أوصى المشاركون في منتدى دبي لأفضل الممارسات الحكومية 2014 الذي اختتم نشاطه أمس بعد أن استمر مدة يومين في مركز دبي التجاري العالمي تحت شعار «حكومة ذكية ومتعلمة»، بأهمية الإبداع والابتكار والتعلم من الأخطاء المتكررة في إيجاد حلول جذرية للمشاكل المطروحة بدلاً من الاستمرار في تطبيق الحلول المؤقتة والسريعة ذات الأثر المحدود دون التعرض للأسباب الجذرية وحلها.
ودعا المنتدى إلى ضرورة مزج الأفكار المعروفة بطريقة غير تقليدية لإنتاج الأفكار المبتكرة واطلاق العنان للتفكير خارج الصندوق، والتشديد على استمرار دبي في النمو والتطور وتحقيق الإنجازات التي ابهرت العالم اذ ان الدول والمدن والمؤسسات والأفراد «النامية» افضل حظاً من الدول المتقدمة من حيث القدرة على احداث تغييرات تنموية جذرية والشعور بالتطور والإنجاز، وبناء بنية تحتية حديثة ومتطورة.
حلول
وشدد المنتدى على ضرورة الحوار بطريقة فعالة لنقل وتبادل المعرفة بما يسمح بالفهم العميق لوجهات النظر المختلفة، والوصول إلى فهم مشترك وحلول إبداعية مبتكرة للمشاكل المطروحة للنقاش، و«مقاهي المعرفة» أداة قوية من أدوات الحوار والتعلم ونقل المعرفة، والحفاظ على الريادة واستمرار التطور مع الحرص على الهوية الوطنية وأمن وسلامة المحتوى العلمي.
وحققت دبي وحكومة الإمارات قفزات نوعية رائدة في مجال التعلم الذكي من خلال برنامج محمد بن راشد للتعلم الذكي وجامعتي الإمارات، وحمدان بن محمد الذكية، بالإضافة إلى تعزيز كفاءة وفعالية التعلم وترسيخ ثقافة التميز والإبداع في العمل الحكومي، والاستمرار في تنظيم مثل هذه المنتديات والفعاليات التي ينظمها برنامج دبي للأداء الحكومي المتميز لما لها من بالغ الأثر في تعزيز هذا التعلم.
مواطن ذكي
واجمع المشاركون في منتدى دبي لأفضل الممارسات الحكومية على اهمية التعلم الذكي كضرورة حتمية للتطور الذي تشهده الإمارات وان الحكومة الذكية لا تعنى فقط بالأجهزة الحديثة ولكنها تركز على بناء «المواطن الذكي». وانتظمت في المنتدى جلسات حوارية بحضور وزراء وخبراء من دول مختلفة في التعلم الذكي تناولت موضوعات تتمحور حول التعلم الذكي وتطوير العمل الحكومي، وشهد المؤتمر مشاركة 32 محاضراً وخبيراً متخصصاً في مجالات التعلم المؤسسي والتميز والإبداع، وتضمن 21 جلسة متخصصة.
وعرضت 14 مؤسسة من الجهات والمشاريع والمبادرات والموظفين الفائزين بفئات برنامج دبي للأداء الحكومي المتميز قصص نجاحهم، وأسباب تفوقهم وتميزهم، وتشارك 16 جهة في مسابقة العروض الذكية لأفضل الممارسات الحكومية.
تبادل المعرفة
وحاضر الدكتور ديفيد جيرتين المستشار في مجالات إدارة المعرفة والتعلم التنظيمي حول «تجربة عالمية في التطوير الحكومي والتعلم الذكي» وتحدث عن أفضل التطبيقات والممارسات العالمية في مجال التعلم الذكي عبر استخدام التقنيات الحديثة للتواصل الاجتماعي لنقل وتبادل المعرفة بين القادة والخبراء بما يحقق التطوير المؤسسي، كما أعطى المحاضر العالمي عدداً من الأمثلة والتطبيقات العملية وأفضل الممارسات العالمية في هذا المجال.
وأكد جيرتين لـ«البيان» ان الإمارات الدولة الأولى شرق أوسطياً في التفوق الحكومي التقني والذكي، وأنها تمكنت من قيادة المنطقة العربية نحو تطبيق افضل الأساليب التكنولوجية وتأهيل موظفيها للتعامل بحرفية مع كافة النظم، مشيراً إلى انها حالياً في مرحلة الإبداع والابتكار وأنها قطعت شوطاً كبيراً في مراحل التطبيق وتحقيق افضل النتائج.
شارك الدكتور علي النعيمي مدير جامعة الإمارات، والدكتور منصور العور رئيس جامعة حمدان بن محمد الذكية، والمهندس محمد غياث مدير عام برنامج محمد بن راشد للتعلم الذكي، في جلسة حوارية بعنوان «كيف نتميز في تعلمنا الذكي؟» وأدار الجلسة الدكتور سعيد خلفان الظاهري مستشار الوزير لنظم المعلومات بوزارة الخارجية.
وتحدث ضمن الجلسة الحوارية الدكتور علي النعيمي عن أهم المبادرات التي أطلقتها الإمارات في مجال التعلم الذكي وأبرزها مبادرة محمد بن راشد للتعلم الذكي.
أرضية صلبة
أشار المهندس محمد غياث إلى أن برنامج محمد بن راشد للتعلم الذكي يقدم مستويات تعليمية أفضل للأجيال الجديدة، بما يرفع من مكانة الدولة، ويسهم في تنميتها وازدهارها، ويعزز تنافسيتها، ويساعد على إيجاد أرضية صلبة لأجيال خلاقة مبتكرة متسلحة بالمعرفة، ومحافظة على تراثها الثقافي والحضاري، وهو يرتبط بالرؤية العامة للدولة 2021.
وعرض الدكتور منصور العور محاضرة غنية بأرقام وحقائق عن ترتيب دولة الإمارات عالمياً وإقليمياً وفقاً للمعايير والدراسات الدولية في مجال استخدامات التقنيات الرقمية والتكنولوجيا الذكية كما تطرق إلى مبادرة «التعلم الذكي للمجتمع» وهي مبادرة أطلقتها جامعة حمدان بن محمد الذكية وهي بمثابة أسلوب مستحدث وجذاب للتعليم من خلال الوسائط الإلكترونية حيث تهدف هذه المبادرة إلى تهيئة جيل قادر على مواكبة تطلعات الدولة.
وجمعت جلسة حوارية أخرى كوكبة من مبدعي حكومة دبي هم محمد أحمد العبيدلي من محاكم دبي وإبراهيم الكمالي من جمارك دبي ومحمد منصور طاهر من هيئة الصحة وأشرف مجاهد من هيئة الطرق والمواصلات وأدار الجلسة الإعلامي إبراهيم استادي وتناول الحوار سمات الموظف المبدع وكيفية التغلب على الصعوبات التي يواجها المبدع ودوره في تحقيق أهداف مؤسسته وتحسين بيئة عمله.
وشرح الدكتور وافي داوود عضو مجلس الإدارة ورئيس الاستراتيجية والتميز بهيئة المعرفة والتنمية البشرية بدبي الاستراتيجية التي تم وضعها في الهيئة والعمل عليها للوصول إلى أفضل نتيجة لرضا المتعاملين حيث تم اتباع منهجيات عديدة لتحسين النتائج من خلال التدريب والمقارنات والضيافة وتقليل عدد الزيارات والوقت الذي تستغرقه المعاملات مما سمح للهيئة بتقديم تجربة متميزة لزوارها ومتعامليها.
خبرات
أعرب الدكتور أحمد النصيرات المنسق العام لبرنامج دبي للأداء الحكومي المتميز عن شكره وامتنانه للمتحدثين والمشاركين من كبار المسؤولين والموظفين؛ لحضورهم القوي والفعال على مدى يومين من انعقاد فعاليات المنتدى، وأشاد بدور المتحدثين في الجلسات الحوارية الذين أثروا الحضور بخبراتهم الوطنية في مجال التعلم الذكي والتطور الحكومي الذي تشهده إمارة دبي.


