي دور المطعم في وقت بعيد.

العوضي يواصل اليوم دراسته الجامعية في تخصص تجارة الأعمال، على أمل أن يخدم به هوايته النادرة ومستقبله المهني، مؤكداً أن الدراسة الجامعية بالنسبة له محطة هامة للتجديد والبحث عن الأفكار النوعية على الدوام، فهناك الكثير من المشاريع الناجحة انطلقت من الجامعات والكليات، ووجدت نجاحاً كبيراً في الأسواق المحلية والعالمية.

الحلويات.. النهاية السعيدة

تظل الحلويات الأقرب إلى قلب بدر العوضي، بصفتها النهاية السعيدة لكل وجبة على حد تعبيره، وهي الوجبة التي يتكلم عنها الجميع، لذلك يسعى باستمرار إلى رسم البسمة على وجوه الناس، عبر إعداد الحلويات وتقديمها على طبق شهي، وفي هذا المضمار نجح في ابتكار الكثير من أصناف الحلويات ذات الأشكال الرائعة، منها ما يشبه «الجرة والمسباح» المطعّم بالتمر، وخلاصة جهده في عالم الحلويات؛ الربط بين المذاق العالمي واللمسة المحلية، إلى جانب إعداد قوالب «كيك» تتضمن صوراً وأشكالاً لبعض معالم دولة الإمارات، مثل برج خليفة وبرج العرب وأبراج الإمارات، علاوة على أصناف أخرى شهية ومبتكرة نالت إعجاب الكثيرين في بطولة دبي العالمية للضيافة.