تكاد تكون نزلة البرد طقساً موسمياً سنوياً، فلا يمر خريف أو شتاء دون الإصابة بنزلة البرد، خاصة في الفترة من بداية أكتوبر إلى نهاية ديسمبر، وتعرف نزلة البرد بأنها إصابة الجزء العلوي من الجهاز التنفسي، بالفيروس المسبب للبرد، وينقسم هذا الفيروس إلى أكثر من 200 نوع، لذلك من الصعب أن يبني الجسم مقاومة لكل هذه الأنواع نتيجة لتطورها باستمرار، وأوضح الدكتور مجدي عبد العزيز استشاري باطني وحالات حرجة في معرض حديثه لـ«البيان»، أن الفيروس قد يصيب الشخص في أي وقت من السنة، إلا أنه ينتشر بحدة في مواسم الشتاء أو أوقات سقوط الأمطار، وهو مرض معدٍ.
أعراض نزلات البرد الموسمية
أفاد الدكتور مجدي أن أعراض نزلات البرد تتمثل غالبا في رشح وسيلان في الأنف، يصاحبه حكة وأحيانا تورم في الأنف، وأيضا سيلان الدموع والشعور بحكة في العين، ووخز وألم في الحنجرة والأذن، تزداد حدتهما لدى الأطفال خاصة، بالإضافة إلى سعال وصداع وآلام في العظام والعضلات، مع شعور المريض بالخمول ووهن عام في الجسم.
وأضاف يصاحب هذه الأعراض عادة ارتفاع طفيف في درجة حرارة المريض، ولكن لا تصل الى درجة الحمى، أي أنها لا تتعدى 38 درجة، غير أنها قد تزيد على ذلك بدرجة لدى الأطفال، وتستمر هذه الأعراض مدة تتراوح بين أربعة أيام إلى أسبوع على الأكثر من دون مضاعفات، فيما قد يستمر السعال الجاف ثلاثة أسابيع من دون مضاعفات أيضا، وفي حالات قليلة قد يظهر طفح جلدي بسيط على المريض، وأشار إلى أن أعراض نزلة البرد غالبا ما تزول دون اللجوء إلى استخدام الأدوية.
طرق العدوى
بين الدكتور مجدي أن هناك العديد من الوسائل التي قد تنقل عدوى الإصابة بفيروس البرد من شخص لآخر مثل الملامسة اليدوية، أو استنشاق هواء ملوث عن طريق العطس أو السعال أو استخدام أدوات الطعام والأدوات الشخصية الخاصة بالشخص المصاب، أو عن طريق ملامسة مقابض الأبواب، أو أزرار المصاعد، وقد تنتقل إلى الأطفال في الحضانات من خلال استخدام الألعاب الملوثة من الطفل المصاب لذا وجب حجب الطفل المصاب عن الذهاب إلى الحضانة أو المدرسة حتى يتماثل للشفاء.
وأوضح الدكتور مجدي أن الاصابة تزداد في الاماكن المغلقة والمزدحمة، كالفصول الدراسية والمراكز التجارية وقاعات الاحتفالات.
تشخيص المرض
يعد تشخيص مرض نزلة البرد بسيطا للغاية إذ يجب أن يقف الطبيب على التاريخ المرضي للمريض وإجراء الفحوصات اللازمة للتأكد من عدم وجود أعراض عنيفة أو ارتفاع شديد في درجة الحرارة وقد يضطر الطبيب إلى أخذ عينة من مخاط المصاب لتحليلها، بهدف استبعاد أي وجود بكتيري، غير أنه لا توجد طريقة حاسمة لتشخيص الفيروس حتى الآن.
أعراض مختلطة
وأوضح أن أعراض نزلات البرد الموسمية يمكنها أن تختلط علينا مع أعراض أمراض أخرى كالتهاب الجيوب الأنفية أو أنواع من الحساسية، كما أن الإصابة بنزلات البرد تختلف عن الإصابة بمرض الانفلونزا، فأعراض البرد تعتبر بسيطة، ويكون ارتفاع درجة حرارة المريض طفيفا مع ندرة المضاعفات، أما في حال الإصابة بمرض الانفلونزا فالأعراض تكون قوية فيما قد تصل درجة الحرارة إلى الحمى، أما المضاعفات فتكون ممكنة الحدوث وشديدة.
وقال إن الفرق بين الإصابة بنزلة البرد وحساسية الأنف والتهاب الجيوب الانفية، يستطيع الطبيب المختص وحده أن يتعرف عليه وإن كانت بعض الأعراض متشابهة، من خلال الفحص والاهتمام بالتاريخ المرضي، وطريقة الاصابة والبيئة المحيطة بالمصاب.
ويرى الدكتور مجدي أنه من الشائع جدا لدى العامة الخلط بين البرد والحساسية، ذلك لأن الأخيرة تتطابق أعراضها مع أعراض نزلة البرد أو على الأقل تتشابه معها جدا، فأعراض نزلة البرد غالبا ترتفع في غضون أيام قليلة، بينما أعراض الحساسية تتصاعد وتستمر على مدار أسابيع أو أشهر، وكلتاهما تتسبب في السعال والرشح والعطس، ولكنهما تتمايزان في آلام العضلات والإرهاق وضعف الشهية وهي أعراض ألصق بنزلات البرد من الحساسية.
علاج نزلات البرد
يمكن القول بصفة عامة ان المصاب ممكن أن يتماثل للشفاء خلال أسبوع على الأكثر، من دون تناول أدوية وبالاعتماد على المنتجات الطبيعية كتناول الأطعمة والعصائر الغنية بفيتامين (ج)، مثل البرتقال والليمون واليوسفي والجوافة والتفاح، بالإضافة إلى تناول المشروبات الساخنة، كالكركديه والبابونج والزنجبيل، شريطة أن يلتزم المريض بالراحة لمدة ثلاثة أيام من ظهور الأعراض، مع الاكثار من شرب الماء.
وقد يضطر الطبيب لوصف بعض الفيتامينات المساعدة للمريض كالتي تحتوي على فيتامين (ج) على هيئة أقراص أو فوار، وقد يوصف للمريض خافض للحرارة ومسكنات لآلام الجسم، وبخاخات للحد من الرشح الأنفي والحكة التي تسببها مضادت الهيستامين وهي مادة كيميائية تفرزها الاغشية المخاطية المبطنة للأنف من الداخل والجيوب الأنفية نتيجة إصابتها بالفيروس، وهذه الماده تزيد من تدفق الدم إلى الأغشية المصابة مما يزيد من حجم الأنف وتضخمه وزيادة سيلان المخاط منه، وفي بعض الحالات قد يظهر طفح جلدي، وحذر د. مجدي من تناول المضادات الحيوية دون الحاجة الماسة إليها، أو في حال عدم حدوث مضاعفات.
مضاعفات البرد
طمأن الدكتور مجدي المرضى بأن مضاعفات نزلات البرد تكون نادرة وتعتمد أساساً على ضعف المناعة لدى الشخص المصاب وأيضاً الإهمال، ففي هذه الحالة قد يتضاعف المرض ويتطور إلى نزلات شُعبية حادة، قد تصل إلى التهاب رئوي، ونصح عدم إعطاء الأطفال أي بخاخات للأنف، أما في حال الضرورة القصوى لاستخدامها، يجب أن لا يتعدى استخدامها مدة أربعة أيام فقط، لتجنب حدوث مضاعفات خاصة لدى الأطفال.
معلومات مهمة
يلفت الدكتور مجدي إلى أن فترة حضانة الفيروس، وهي الفترة التي تكون فيها نسبة انتقال العدوى إلى الأصحاء عالية خلالها، تتراوح بين 12 الى 72 ساعة، أي أن العدوى تكون ممكنة منذ اليوم الأول وحتى اليوم الثالث من الإصابة بالفيروس، حيث إنه يكون نشطاً للغاية وأكثر فاعلية في انتقاله للأشخاص الأصحاء وإصابتهم بالعدوى.

