بشموخه الذي يعانق السماء تغنى الكثيرون، وبدلاله الذي يخطف الأبصار تغزلوا، فسردوا حكايات وأشعاراً، وأبدعوا أغنيات وقصائد احتفت به، وداعبت عنفوانه الأنيق، وتماهت كلماتها بين ألوانه بكل رقة، فكانت شاهداً على قصة حب عاشها الشعراء في أحضان العلم، وارتبطوا معه بعلاقة من نوع خاص، فيها من الحميمية الكثير والكثير، ومن الفخر والاعتزاز ما يفوق الوصف.
فوق كل الرايات رفرف العلم، ومعه حلَّق الشعراء بأقلامهم، والفنانون بأصواتهم، معبرين عن أحاسيس عميقة، ومشاعر مخزونة في نفوسهم، وتركوا العنان لإبداعاتهم لتنطلق في حضرة العلم، متباهين بكل ما فيه من شموخ ومعانٍ وجمال، فهو عنوان المجد، ورمز الوحدة والاتحاد. بأجمل عبارات الغزل، نطق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، مخاطباً العلم:
«يا علمنا رف في عالي السما
رافعينك صانعين الاتحاد
يبذلون ويفتدونك بالدما ..
شعبك وجندك إذا حق الجهاد..
انته ثوب العز فيك تجسما ..
ف أربعة الألوان يا رمز البلاد»
روائع
ومع سموه ردد الشعراء أجمل الكلمات، ففي كل عام هناك جديد، ولا تخلو جيوب الشعراء الإبداعية من روائع تزيده ألقاً ووهجاً وبريقاً. فها هو علي الخوار ينطلق بجديده الشعري متغزلاً بقامة منتصبة لا تنحني، فقال في «بيرق العز»:
«يا بيـرق العز يا مْوحّد بيارقنا..
قايد وطنّـا رفعك بوسط خافقنا
شامخ وعالي ترفرف في سما غالـي..
ما حد يقدر على عزك يسابقنا».
كما غازله الشاعر حسان العبيدلي، واصفاً إياه بالرمز الأهم، فقال:
«للي مثلك ما تليـق الاّ القـمم..
والقـمم ما تقبل الاّ بالعظيم
إرفل بعزك ومجدك يا علم..
يا فخر دار المكارم يالحشيم».
وبكل عبارات الحب، أوصل عبدالله بن شخبوط رسالة حب للعلم في جديده «يا علمنا» فقال:
«يا علمنا نعشق ألوانك..
يا شموخ العز والهيبة
نرخص الدنيا على شانك..
كل منا طفل وشيبة
رمزنا.. والمجد نيشانك..
والوطن وياك نمشي به
طولتك من طولة أوطانك..
يا علم والنصر تاتيبه».
كما ردد الشاعر خميس بن بليشة «علم داري» فقال:
«ودي ألوِّن هالسما باربع ألوان..
تبقى لعلمنا سارية والعلم فوق
يصافح بكفينه نجوم وامزان..
وصفحة جبينه في سما عزه بروق».
ولم يمر يوم العلم على الشاعر ماجد بن غليطة الغفلي مرور الكرام، فكان له نصيب من أمسية الغزل بهذا العلم، إذ قال في جديده «رفرف»:
«ما يهمك يا علم رفرف..
تفتديك الروح يالغالي
وانت من سحب السما تغرف.
كل مجد شامخ وعالي».
فخر واعتزاز
«البيان» تواصلت مع مجموعة من الشعراء الذين تغنوا بالعلم، وأولهم علي الخوار الذي لا يتوقف نشاطه الأدبي والإبداعي عن مصافحة الرموز الوطنية، وعبر عن سعادته واعتزازه بالتغني بعلم الإمارات، من خلال أشعاره التي تنبعث منها رائحة تراب الوطن، وقيامه بالإشراف على تسجيل مجموعة من الأشعار على شكل أغنيات بأصوات عدد من أهم الفنانين من خلال شركة «أغاني»، وبالتعاون مع وزارة الثقافية والشباب وتنمية المجتمع، وقال: مشاعرنا تجاه الوطن عميقة، وفخرنا واعتزازنا بعلمنا كبير لا تكفي كل الكلمات والأشعار للتعبير عنه.
مشاعر
«جزء لا يتجزأ منا» بهذه العبارة وصف الشاعر حسان العبيدلي علم الإمارات، مشيراً إلى أنه يمثل رمزاً مهماً جداً، وقال: مهما قدمنا وفعلنا، فلن نوفي علمنا حقه، فشموخه من شموخنا، ورايتنا مرفوعة باعتلائه كل القمم. وذكر العبيدلي أن مشاعر كثيرة تنتابه حين يكتب أشعاراً في حب العلم، وقال: لا تقل أهمية يوم العلم عن أهمية اليوم الوطني، فكلاهما مرتبط بالآخر، ومن خلال قصيدتي «الرمز الأهم» عبرت عن بعض ما أمتلكه من مشاعر تجاه علم دولتي.
كل شيء
وبسؤاله عما يمثله له العلم، أجاب الشاعر خميس بن بليشة الكتبي: «كل شيء» هو قامتنا المنتصبة وهاماتنا المرفوعة، شموخنا من شموخه، ومهما كتبنا من أشعار وقصائد فلن نستطيع وصف مشاعرنا تجاهه. وذكر ابن بليشة أن الأشعار تكتب نفسها حين يحضر العلم، وأن كل قصيدة غزل هي رسالة حب نبعت من القلب لتصافح رمز المجد.



