(جرافيك.. ترام دبي.. إضافة نوعية في منظومة النقل العام)
تحتضن دبي مجموعة متكاملة من أنظمة النقل الجماعي تضاهي أفضل البلدان المتقدمة في هذا المجال، بل تزيد على الكثير منها في توفير عدة وسائل بحرية وبرية، وتضم تلك المنظومة مترو دبي، والحافلات العامة، وسيارات الأجرة، والتاكسي المائي، والفيري، واليوم انضم لها الترام، عوضاً عن شبكة الطرق الحيوية التي أضافت بعداً عميقاً لتسهيل الحركة المرورية وضمان سير تلك الوسائل وغيرها من المركبات الخاصة ومركبات النقل والتحميل بأمان وضمن افضل معايير الأمن والسلامة، انطلاقاً من رؤية الهيئة المتمثلة في «تنقل آمن وسهل للجميع».
وخلال سبتمبر الماضي احتفل مترو دبي بمرور خمسة أعوام على تشغيله، وعلى نقله لأكثر من 500 مليون راكب منذ 2009 حتى اغسطس الماضي.
ويبلغ طول المترو 52 كيلومترا، ويضم 29 محطة، بينها 4 محطات تحت الأرض، و24 محطة مرفوعة عن الأرض، ومحطة واحدة في المستوى الأرضي، وبعد مرور عامين على تشغيل الخط الأحمر وتحديداً في التاسع من سبتمبر 2011، افتتح الخط الأخضر لمترو دبي الذي يبلغ طوله 23 كيلومترا، ويضم 18 محطة منها 6 محطات تحت الأرض و12 محطة مرفوعة عن الأرض، ويشترك الخطان الأحمر والأخضر في محطتي الاتحاد وبرجمان.
وقال المهندس مطر الطاير رئيس مجلس الإدارة المدير التنفيذي لهيئة الطرق والمواصلات في دبي: «يعد مشروع مترو دبي أحد الأفكار السديدة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي (رعاه الله) في توفير بنية تحتية عالمية المستوى، تجعل من مدينة دبي مركزاً عالمياً للمال والأعمال، وتستند الفكرة على القناعة الراسخة لسموه بأهمية نظام المترو في تحقيق وتوفير متطلبات النمو العمراني الذي تشهده المدينة، وقد رأى سموه أن يكون المترو هو العمود الفقري لنظام المواصلات الذي يربط مختلف المناطق الحيوية في الإمارة، ويوفر التنقل السهل والآمن للركاب.
مشيراً إلى أن سموه وجه أن تكون مرافق المترو على مستوى عالمي من الرقى والفخامة لتوفير نظام نقل متكامل، وقادر على مواكبة حركة التنمية الشاملة، التي تشهدها إمارة دبي، وتلبية الطموحات المستقبلية للإمارة، ويعد المشروع ترجمةً صادقة لخطة دبي الاستراتيجية 2015 بشكل عام، وقطاع البنية التحتية والبيئة بشكل خاص، المتمثلة في تحقيق انسيابية التنقل، وتحسين مستويات السلامة، وجعل وسائل النقل الجماعي الخيار المفضل للتنقل، مؤكداً أن تشغيل مترو دبي بهذه الكفاءة العالية يعد إنجازاً جيداً يضاف لسلسة الإنجازات التي تحققها إمارة دبي، حيث تجاوزت نسبة التزام المترو بجدول مواعيد الرحلات 98% وهي نسبة عالية.
أعداد متنامية
وأوضح ان عدد مستخدمي الخط الأحمر لمترو دبي منذ تشغيله في التاسع من سبتمبر 2009، وحتى نهاية أغسطس الماضي بلغ 333 مليوناً و661 ألفاً و32 راكباً، مشيراً إلى أن عدد الركاب شهد نمواً مطردا، حيث قفز من 38 مليوناً و887 ألفاً و718 راكباً في عام 2010 إلى 60 مليوناً و24 ألفاً و794 راكباً في عام 2011، ليصل في عام 2013 إلى 88 مليوناً و886 الفاً و539 راكباً، وبلغ عدد مستخدميه في الأشهر الثمانية الأولى من العام الجاري 67 مليوناً و54 ألفاً و535 راكباً، فيما بلغ عدد مستخدمي الخط الأخضر الذي افتتح في التاسع من سبتمبر 2011 وحتى نهاية شهر أغسطس الماضي 134 مليوناً و251 ألفاً و247 راكباً، حيث بلغ عدد مستخدميه في عام 2012 قرابة 37 مليونا و577 ألف راكب، ارتفع في عام 2013 إلى 48 مليوناً و872 ألفاً و719 راكباً، وبلغ عدد مستخدميه في العام الجاري حتى نهاية شهر أغسطس الماضي 38 مليوناً و819 ألفاً و433 راكباً.
وأكد أن هذه المؤشرات تؤكد أن هيئة الطرق والمواصلات، ماضية في طريقها لتحقيق هدفها الاستراتيجي برفع نسبة الرحلات التي تكون بواسطة وسائل النقل الجماعي إلى 30% من إجمالي عدد الرحلات بحلول عام 2030، حيث وصلت هذه النسبة إلى 13% في عام 2013.
مشيرا إلى أن الاستثمارات الضخمة التي ضختها حكومة دبي في تطوير البنية التحتية لقطاع النقل الجماعي، أثبتت نجاحها وفاعليتها، وساهمت في دعم مسيرة التنمية التي تشهدها الإمارة في ظل القيادة الحكيمة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم وفي إنعاش الحركة الاقتصادية، وتعزيز الأنشطة السياحية، وتوفير المواصلات الآمنة والسهلة بما يشجع على التنقل وينعش الاقتصاد، وزيادة القوة التنافسية لدبي في تنظيم الفعاليات الدولية مثل المؤتمرات، والأحداث الرياضية، وسباقات الخيل، ولعل أهمها فوز مدينة دبي باستضافة معرض إكسبو 2020، إلى جانب المحافظة على البيئة وخفض التبعات المالية للاختناقات المرورية، إضافة إلى تحول الطلب من استعمال السيارات الخاصة إلى وسائل النقل الجماعي.
نقل جماعي
وتتميز وسائل النقل الجماعي في الامارة عن غيرها من وسائل النقل في الدول الاخرى بالعديد من المزايا ابرزها: نظام مترو آلي بلا سائق (أطول قطار في العالم يعمل بدون سائق حسب موسوعة جينيس 2012) ويقوم بتشغيله نظام آلي متخصص وفق جداول زمنية محددة مسبقا، ويتضمن أعلى مستوى من الديكورات والتشطيبات، ومحلات داخل المحطات لتيسير الخدمات للجمهور، ومداخل وممرات لذوي الاحتياجات الخاصة والإعاقة البصرية، ونظاما آليا لإدارة ومراقبة حركة الحافلات ومساراتها وجداولها الزمنية، ونظاما آليا لتعرفة النقل الجماعي »بطاقة نول«، بحيث يقوم مستخدم وسائل النقل الجماعي بدفع التعرفة من خلال بطاقة الكترونية او باستخدام الهواتف الذكية، ووصل عدد البطاقات الصادرة حتى الآن ما يقارب 7.5 ملايين بطاقة.
ويتميز النظام ايضا بوجود نظام تخطيط الرحلات الآلي »وجهتي« الذي يوفر للمتعاملين تخطيط رحلاتهم بشكل مسبق مع امكانية توفير المعلومات على تطبيقات اخرى مثل أجندة العمل والبريد الإلكتروني وقنوات التواصل الاجتماعي، وتوفير خدمة انترنت لا سلكي في مرافق المواصلات العامة بما فيها الحافلات ما بين المدن والاستفادة منها في التواصل مع الركاب حول وسائل النقل التي يستخدمونها، ووجود 620 شاشة في المحطات لتوفير المعلومات الفورية للركاب حول مواعيد وصول القطارات والحافلات، ونشر بيانات النقل العام على خرائط غوغل لتصبح دبي أول مدينة تفعل ذلك في الشرق الأوسط وشمال افريقيا.
الأجرة
التاكسي الذكي الذي يتضمن شاشات إلكترونية داخل المركبة لتوفير خدمات عديدة للركاب تشمل امكانية الاستفسار عن رحلات الطيران، وقريبا سيكون من الممكن دفع تعرفة مركبات الاجرة باستخدام بطاقات نول والبطاقات الائتمانية، وإطلاق خدمة التاكسي الطبي »تاكسي عونك« لنقل ذوي الاحتياجات الخاصة وأصحاب الحالات المرضية غير الطارئة التي لا تستدعي طلب الإسعاف.
توازن
قال مطر الطاير: »نظراً لارتفاع معدل ملكية المركبات الخاصة في إمارة دبي (مركبة لكل شخصين من السكان تقريباً) فقد طبقت الهيئة بعض سياسات النقل المساندة «مثل سالك والتحكم في المواقف» بهدف زيادة التوازن بين النقل العام والخاص، وأدت كافة تلك الجهود وغيرها الى زيادة عدد ركاب النقل الجماعي ومركبات الأجرة من حوالي 163 مليوناً عام 2006 لحوالي 446 مليوناً عام 2013 ، كما زادت نسبة الرحلات التي تتم بالنقل الجماعي في نفس الفترة من 6% إلى 13.1% ونطمح لزيادة هذه النسبة إلى 20% في 2020.
إطلاق أكثر من 150 خدمة إلكترونية
تم اطلاق أكثر من 150 خدمة الكترونية على موقع الهيئة الالكتروني و53 خدمة على اجهزة الهواتف الذكية، حيث ان الخدمات الالكترونية الحالية تشمل الاستعلام عن وسداد المخالفات المرورية، تجديد رخصة القيادة وملكية المركبة، وحجز مركبات الاجرة وغيرها، وفي سعيها المستمر لتحقيق هذه المهمة قامت الهيئة بجهود كثيرة تشمل: الاستفادة من أفضل الممارسات في الدول المتقدمة التي توضح بأن زيادة دور النقل الجماعي في منظومة النقل تمثل احدى اهم ركائز التنمية المستدامة.
وعليه فقد تضمنت الخطة الاستراتيجية للهيئة هدفا لزيادة نسبة رحلات النقل الجماعي من 6% عام 2006 الى 20% عام 2020، وتطوير شبكات ووسائل نقل جماعي جديدة متكاملة تشمل الحافلات العامة والنقل البحري والمترو الذي يضم حاليا الخطين الأحمر والأخضر (بطول 75 كم) وقريباً الترام (بطول 10.6كم)، وتوفير حافلات التغذية لمحطات المترو وجسور عبور المشاة والدراجات الهوائية لربط المحطات مع اهم المناطق السياحية ومنطقة الاعمال والمناطق السكنية، ودراسة سلوكيات واحتياجات مستخدمي النقل في امارة دبي مع مراعاة تنوع الثقافات في الامارة.
فمثلاً يوفر مترو دبي عربات خاصة للنساء والأطفال وعربة خاصة للدرجة الذهبية، واطلاق مبادرة «شباب دبي للنقل الجماعي» و»يوم المواصلات العامة«، وتصميما متميزا ومريحا لمحطات القطار والترام وتوفير اماكن انتظار مكيفة عند مواقف الحافلات، وتسهيل التنقل عبر وسائل النقل العام من خلال تطوير نظام متكامل للتعرفة »بطاقات نول الذكية« التي يمكن استخدامها في جميع الرحلات عبر وسائل النقل الجماعي المختلفة، وسيتم قريباً استخدامها لدفع تعرفة »مركبات الأجرة« وشراء بعض المنتجات، تحديد قيمة منخفضة نسبيا لتعرفة وسائل النقل الجماعي للتشجيع على استخدامها، حيث يمكن حالياً التنقل لمسافات طويلة (اكثر من 30 كم) بمبلغ منخفض، وتم مؤخراً إطلاق بطاقات أسبوعية وربع سنوية وسنوية جديدة.


