أكدت الدكتورة ليلى المرزوقي مدير إدارة التنظيم الصحي بالإنابة، أن عدد الشكاوى التي تلقتها هيئة الصحة منذ بداية العام الجاري وصلت إلى 400 شكوى ضد القطاعين العام والخاص منها 140 شكوى طبية.

وقالت في تصريحات للصحفيين أمس على هامش انطلاق المؤتمر العربي الثالث للمسؤولية الطبية الذي يقام في مجمع محمد بن راشد الاكاديمي الطبي في مدينة دبي الطبية تحت عنوان « الأصول المهنية والقانونية والأخلاقية لممارسة المهن الطبية »: إن هناك آلية يتم من خلالها دراسة الشكاوى الطبية وبموجب القرارات التي يتم التوصل لها يتم إعطاء كل ذي حق حقه، مشيرة إلى أن الهيئة تتعامل بشفافية مطلقة مع كافة الشكاوى.

حقوق

وقال المهندس عيسى الميدور مدير عام هيئة الصحة في دبي: إن طبيعة وأسباب وآثار ظاهرة الأخطاء الطبية تتطلب اهتمامًا كبيراً يوازن بين حقوق الأطباء وأصحاب المهن الصحية من جهة، وحقوق المرضى والمتضررين من الأخطاء الطبية من جهة أخرى، توازناً لا يؤدي إلى تقييد مقدمي الخدمات الصحية عن تقديم خدماتهم وخبراتهم لخدمة المرضى، وفي الوقت نفسه يحاسب، وينصف المتضررين من هذا الخطأ، ويساهم في تعزيز ثقة المرضى بالمهن الطبية والانظمة الصحية.

وأضاف: إن هيئة الصحة تركز على توفير البيئة الملائمة للأطباء لأداء واجبهم المهني وحفظ حقوق المرضى في الأخطاء الطبية، حيث بادرت قبل عدة سنوات بتوقيع اتفاقية للتأمين ضد المسؤولية عن الممارسات الطبية لتوفير الاستقرار النفسي والوظيفي لكوادرها الطبية والتمريضية، وضمان الموائمة بين حق الطبيب بالعمل في اطمئنان واستقرار وتقديم العلاج المناسب وبدرجة عالية من الكفاءة، وبين حق المريض في الحصول على رعاية طبية متميزة، وتعويضه عما قد يصاب به من أضرار نتيجة الأخطاء في الممارسات الطبية.

استجابة

وتابع : نرى أن القطاع الصحي الفاعل يجب أن يركز على متطلبات المتعاملين والاستجابة السريعة لاحتياجاتهم من الخدمات الصحية دون الإخلال بالمعايير العالمية في تقديم هذه الخدمات، ذلك لأن الإنسان هو أغلى ما نملك، ولما كان سقف توقعات الذين ينتقلون للعيش في دبي أو للزيارة مرتفعا، فقد توجب علينا التأكد من أن الخدمات الصحية التي نقدمها تلبي تلك التوقعات مع إيماننا المطلق بأن سكان دبي يستحقون أفضل أنواع الرعاية الصحية، وهذا هو الهدف الذي نسعى إلى تحقيقه في دبي ضمن خططنا وبرامجنا الاستراتيجية التي تركز على تطبيق أفضل الممارسات الصحية.

واشار إلى أن هيئة الصحة وبتوجيهات من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، قامت باتخاذ العديد من الإجراءات الضرورية لمنع وقوع الأخطاء الطبية من خلال وضع القوانين والسياسات واللوائح والتشريعات الناظمة للقطاع الصحي، وتشديد الرقابة على مستوى وجودة الخدمات المقدمة، وتطوير معايير التراخيص لمزاولي المهن الصحية، والتركيز على تشجيع المستشفيات في القطاعين العام والخاص للحصول على الاعتماد الدولي.

تشريعات

ومن جهتة قال الدكتور أمين الأميري وكيل وزارة الصحة المساعد لسياسة الصحة العامة والتراخيص: إن الإمارات تعد من الدول القليلة في العالم التي تمتلك تشريعاً خاصاً بالمسؤولية الطبية وذلك بموجب القانون الاتحادي رقم 10 لسنة 2008 في شأن المسؤولية الطبية وأنشأ القانون لجنة تسمى « اللجنة العليا للمسؤولية الطبية» تختص بتقديم الرأي بناءً على طلب النيابة العامة أو المحكمة المختصة أو الجهة الصحية، موضحاً أن قرار مجلس الوزراء رقم 6 لسنة 2013 في شأن الهيكل التنظيمي لوزارة الصحة أنشأ مكتباً خاصاً يسمى « مكتب المسؤولية الطبية» يتبع مكتب وكيل وزارة الصحة يتولى المساهمة في وضع وتطبيق معايير نظام تحليل وتقييم ومعالجة الممارسات الطبية الخاطئة والعمل على الوقاية من حدوثها وابداء الرأي الفني في حالات وجود الخطأ الطبي من عدمه مع بيان سببه والاضرار المترتبة عليه إن وجدت والعلاقة المسببة بين الخطأ والضرر.

تحديات

سيناقش المؤتمر المشكلات والتحديات المتعلقة بالممارسات الطبية وكيفية مواجهتها على المستويين العربي والدولي. وسيتم بحث الموضوع من جميع الجوانب الطبية والقانونية والأخلاقية بهدف التوصل إلى أفضل الممارسات اللازمة لتفادي هذه المشكلة. وسيصدر عن المؤتمر «إعلان دبي عن المسؤولية الطبية».