أوضح الدكتور حيدر الزبيدي المدير العام في المستشفى الكندي التخصصي، التي تعتبر من أكبر المستشفيات التي تنهج السياحة العلاجية، تخصصاً ومجالاً، أن إمارة دبي باتت تضع قدماً في مجال السياحة العلاجية على مستوى العالم، ساعدها في ذلك، التطورات الاقتصادية الكبيرة التي حدثت في العشر سنوات الماضية، وبزوغ دبي كنجم اقتصادي كبير في سماء اقتصادات العالم.

وقال إن حكومة دبي وهيئة الصحة، تسعيان بكل قوة، إلى وضع دبي في مكانة لائقة، تليق بالشهرة العالمية التي تميزها حالياً، ولأن اسمها مرتبط بالفخامة والتميز في كل المجالات، فذلك يسهل عليها كثيراً عند الترويج للسياحة العلاجية في شتى الاتجاهات، لافتاً إلى التسهيلات الكبيرة التي تقدم للمستشفيات من قبل الإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب، لتسهيل الحصول على تأشيرات الزيارة الخاصة في وقت قياسي، بما ينعكس على نجاح المنظومة برمتها.

برامج سياحية علاجية

وذكر أن المستشفى الكندي بدأ منذ 7 سنوات، وضع برامج للسياحة العلاجية، استهدف من خلالها استقطاب المرضى من الدول العربية المجاورة، ومرضى بعض الدول الأوروبية التي فيها مشاكل في طول فترات الإجراءات الطبية هناك، وارتفاع التكلفة العلاجية هناك بشكل كبير، وهو ما ساعد في استقطاب شريحة كبيرة من هؤلاء المرضى خلال الفترات الماضية.

وبيّن أن الاستراتيجية التي يتبعها المستشفى لترويج نفسها خارجياً، اعتمدت التركيز على الشركات الأجنبية الكبيرة العاملة في المنطقة، التي تضم نحو 60 ألف موظف وعامل في كل شركة، وهذه الشركات تفضل كثيراً معالجة موظفيها هنا، بدلاً من السفر إلى بلادهم، وذلك يأتي بشكل كبير نتيجة لتميز مستوى الخدمات الطبية المقدمة، وتطور التقنيات الطبية، إضافة إلى استقطاب دبي للأطباء الكبار المتميزين من كل دول العالم، وهذا بحد ذاته؛ يعتبر ورقة رابحة، تجعلنا ننافس بقوة، أكبر المستشفيات العالمية، إذ لم يعد ينقص مستشفياتنا أي شيء يجعل الآخرين يتفوقون علينا به.

تكتل طبي

وأشار إلى أن هناك تعاوناً كبيراً يتم حالياً بين المستشفيات، وهيئة صحة دبي، والمدينة الطبية، لتشكيل تكتل طبي كبير وقوي يعرض قدرات دبي الطبية عالمياً في كافة المؤتمرات الخارجية، بما يعطي مؤشراً قوياً على قوة القطاع الطبي في الإمارة، ويجعلنا ننافس بقوة عالمياً.

وأشار إلى أن المستشفى الكندي يصنف حالياً كأفضل المستشفيات التي تقدم السياحة العلاجية في العالم، وهذا ما يعتبر نجاحاً كبيراً لنا ولدبي التي تدعمنا حكومتها بكل قوة، مؤكداً أن هذا الإنجاز لم يأت من فراغ وإنما بعد جهود كبيرة اتبعت، تم خلالها توفير إدارة طبية محترفة، نقلت خبرات العالم إدارياً إلى هنا، بالاعتماد على أفضل أشكال التكنولوجيا، والأجهزة الطبية الأحدث عالمياً، إضافة إلى تفضيل الأطباء العالميين التواجد في دبي، وذلك لما تحظى به من شهرة كبيرة.

استعراض الإمكانيات

وبيّن أن إدارة المستشفى الكندي بدأت حالياً الترويج لنفسها ولدبي، من خلال عقد مؤتمرات طبية كبيرة، يتم فيها استضافة أطباء دول بعينها، لعرض إمكانيات المستشفى، أملاً في فتح أسواق في دول أخرى، لاستقطاب المزيد من المرضى، خاصة وأن التكلفة الإجمالية للعلاج مع السياحة في دبي، تعتبر منافسة بشكل كبير لما قد ينفقه الآخرون في دولهم.

وذكر أن كثيراً من المرضى الأوروبيين يأتون حالياً للحصول على الباقات العلاجية السياحية المقدمة من خلالنا، وذلك لانخفاض الكلفة المادية مقارنة بدولهم، إضافة إلى الخدمة الطبية المميزة.

وأشار إلى أن دولاً مثل الهند وتايلاند قد تنافسان دبي في هذا المجال من حيث السعر فقط، لكننا نتميز بالخدمات الطبية الحديثة المقدمة، في حين دول مثل النمسا وألمانيا لديها تكنولوجيا طبية عالية، لكنها ليست أفضل من حيث الأسعار، لذلك فان دبي تميزت بتقديم خدمة طبية راقية، وأسعار منافسة عالمياً.

جراحة وسياحة

أعطى الدكتور حيدر الزبيدي مثالاً عملياً لأحد المرضى الأميركيين الذي تم علاجه في المستشفى الكندي، وكان يحتاج إلى إجراء عملية جراحية في بلاده، تم تحديد ميعاد لها بعد 8 أشهر من إجراء الفحوصات والتحاليل، وعندما قدم إلى هنا أجريت الفحوصات وتحدد ميعاد العملية في غضون 3 أيام، خرج بعدها من المستشفى، وتم حجز غرفة له في أحد الفنادق الفخمة في دبي، مع برنامج سياحي متكامل، وكل ذلك بتكلفة موازية لما كان من الممكن إنفاقه في أميركا، وهناك كثير من المرضى يعالجون في المستشفى، من جنسيات مختلفة أوروبية وآسيوية وأيضاً عربية، مع العلم أن التطور الطبي الحاصل، جعل أعقد الجراحات تُنفذ في أوقات قياسية، وبدون أي آثار جانبية، ولا تستدعي المكوث في المستشفى وقتاً طويلاً بعد إجرائها.