أكدت حرم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، سمو الأميرة هيا بنت الحسين رئيسة مجلس إدارة سلطة مدينة دبي الطبية، ورئيسة مجلس إدارة المدينة العالمية للخدمات الإنسانية، أن الإمارات نظمت قوانين صارمة تمنع عمالة الأطفال والإتجار بالنساء والأطفال، متوقعة صدور قانون أكثر تفصيلاً لحماية الأطفال هذا العام.

وقالت سموها: نحتاج مزيداً من الطرق الإبداعية لتشجيع أطفالنا على اتباع عادات غذائية سليمة وممارسة التمارين الرياضية، ولقد حققنا بعض التقدم في نشر الوعي بشأن هذا الأمر من خلال حملات خاصة للبدانة بالتعاون مع منظمة اليونسيف لتشجيع الصغار علي ممارسة الأنشطة الرياضية واتباع نظام غذائي أفضل، كما قامت الإمارات بالتعاون مع المجلس الأعلى للأمومة والطفولة الذي يمثل حقوق المرأة في الإمارات ومنظمة اليونسيف على العمل على تحقيق إستراتيجية تشمل البقاء والتنمية والحماية والمشاركة، منوهة بأن الإمارات لا تميز بين الذكور والإناث في حق التعلم بل على العكس من ذلك نجد الفتيات يسجلن معدلات التحاق تفوق الذكور في كل المراحل التعليمية، مما يضع الإمارات على الطريق الصحيح لتحقيق المساواة في التعليم بين الجنسين، مشيرة إلى أن التعليم المجاني حتى المرحلة الجامعية التي تبلغ فيها نسب الجنسين مستويات ممتازة.

وأضافت سموها: من دواعي سرورنا أن الإمارات أعلى نسبة في العالم للفتيات في التسجيل في الدراسات العليا، ومن وجهة نظر أخرى فهناك العديد من الجوانب في حاجة إلى تحسين فالعادات الغذائية غير السليمة وقلة ممارسة الأنشطة البدنية ساهمت في تفشي داء السكري وغيرها من الأمراض غير المعدية في دول الخليج على نطاق واسع.

جاء ذلك في كلمتها بالمنتدى العالمي للأطفال الذي عقد ليوم واحد تحت رعاية سموها، وسيلفيا ملكة السويد بحضور كل من سمو الشيخة لطيفة بنت محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس مجلس إدارة هيئة دبي للثقافة والفنون و الأميرة كاترينا ولية عهد صربيا و الأمير رعد بن زيد وحرمه الأميرة ماجدة رعد و عبد الله الشيباني الأمين العام للمجلس التنفيذي لإمارة دبي و اللواء محمد أحمد المري مدير الإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب بدبي.

أهداف

وتابعت سموها: هناك الملايين من الأطفال المحرومين من الفرص، ولا يزال الفقر والجوع خاصة في دول أفريقيا، لذا فيجب علينا تحقيق الأهداف الإنمائية بما فيها الأهداف الخاصة بالأطفال في عشرات البلدان، وقد قامت الإمارات بمساعدة المحتاجين وتبرعت العام الماضي بحوالي 5 مليارات دولار لمساعدات خارجية، مما يجعلها الدولة الرائدة عالمياً في هذا المجال، كما وفرت الإمارات مشاريع تمويل في اكثر من 170 بلداً حيث نعتبر التزامنا عالميا وليس إقليميا، فعلى سبيل المثال مؤسسة دبي للعطاء وهي إحدى المبادرات التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، والتي جعلت من التعليم والمساواة بين الجنسين محور اهتماماتنا تبرعت بمبلغ 139 مليون دولار لمشاريع في افريقيا وآسيا وقد تبرع الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، بقيمة 120 مليون دولار لدعم برنامج اللقحات الطبية وكان قد سبق ذلك تعهد مشترك بين مؤسسة كيدز لصالح برنامج اللقحات الطبية من باكستان وأفغانستان.

رعاية الأيتام

وقالت سموها: قدمت دولة الإمارات دعماً سخياً للأيتام بمبلغ 188 مليون دولار من 2011 كان منها 89 مليون دولار في العام الماضي وحده وغالبا ما تكون المبادرات الدولية الخاصة بحقوق الطفل كبيرة في أقوالها ولكنها ضعيفة في أفعالها، فلنا تاريخ طويل من القرارات والحملات التي لم تحقق بعد ما يكفي من النتائج الملموسة للأطفال، فقد انتهكت حقوق الأطفال الأساسية وهي الحق في الحياة في سوريا والعراق وغزة، وقد تسببت الصراعات في هذه البلدان في سلب أرواح الكثير من الأطفال، وقبل كل شيء أود أن أتوجه بالتحية لحكومة مملكة السويد في اتخاذها خطوة نحو السلام باعتبار اعترافها بدولة فلسطين وختاماً أقول: لا بد لنا من الدفاع عن حقوق الأطفال حتى لو وقفت في وجهنا أعتى القوى العسكرية والسياسية، وأنا أعلم يا صاحبة الجلالة أنك وشعبك في مستوى هذه المسوؤلية وأتمنى لكم كل التوفيق والنجاح في هذا المنتدى.

تمويل

وحثّ المنتدى العالمي للأطفال دول المنطقة على تعزيز الشراكات بين مجالات الأعمال والتمويل والحكومات والمؤسسات الأكاديمية ومؤسسات المجتمع المدني، ودعم الشراكات بين مختلف القطاعات لاتخاذ خطوات عملية لتعزيز حقوق الأطفال.

وتوافق المشاركون على أهمية اتخاذ موقف إقليمي حازم حول قضية حقوق الأطفال في مختلف أرجاء الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، والدعوة إلى إقامة الشراكات بين مختلف القطاعات والتعاون فيما بينها لمواصلة جهودها في رفع التوعية حول قضية حقوق الأطفال.

قرارات

وقالت ملكة السويد في كلمتها: الأميرة هيا بنت الحسين، حرم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، شكراً جزيلا على كلماتك الرائعة وخطابك الجميل، قبل 25 عاماً تجمع قادة العالم وتبنوا ووقعوا اتفاقية الأمم المتحدة حول حقوق الأطفال، وهذا المؤتمر الفريد يسعى إلى منح كل طفل حياة أفضل كالمساواة وحق المشاركة في القرارات والحرية من العبودية والإتجار بالبشر والأطفال اليوم يعيشون أفضل من أي وقت سبق غير أننا في نفس الوقت نشهد العديد من الأطفال الذين وقعوا ضحايا للعنف والنزعات والتهجير القصري والتغير المناخي، وأنا أم لثلاثة وجدة لاثنين من الأطفال، والأميرة هيا وأنا حالنا حال الآباء فنحن نحب أطفالنا ونهتم بهم كثيراً، ولكننا نهتم بأطفال العالم ونريد أن نوجد طريقة لمساعدة هؤلاء الأطفال، وفي عام 2010 أطلقنا منتدى الطفل العالمي للأطفال كمنصة عالمية لنشر وبث الوعي حول حقوق الأطفال.

وأضافت: يسعى منتدى الطفل العالمي إلى إلهام وإشراك المزيد من الدول وأطراف أخرى من المجتمع المدني بالخصوص المزيد من الشركاء من القطاع الخاص للعمل على دعم مستقبل الأطفال، ولقد عقدنا أربع مؤتمرات دولية في السويد في القصر الملكي في إستكهولم مكان انطلاقتنا، واجتماعنا اليوم هو أول منتدى خارج السويد ومع الأميرة هيا بنت الحسين لدي الكثير من التوقعات الإيجابية جدا لما سنقوم به اليوم، وأنا اتطلع إلى برنامجنا الذي يضم الكثير من المتحدثين والمشاركين والنقاشات التي ستجري وكلي أمل أن نتمكن من خوض نقاشات جدية وصادقة.

فخر واعتزاز

وقال السفير أحمد بن حلي، نائب الأمين العام للجامعة العربية: إن اختيار المنتدى العالمي للأطفال لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لاستضافة أولى النسخ المقامة خارج السويد لهو أمر يشعرني حقاً بالفخر، كما أن وجود المنتدى اليوم على ارض الإمارات هو فخر واعتزاز لنا جميعاً، وقد أصبحت دبي مصدر إشعاع لكثير من الفعاليات والمنتديات ومن ضمنها القضايا الخاصة بالإنسان وفي مقدمته الطفل وطفل اليوم هو رجل الغد، وحماية الطفل وصيانة حقوقه يحتم على أن أركز بشكل مختصر عن أوضاع الطفل العربي وبالذات في ظل هذا الواقع المؤلم فهو يعيش بين النيران المشتعلة والحروب العبثية والارهاب.

وأضاف: إن سقوط آلاف الأطفال من جراء هذا العنف البالغ القسوة دون مراعاة لحقوقه، وفي غياب التشريعات الدولية لحقوق الطفل التي تعرض الطفل للكثير من المآسي، يؤدي الي إنتاج جيل معاق نفسياً واجتماعيا، وعلى سبيل المثال ما يواجه الطفل في فلسطين مثال حي، وقد أشار المجلس الأعلى للطفولة في فلسطين إلى سقوط ما يقرب من 600 طفل شهيد، كما يتعرض الأطفال الي صراعات مدمرة كما هو الحال في سوريا وفي العراق واليمن وليبيا وغيرها من أماكن الصراعات، فقد أصبحت عملية إحصاء معدلات الوفيات في هذه المناطق صادمة وبشاعة، وصور القتل لهؤلاء مؤلمة فبأي ذنب قتل هؤلاء الأطفال، موضحا أن الجامعة العربية تواكب هذه الأحداث وتضع في أولوياتها حماية ورعاية حقوق الطفل، ويعد هذا الحدث منصةً هامةً تجمع أهم المفكرين في مجال حقوق الأطفال.

التحديات

وقال سليل شتي، الأمين العام لمنظمة العفو الدولية: تحتفل الحكومات، والمجتمع المدني، وقطاع الأعمال، والأوساط الأكاديمية بالذكرى الخامسة والعشرين لتوقيع اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل، ولكن يجب علينا ألا نغفل عن التهديدات والتحديات التي لا تزال تواجه الأطفال في جميع أنحاء العالم .

وألقى معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان هو وزير الثقافة والشباب وتنيمة المجتمع كلمة أكد فيها ضرورة التكاتف من أجل حماية حقوق الأطفال حول العالم ، ثم تلى ذلك فعاليات تراثية.

تعاون

دعوة إلى تأسيس مجموعة عمل توعوية

دعا بدر جعفر، الرئيس التنفيذي لشركة «الهلال للمشاريع» والمؤسس الشريك لمبادرة «بيرل»،خلال مشاركته في المنتدى العالمي للأطفال حكومة الإمارات إلى تأسيس مجموعة عمل من القطاعين العام والخاص للمساهمة في رفع مستويات التوعية والفهم الحقيقي لحقوق الأطفال، وكذلك تطوير القدرات والخبرات المحلية، وتحديد أفضل الممارسات التي يمكن مشاركتها مع الآخرين في المنطقة.

وقال جعفر في كلمته في المنتدى: «أود أن أشدد هنا على أهمية التوفيق بين نشاطاتنا كقطاع خاص واحتياجات المجتمع من حولنا. وفي الوقت الذي نركز فيه على تحقيق أهدافنا والنجاح في أعمالنا، علينا أيضاً إضافة القيمة والتأثير بشكل إيجابي في المجتمعات التي نعمل بها، ويجب أن تأتي مصلحة الأطفال أولاً أثناء تأديتنا أعمالنا، لا أن تكون مجرد أمر كمالي، خاصة وأن الأطفال دون سن الثامنة عشرة يشكلون ثلث سكان العالم». دبي - البيان

توصيات

أكد أولف كالبرج رئيس مجلس إدارة المنتدى العالمي للأطفال، على ضرورة إشراك شركات القطاع الخاص للعمل على دعم الأطفال وحقوقهم، والقيام بحملات التوعية لحقوق الأطفال، مشيراً إلى أنه سوف ينشئ موقعاً أون لاين لتجميع الدراسات والأبحاث المتعلقة بالأطفال في العالم، فيما دعت سيلفيا ملكة السويد إلى ضرورة تضافر الجهود من أجل تحقيق الأهداف.

ملكة السويد لـ « البيان»: العالم يقدر جهود دبي الإنسانية

 

 

أكدت سيلفيا، ملكة السويد أن اختيار دبي لاستضافة المنتدى العالمي للأطفال والذي ينعقد لأول مرة خارج السويد يؤكد الأهمية الكبيرة التي تتمتع بها دبي اليوم في العالم، مشيرة إلى أن الإمارة تعتبر مركزاً مهماً في المنطقة ومدينة حديثة ولها جهود كبيرة يقدرها العالم في المجال الإنساني.

وأعربت عن عميق سعادتها للقاء حرم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، سمو الأميرة هيا بنت الحسين، رئيسة مجلس إدارة سلطة مدينة دبي الطبية، ورئيسة مجلس إدارة سلطة المدينة العالمية للخدمات الإنسانية، حيث ينعقد المنتدى تحت رعاية سموها، مشيدة بجهود سموها في العمل الإنساني.

وقالت الملكة سيلفيا في تصريحات لـ«البيان»: قمت أنا وزجي الملك كارل السادس عشر غوستاف بإنشاء «مؤسسة الطفولة» قبل 15 عاماً وكان هدفنا بالدرجة الأولى حماية الأطفال من الاستغلال والاعتداء الجنسي، مع إعطاء اهتمام خاص لاحتياجات البنات والأمهات صغيرات السن، وانصب تركيزنا على صيانة حقوق جميع الأطفال في العالم وحمايتهم من العنف والانتهاكات الجسدية والنفسية والجنسية، وطوال السنوات الماضية سعينا إلى جذب انتباه العالم للانتهاكات التي يواجهها الأطفال وتعزيز صيانة حقوقهم في العالم ومن خلال تنظيمنا للمنتدى العالمي للأطفال نحقق الهدف المرجو.

منظمات رائدة

وأضافت: قبل 15 عاماً كان هناك عدد من المنظمات الرائدة قامت بجهود رائعة لتسليط الضوء على أوضاع الأطفال في مناطق مختلفة من العالم ولكن لم يكن هناك دعم مالي لتلك المنظمات ولم يكن السياسيون في العالم يستمعون لأصواتهم وبالتالي ما عملنا عليه خلال السنوات الطويلة الماضية هو تسليط الضوء على أوضاع الأطفال وللانتهاكات التي تحدث في حقهم، بما فيها الانتهاكات الجنسية، وقريباً سنحتفل بمرور 25 عاماً على اتفاقية حقوق الطفل وهي ميثاق دولي لحماية حقوق الطفل في العالم، ويجب أن لا تبقى تلك الحقوق حبراً على ورق بل علينا ترسيخها في قلوبنا وعقولنا جميعاً.

وتابعت ملكة السويد: لقد حقق المنتدى العالمي للأطفال في دوراته الأربع الماضية والتي كانت تعقد في القصر الملكي في استوكهولم سنوياً وتنعقد هذا العام لأول مرة خارج السويد في مدينة دبي، نجاحاً كبيراً في جمع كل الخبراء والمختصين بشؤون الطفل تحت مظلة واحدة لمناقشة المشكلات والتحديات التي يواجهها أطفال العالم.

إحصائيات

وحول ما إذا كانت ترى أن العالم تخلى عن اللاجئين السوريين، فهناك طبقاً لإحصائيات الأمم المتحدة 1.1 مليون طفل سوري لاجئ في بلدان العالم قالت ملكة السويد: إن أعداد اللاجئين السوريين والتي خلفتها الأزمة في سوريا في واقع الأمر مهولة والأمم المتحدة ومنظمات عديدة في العالم تبذل جهوداً لمساعدة هؤلاء اللاجئين فالأردن وهي دولة صغيرة المساحة تستضيف 1.3 مليون لاجئ سوري بمن فيهم الأطفال.

وأشادت بجهود الأردن في مساعدة اللاجئين السوريين وفي استضافتها للأعداد الكبيرة من اللاجئين السوريين وهي أعداد تتجاوز في واقع الأمر قدرتها على استيعاب تلك الأعداد.

تبرع

كشف التقرير الأول للمنتدى العالمي للأطفال أنه على الرغم من أن ربع الشركات في الشرق الأوسط وإفريقيا تتبرع للجمعيات الخيرية المعنية بالأطفال، إلا أن 11 % منها فقط تهتم بالقضايا المتعلقة بحقوقهم.

وبحث تقرير «حقوق الأطفال وقطاع الشركات في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا» الذي أعده المنتدى العالمي للأطفال ومجموعة بوسطن للاستشارات، في الكيفية التي تعتمدها 353 شركة عامة مدرجة اختيرت من قائمة فوربس لأبرز 500 شركة في العالم العربي، للتعامل مع حقوق الأطفال وإصدار تقاريرها حول هذا الموضوع.