استخدام الإنترنت من قبل الناشئة يسهم في تعميق مداركهم وتوسيع معارفهم المختلفة، لكن إلى أي مدى يمكن لأبنائنا أن يستخدموا هذه التقنية بشكل إيجابي في حال غياب الرقابة الأسرية أو المدرسية والتي تتوافر لهم بشكل سهل وبسيط من خلال مقاهي الإنترنت المنتشرة في مختلف الأحياء السكنية بالدولة؟.

هذه المخاوف التي يمكن أن تؤثر في سلوكيات الطلاب، وبشكل خاص من المراهقين، تضع مقاهي الإنترنت في دائرة الاتهام، وهو ما دفع شرطة أبوظبي مع شركائها إلى عقد العديد من الاجتماعات لمناقشة آليات تنظيم مقاهي الإنترنت في إمارة أبوظبي، بهدف حماية الأبناء ووقايتهم من مختلف الظواهر السلبية التي قد تعود عليهم جراء ترددهم على مقاهي الإنترنت التي قد تتحول إلى إدمان على هذه التقنيات الحديثة.

شرطة أبوظبي أيضاً وحرصاً منها على تدارس هذا الموضوع مع مختلف الجهات المعنية، أنشأت اللجنة التنسيقية للحد من سلبيات مقاهي الإنترنت، وتضم كلاً من الشرطة المجتمعية وبلدية أبوظبي ودائرة التنمية الاقتصادية ومؤسسة الإمارات للاتصالات ووزارة العمل في أبوظبي وجهاز أبوظبي للرقابة الغذائية ومجلس أبوظبي للإعلام.

أسباب

تربويون وأخصائيون أكدوا أن من بين أهم أسباب إقبال الشباب والمراهقين على مقاهي الإنترنت قضاء وقت الفراغ واللهث وراء الممنوع والمحظور، إضافة إلى غياب رقابة الوالدين.

وبالنظر إلى أصحاب هذه المقاهي، فمعظمهم يلهثون وراء الربح السريع مستغلين أن معظم مرتادي هذه المقاهي من الشباب والمراهقين، حيث يوفر بعض هذه المقاهي لزبائنها الخصوصية الكبيرة من خلال فتح مواقع محظورة مقابل الأموال دون مراعاة تأثير تلك المواقع في سلوكيات الشباب والمراهقين.

من هنا تتضح أهمية اللجنة التنسيقية للحد من سلبيات مقاهي الإنترنت التي تعمل على توفير أفضل السبل والأساليب التي يجب تطبيقها تعزيزاً لأمن وسلامة مستخدمي الإنترنت داخل المقاهي؛ واتباع أسلم الطرق لاستخدام الشبكة العنكبوتية بما يحقق الفائدة المرجوة.

مساع

المقدم مبارك بن محيروم مدير إدارة الشرطة المجتمعية بشرطة أبوظبي أكد أن مبادرة الحد من سلبيات مقاهي الإنترنت تأتي ضمن سعي شرطة أبوظبي للقضاء على الظواهر السلبية المثيرة لقلق المجتمع، مؤكداً أن التطرق للسلبيات لا يعني إغفال الجوانب الإيجابية التي يُستفاد منها في التعليم الإلكتروني، والبحث عن المعلومة الجادة، لا سيما أن الاستخدام يختلف بحسب الغرض.

وأضاف: على الرغم من وجود كم هائل من الإيجابيات في تطبيقات الشبكة العنكبوتية، بيد أن هناك ملاحظة مهمة، وهي تزايد أعداد مقاهي الإنترنت في الأحياء السكنية عشوائياً وبصورة مكثفة، ما دفع الكثير من الطلاب إلى التواجد في تلك المقاهي أثناء أو بعد انتهاء اليوم الدراسي، وأثر ذلك سلباً في مستواهم الأكاديمي، إضافة إلى ما تسببه هذه المقاهي من إزعاج للسكان خلال الفترة المسائية بسبب التجمعات الشبابية، ومن قلق للمجتمع بشكل عام والآباء، خصوصاً الأمهات.

مكاسب

أكد المقدم مبارك بن محيروم أنه على الرغم من المكاسب الاقتصادية الناتجة عن مشروع مقاهي الإنترنت، إلى جانب حاجة الجمهور لهذه الخدمة، وما توفره من سرعة وسهولة التواصل الاجتماعي مع أنحاء العالم كافة، غير أنه يجب دراستها بشكل أعمق، مقترحاً سن قوانين وتشريعات وأنظمة للحد من هذه السلبيات والتجاوزات.