كشفت دراسة حديثة عن أن معدل استهلاك الفرد السنوي من الأسماك في الدولة بحسب الأمانة العامة لدول التعاون وصل الى 33 كيلوغراما، مما يجعلها اعلى نسبة في دول مجلس التعاون ويبلغ استهلاك الفرد العماني 27.2 كيلوغراما، وفي قطر 14.2 كيلوغراما سنويا.
واظهر مؤشر الاستهلاك توجها للصعود بالنسبة لسلطنة عمان والإمارات والسعودية، فيما حافظت مملكة البحرين على المعدل ذاته وهو 16.7 كيلوغراما، مشيرة الى انه مقارنة بمعدل الاستهلاك العالمي من الأسماك نجد ان معدل استهلاك الفرد داخل الدولة من الأسماك يزيد على المعدل العالمي الذي يصل الى 18 كيلو سنويا.
وأشارت الدراسة التي اعدتها وزارة الاقتصاد بعنوان «البعد الاقتصادي لإنتاج الأسماك واستهلاكها في الإمارات العربية المتحدة»، وتلقاها المجلس الوطني الاتحادي، الى انخفاض معدلات النمو السنوي من الإنتاج السمكي بنسبة 4%، حيث قدر الإنتاج السنوي المتوقع في عام 2015 بحدود 47 طنا و645 كيلوغراما.
اي سوف ينخفض مستوى الإنتاج السمكي في الإمارات بحدود 50% موضحة ان هناك مجموعة من العوامل اثرت في الفترة الأخيرة في زيادة الطلب على الأسماك والمنتجات السمكية، وبالتالي زيادة الاستهلاك.
وقالت الدراسة التي حصلت «البيان» على نسخة منها انه وفقا لتقديرات السكان في العام المقبل، والتي تصل الى حدود 8 ملايين و555 الف نسمة، فإن كمية الطلب على الأسماك سوف تصل الى 162 طنا و947 كيلو لنفس العام، وان متوسط استهلاك الفرد من الأسماك في الإمارات سوف يصل بحدود 29.16 كيلوغراما، وعليه فإن الفجوة ما بين العرض والطلب سوف تزداد وتصل الى 115 طنا و303 كيلوغرامات.
زيادة معدل الإنتاج
واقترحت الدراسة ان يكون معدل الزيادة في الإنتاج السمكي اكثر من معدل نمو السكان، بحيث يواكب العرض الطلب، والوصول الى سعر السوق المتوازن ما بين العرض والطلب، وهذا يتطلب تضافر جهود وزارة البيئة بضرورة تطوير مراكب الصيد وزيادة قدرتها على الإبحار لمسافات طويلة في عرض الخليج.
اي زيادة الصيد في العمق حتى يمكن التخلص من ظاهرة الصيد الجائر من ناحية والحفاظ على المخزون السمكي من ناحية اخرى، بالإضافة الى التوسع في استخدام الأجهزة المتقدمة لمعرفة اماكن التجمعات السمكية، وبالتالي زيادة الإنتاج السمكي.
وأضافت ان ابوظبي والعين والمنطقة الغربية تستهلك يوميا نحو 20 طنا من الأسماك، وان ما يقرب من 10 اطنان تأتي من الإمارات الشمالية الى سوق ابوظبي، وبالتالي فإن هذا التراجع في كميات العرض سوف يؤدي الى ارتفاع اسعار الأسماك.
وأوصت الدراسة ببناء مخازن مبردة ومجمدة لزيادة المخزون السلعي من الأسماك لتنظيم العرض والطلب والمحافظة على استقرار الأسعار.
وطالبت الدراسة بتشجيع الشركات الاستثمارية في مجال الثروة السمكية، وتفعيل دور تبادل المعلومات والخبرات بين وزارة الاقتصاد ووزارة البيئة والمياه.
كما أوصت بإيجاد شكل من اشكال التنظيم المؤسسي بإشراك جمعية صيادي الأسماك للإشراف على عملية تنظيم الإنتاج والتسويق.
أسباب تراجع الإنتاج السمكي
وأرجعت الدراسة اسباب تراجع الإنتاج السمكي في الإمارات الى ترك اكثر من نصف الصيادين المهنة بسبب ارتفاع مستوى تكاليف الصيد وتدني العائد، الذي صاحبه ارتفاع كبير في جميع الأسعار ومتطلبات الحياة، وتقييد حركة الصيادين والقوانين التي تحدد الأماكن والحركة والطرق وغيرها، وتغيرات الطقس، ودرجة الحرارة.
وفصول تكاثر الأسماك من انواع معينة، وتراجع متوسط انتاجية كل من الصيادين ومراكب الصيد، وقد يعزى ذلك الى ظاهرة الصيد الجائر في صيد الأسماك ومن ثم التأثير في المخزون السمكي لتلك المصايد، مشيرة الى ان اعداد مراكب الصيد والتقدم التكنولوجي من اهم العوامل المحددة للإنتاج السمكي، بينما يعتبر كل من الإنتاج السمكي المقدر ومتوسط اسعار التجزئة للأسماك من اهم العوامل المحددة للاستهلاك السمكي.
عوائق
أشارت الدراسة إلى اسباب أخرى تعتبر بمثابة العوائق التي تواجه المشتغلين بصيد الأسماك، من اهمها قلة المعلومات المتوفرة عن انواع الأسماك ذات القيمة التجارية، والتي على ضوئها يتم تنظيم عمليات الصيد، وتغلب الجانب الحرفي التقليدي على عمليات صيد الأسماك، وعدم توفر المرافق الضرورية للثروة السمكية كمستودعات الخزن والتبريد بالمقدار المناسب.
وعدم ثقة رأس المال الخاص بمشاريع الثروة السمكية وجدواها الاقتصادية، وعدم توفر اليد الوطنية العاملة بمجال الثروة السمكية، وتأخر الاهتمام بالثروة السمكية وتنميتها وتطويرها، وعدم توفر المصانع اللازمة لتعليب وتصنيع الزائد من الأسماك والاستفادة منها وقت الحاجة.