للعين منظومة متكاملة، يصفها البعض بالتعقيد بينما يراها البعض الآخر بأنها أسهل منظومة يمكن التعامل معها، خصوصاً إذا أدرك الإنسان آلية عملها وطرق المحافظة عليها، ولا يعني إفراز العين للدموع أو احمرارها عند تعرضها لإصابة مفاجئة سهولة تأثرها، بل ذلك استنفار طبيعي تقوم به للتصدي للهجوم والقضاء على آثاره ومضاعفاته.

عضوان مكشوفان

الدكتور سعيد موافي أخصائي أمراض العيون، قال إن الإنسان مطالب بالتعرف إلى منظومة السلامة في العين وما الذي ينبغي عليه فعله كي يضمن استمرارها في أداء عملها بأكمل صورة، لافتاً إلى أن العينين قد تبدوان للوهلة الأولى عضوين مكشوفين للإصابات عاجزتين عن الدفاع عن أنفسهما ضد التأثيرات الخارجية واختراق الجراثيم والجسيمات الصغيرة التي تحملها الأسطح والهواء المحيط بالإنسان، ولكن في حقيقة الأمر أن العينين محصنتان تحصيناً قوياً والسر في ذلك يكمن في منظومة الدفاع التي تحتويهما.

وأضاف أخصائي أمراض العيون أن دور الإنسان في تقوية منظومة الدفاع ينصب على حماية العين من التعرض للعوامل السلبية التي ترهقها، كالتعرض للإشعاعات القوية وعدم غسلها بعد لمس الأسطح المكشوفة، وكذلك الحال مع استخدام الأجهزة الإلكترونية لفترات طويلة والقراءة، مشيراً إلى أن الإنسان قد يصاب بالذهول من هذا العضو الصغير الذي أودع فيه الخالق الكثير من الأسرار والعجائب، ويتساءل في كثير من الأحيان كيف تستطيع العين وهي المفتوحة على البيئة من حولها أن تدافع عن نفسها ضد العدوى والهجمات المباغتة، وماهي الطريقة التي تتبعها، موضحاً أن للعين ثلاث آليات واقية يأتي في مقدمتها جهاز الغسل والطرح الفذ في العينين الذي يبدأ بإفراز الدموع، حيث تشكل الدموع باستمرار طبقات سائلة فوق القرنية تلك النافذة الصافية التي تغطي مقدمة العين وتعد الواجهة الأولى التي تتعرض للإصابة في حالة الهجوم.

وأكد الدكتور موافي أن الدموع تشكل خط الدفاع الأولي ضد العدوى، وتتكون من مواد زيتية ومخاطية ومائية وخميرة خاصة مضادة للجراثيم التي تدخل العين، أما خط الدفاع الثاني فهما الجفنان اللذان ينطبقان غريزياً لدى أول علامة من علامات هجوم تشنه الانقاض الدقيقة المحمولة جواً أو المواد الأخرى المنطلقة نحو الإنسان، وذلك من خلال الإشارات السريعة التي يرسلها الدماغ إلى العين وعلى أثرها تتحرك الرموش ويغسل الجفنان على الدوام قرنية العين بالدموع أو إزالة الجسيمات الصغيرة التي تغزوها، وهكذا تمهد الطريق أمام الوسيلة الدفاعية الثالثة التي هي طرح النفايات من العينين، فعندما تطرف العينان تدفعان بالشوائب عن طريق قناة الدمع في الأنف إلى خارج العين.

ضعف الدموع

قد يستنزف الإنسان كميات الدموع مع تقدم العمر، وربما يقل إنتاجها بسبب ضعف الغدة الدمعية التي تعمل بصورة مستمرة عند تدخين الإنسان وتصاعد الدخان إلى العين، ما يؤدي ذلك إلى ضعف النظر وتأثر العين بالعوامل الخارجية نتيجة ضعف خط الدفاع الأول.