نظم مجلس الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة بقصر البطين في أبوظبي أمس محاضرة بعنوان «رؤية لمسار جديد نحو المستقبل» والتي ألقاها صموئيل جيه بالميسانو رئيس مجلس إدارة مركز غلوبال إنتربرايز ورئيس مجلس الإدارة والمدير التنفيذي لشركة «اي بي ام» سابقاً، وذلك في إطار برنامج المحاضرات الفكرية والعلمية التي ينظمها مجلس سمو ولي عهد أبوظبي.
وشهد المحاضرة سمو الشيخ حامد بن زايد آل نهيان رئيس ديوان ولي عهد أبوظبي، وسمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية بحضور معالي الشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان رئيس دائرة النقل بأبوظبي وعدد من الشيوخ وكبار المسؤولين والشخصيات وأعضاء السلك الدبلوماسي المعتمدين لدى الدولة.
محاور المحاضرة
وتناول المحاضر ستة محاور رئيسية تضمنت تمهيد السبيل من أجل العمليات العالمية وثورة تكنولوجيا المعلومات والتكامل العالمي والابتكار وتطبيق التغير المؤسسي والقيادة في العصر الرقمي والبيانات الضخمة وتحليل البيانات.
وأكد أن أهم درس تعلمه من مسيرته المهنية التي دامت 39 عاماً في « أي بي إم » هو أنه كلما تأخرت في تنفيذ التغيير المطلوب، أصبح ذلك التنفيذ أصعب بل وربما أقل فعالية، مشيراً إلى أنه في هذه الحقبة العالمية التي نعيش فيها، تأتي التغييرات بصورة أسرع وتأتي من دول ولاسيما مدن عديدة حول العالم، وتتميز بأنها تحدث تحولات أكبر من أي وقت مضى. وإن مقاومة المؤسسة للتغيير يعني اندثارها وجعلها طي النسيان.
التعليم والابتكار
وقال إن منطقة الخليج وغرب آسيا تشهد نمواً ويتوقع الناس معها نوعية معينة من التعليم والسلامة وهذا يخلق فرصاً كثيرة بجميع دول المنطقة لخلق أنظمة جديدة في التعليم والابتكار، مشيراً إلى أن الطبقة المتوسطة هي التي تحرك هذه الفرص في المجتمع. وقال إن هناك ثلاث أفكار رئيسية تبين لنا كيف يمكن للعمل على نطاق صغير أن يساعد الشركة على إبداع أفكار عظيمة، مشيراً إلى أننا نعيش اليوم أول حقبة عالمية بالمعنى الحقيقي في تاريخنا الإنساني، وهي حقبة تتميز بأن حجم السكان والمنتجات والخدمات والأفكار وربما كانت هذه هي الأهم هو الذي يجري تداوله حول العالم بات أكبر من أي وقت مضى.
المنافسة العالمية
وأضاف أن السؤال الأساسي بالنسبة للشركات ولاسيما الشركات الموجودة في أسواق الدول المتقدمة لا يتعلق بما إذا كان يتوجب عليها أن تنافس على نطاق عالمي، بل كيف تنافس على نطاق عالمي.
وأضاف أنه في الحقب الماضية، ربما قامت الشركات ببساطة بنقل الإنتاج إلى الدول ذات اليد العاملة الرخيصة ولكن لم يتركّز استثمار تلك الشركات في تلك البلدان على تنمية العقول والخبرات المحلية أو إنتاج البضائع التي يمكن بيعها للسكان المحليين.
وأشار المحاضر إلى أن النموذج الذي يظهر اليوم إلى حيز الوجود هو نموذج الشركة المتكاملة عالمياً، ويُقصد بهذه التسمية الشركات العالمية بالمعنى الحقيقي وليس الشركات المتعددة الجنسيات أي التي تتبنى نهجاً عالمياً في إدارتها وعملياتها، موضحاً أنه في هذا النموذج يتمّ تنظيم العمل بطرق مختلفة وبشكل أساسي، مما يتطلب مهارات وسلوكيات مختلفة وتركيزاً أكبر على تعدد الفوارق الثقافية وليس على الهرمية.
وقال إن القرارات بشأن المكان الذي تجري فيه عمليات الشركة تستند إلى كيفية تحقيق أقصى قدر من الفائدة للعملاء والموظفين والشركاء التجاريين. مستشهداً بملاحظة لأحد زملائي السابقين، وهو مايكل كانون بروكس، نائب رئيس «أي بي ام» للاستراتيجية العالمية لشؤون تنمية الأسواق، حين قال: «بدلاً من أن نأخذ الناس إلى حيث يوجد العمل، فلنأخذ العمل إلى حيث يوجد الناس».
وأضاف في هذا الاطار فإنه بدلاً من استخدام سلاسل توريد منفصلة في أسواق مختلفة، يكون لدينا سلسلة توريد واحدة، أي سلسلة عالمية وهي ليست للمنتجات فقط بل للخدمات ورأس المال والأفكار والملكية الفكرية أيضاً.
تحول « أي بي ام »
وقال بالميسانو إنه بعد انتقاله إلى منصب المدير التنفيذي في شركة « اي بي ام » عام 2003، لاحظ أن هناك حاجة إلى إجراء تحوّل في الشركة استناداً إلى الاستقراءات التي تمت في الشركة، أي إجراء تحولات أساسية في صناعة تقنية المعلومات وفي بيئة العمل العالمية، حيث كانت هناك حاجة ماسة إلى إجراء تحوّل في البنية الكليّة للشركة، ناهيك عن التحوّل في المنتجات والخدمات، مشيراً إلى أنهم قاموا بإجراء شامل مكننا من إنجاز النموذج التجاري الذي تبنيناه بصورة مستدامة،
وأضاف أنه أدرك أنه سيكون هناك رابحون وخاسرون، وأدرك أن القادة الجددة سيربحون ليس من خلال قدرتهم على النجاة من العاصفة بل من خلال قدرتهم على تغيير قواعد اللعبة بشكل أساسي.
شركات متكاملة
وقال بالميسانو إن هناك عدداً من المبادئ التي تسترشد بها الشركات أثناء تحوّلها إلى شركات متكاملة عالمياً، ومنها ثلاثة مبادئ: الاول أن تكون الشركة متوافقة عالمياً وفي الوقت ذاته وثيقة الصلة بالرقعة المحلية، والمبدأ الثاني أن تتعلم الإدارة من مستويات الشركة كافة، والمبدأ الثالث أنه ينبغي على الشركة خلق ثقافة مشتركة تستند إلى قيم مشتركة
المحاضر في سطور
صموئيل جيه بالميسانو خريج جامعة جون هوبكنز في الولايات المتحدة الأميركية.
بدأ سيرته المهنية مع شركة « أي بي ام » سنة 1973 في مدينة بالتيمور بولاية ماريلاند وطيلة الاعوام الـ 39 التي قضاها في الشركة شغل العديد من المناصب القيادية فيها.
منذ يناير 2003 وحتى ديسمبر 2011 شغل بالميسانو منصب رئيس مجلس الادارة والرئيس والمدير التنفيذي لشركة أي بي ام كما استمر رئيساً لمجلس الادارة حتى سبتمبر 2012.
والمحاضر عضو منتخب في الأكاديمية الأميركية للفنون والعلوم كما شارك في إدارة مبادرة الابتكار الوطني بمجلس التنافسية.
ومنح درجة الدكتوراه الفخرية في الآداب الإنسانية من جامعة جون هوبكنز سنة 2012 ومعهد رينسيالاير بوليتكنيك سنة 2005.



