أكد الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، أن دولة الإمارات ماضية بعزم وثبات نحو مزيد من الإنجازات الحضارية، وبناء مستقبل واعد ومشرق، بعون الله عز وجل، وبفضل سواعد وهمة أبنائها، وطموحهم غير المحدود إلى بلوغ المراتب المتقدمة والعالية لوطننا الغالي في مختلف المجالات.

جاء ذلك خلال الزيارة التي قام بها سمو ولي عهد أبوظبي أمس، إلى مركز تدريب مجندي الخدمة الوطنية والاحتياطية في المنامة بإمارة عجمان، وذلك حرصاً من سموه على الالتقاء بأبنائه الملتحقين بالخدمة الوطنية والاحتياطية، وتفقد برامجهم التدريبية.

والاطلاع عن كثب على مستوى ما تلقوه من تأهيل وما اكتسبوه من مهارات ميدانية، ونقل خلال لقائه بالمجندين تحيات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، لهم، واعتزازه بتلبية شباب الوطن لنداء الواجب.

وقال سموه إن شباب الوطن ضربوا أروع الأمثلة في التفاني والإخلاص لخدمة وطنهم ورفعته ونهضته، في ظل قيادة حكيمة تؤمن بمحورية مواردها البشرية في مسيرة التنمية الشاملة والمستدامة.

رافق سموه، خلال الزيارة، سمو الشيخ نهيان بن زايد آل نهيان، رئيس مجلس أمناء مؤسسة زايد بن سلطان آل نهيان للأعمال الخيرية والإنسانية، ومعالي محمد أحمد البواردي الفلاسي، وكيل وزارة الدفاع، وعدد من المسؤولين.

وكان في استقبال سموه، لدى وصوله إلى المركز، الفريق الركن حمد محمد ثاني الرميثي، رئيس أركان القوات المسلحة، واللواء الركن عيسى سيف بن عبلان المزروعي، نائب رئيس أركان القوات المسلحة، وعدد من كبار قادة القوات المسلحة، واللواء الركن طيار الشيخ أحمد بن طحنون بن محمد آل نهيان، رئيس هيئة الخدمة الوطنية والاحتياطية.

تحية إكبار

وقال سموه: «اليوم نغتنم الفرصة لنوجه لكم تحية إكبار وافتخار بما تحليتم به من روح وطنية عالية واستجابة فاعلة كانتا محل اعتزاز وطني وشعبي، وعكستا صدى طيباً وارتياحاً كبيراً لدى قيادة البلاد، وهذا كان ظنها دائماً بأبنائها».

وأضاف: «أنا سعيد جداً بوجودي اليوم مع أبناء بلادي.. أبناء زايد.. أبناء خليفة.. الله يحفظهم.. نحن فرحون بانضباطهم وبمعنوياتهم العالية، وبما يتحلون به من شجاعة.. الله يحفظهم لبلادهم ولأهلهم»، مؤكداً سموه «أن أبناء بلادنا أدرى بالمسؤولية الملقاة على عاتقهم، وهم جيل جديد يخدم أمن واستقرار دولة الإمارات».

وأعرب سموه عن ارتياحه لما لمسه من حرص واهتمام وجدية في إتقان العمل من قِبل المجندين في الخدمة الوطنية، مؤكداً «أنه بالرغم من الفترة الوجيزة في ميادين التدريب، فإننا رأينا في عيونهم ما كنا نراهن عليه.. ورهاننا عليهم في محله ولن يضيع، وقد أثبتوا أنهم على قدر المسؤولية والثقة».

وقال سموه: «إن الحماس اللافت في الحضور في ساحات العز وميادين الشرف، هو تعبير قوي عما يحمله شبابنا وبناتنا في نفوسهم من حب كبير وولاء عظيم لبلدهم المعطاء، وهو ما يجسد معاني الوفاء والولاء والتفاني لخدمة الوطن»، منوهاً سموه بأن هذا التفاعل الإيجابي مع نداء الواجب هو ثمرة غرس المغفور له بإذن الله تعالى الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، من القيم السامية والحب والتفاني والإخلاص والتضحية من أجل ثرى الوطن.

وهي القيم ذاتها التي تعززها وتؤكدها قيادتنا الحكيمة اليوم، برئاسة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وبمؤازرة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، وإخوانه أعضاء المجلس الأعلى حكام الإمارات.

روح عالية

وأضاف سموه: «أن الروح العالية لشبابنا وبناتنا لأداء الخدمة الوطنية والاحتياطية ليست بالأمر الغريب عليهم، فقد تعودنا دائماً من أبناء دولة الإمارات العربية المتحدة وبناتها أنهم على قدر المسؤولية في أي موقع يوجدون فيه، وأنهم واعون بما تحتمه هذه المسؤوليات من واجبات وطنية ينبغي تحملها والقيام بها.

ومدركون أن حماية الوطن والدفاع عنه شرف لكل مواطن مخلص يحب بلاده، وأمانة يسعى الجميع إلى الوفاء بها»، مؤكداً سموه أن الخدمة الوطنية هي خطوة إيجابية وبناءة لشباب الإمارات، ومجال واسع لهم، لتعزيز قدراتهم وإمكانياتهم في خدمة الوطن.

وقال سموه: «إننا اليوم مطالبون أكثر من أي وقت مضى بأن نعزز سياساتنا التنموية والاستراتيجية، برؤية تستند إلى الإرث التاريخي لدولة الإمارات، وتتفاعل مع المتغيرات، وتواكب المستجدات، وتنظر إلى المستقبل بنظرة طموحة وواعية.. وشباب الوطن هم في صلب هذه الاستراتيجية».

وأضاف سموه: «نحن جميعاً أبناء وطن واحد، سنظل أوفياء لآبائنا وأجدادنا وأرضنا في المحافظة على إنجازاتنا الحضارية، وسنكون سباقين في الأخذ بكل الأسباب علماً ومعرفة وقوة، لحماية وطننا وتعزيز مكتسباته الوطنية».

مؤكداً سموه: «أننا جميعاً نريد لوطننا الصدارة دائماً والموقع الأول ومنافسة الدول المتقدمة، وهذا سيتحقق بعون الله بأمثالكم، وفق استراتيجية عمل طموحة للوصول إلى أهدافنا الوطنية العليا».

وقال سمو ولي عهد أبوظبي: «إن مواجهة التحديات والشدائد تحتاج إلى التكاتف والتلاحم، مع اليقظة والجاهزية والاستعداد الدائم، وإن درء المخاطر والتهديدات يستدعي العمل الجماعي، ولكن هذا لا يعني أن ننتظر الآخرين للتعاون، بل علينا المبادرة لأخذ الحيطة والحذر، وأن نكون جاهزين لكل الظروف والأحوال».

نمو وتقدم

وبيّن سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان: «أن المرحلة المقبلة التي تتطلع إليها دولة الإمارات في النمو والتقدم، تحتم علينا جميعاً انتهاج جماعية العمل والتنسيق المتكامل، لتحقيق أهدافنا ورؤيتنا الوطنية»، منوهاً سموه: «في عالم اليوم، الكثافة العددية عامل جيد.

إلا أن النوعية ذات المستوى العلمي والكفاءة الرفيعة هي جوهر الطاقات التي يستفاد منها، فبرغم التطور التقني في المعدات والأجهزة، تظل القوى البشرية الوطنية ذات الكفاءة هي القوة الفاعلة، وأهم محركات العمل الوطني».

وكان برنامج الزيارة قد بدأ بتقديم إيجاز عن مراكز تدريب الخدمة الوطنية، قدمه العميد الركن فيصل محمد الشحي، قائد قيادة التدريب الانفرادي في مركز تدريب المنامة، مشيراً إلى أن مركز تدريب المنامة يعتبر أقدم مركز تدريب أنشئ عام 1957 قبل قيام الاتحاد.

وسلط العميد الركن فيصل محمد الشحي الضوء على دورة الخدمة الوطنية التي بدأت آخر شهر أغسطس الماضي، وتنتهي مطلع ديسمبر المقبل، متحدثاً عن برامج ومناهج التدريب التي يتلقاها المنتسبون لرفع مهاراتهم، وأوضح أن المنهاج العملي والتطبيقي لهذه الدورة يصل إلى 85 في المئة، فيما تصل نسبة المحاضرات النظرية إلى 15 في المئة.

جولة في الميادين

بعدها انتقل سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان في جولة إلى ميادين ومواقع التدريب لمجندي الخدمة الوطنية، بدأت في منطقة حصص التدريب على استخدام الأسلحة المختلفة، حيث يتعرف المتدرب إلى الخصائص والمواصفات الفنية للأسلحة.

ثم انتقل سموه إلى الصالة الرياضية التي يتم فيها تدريب المجندين ورفع اللياقة البدنية، من خلال ممارسة عدد من الرياضات الجسدية، ومنها رياضة الجيوجيتسو التي تساعد على الإعداد البدني للقتال المتلاحم القريب، وذلك لرفع كفاءة المتدرب للدفاع عن النفس.

بعدها توجه سمو ولي عهد أبوظبي والحضور إلى ميدان المشاة الرئيس، حيث شاهد سموه مجندي الخدمة الوطنية وهم يتدربون على حركات المشاة والانضباط العسكري واكتساب خصائص الجندية، ومنها الصبر والانضباط والتعاون والاعتزاز بالنفس والوطن.

وتضمنت جولة سموه زيارة الموقع الخاص بمهارة الميدان الخارجي التي تعتبر جزءاً لا يتجزأ من المهارات المكتسبة في تدريب الأسلحة التي تمكن الفرد من الإلمام التام بمهارة الرمي والتعامل الفني مع الأسلحة والمعدات، إذ يصبح الفرد قادراً على حسن التصرف في ما لو تعرض لأي ظروف أو مواقف حرجة في ميدان العمليات.

بعدها توجه سمو ولي عهد أبوظبي إلى ميدان الرماية، واطلع على أداء عدد من مجندي الخدمة الوطنية وهم يتدربون على الرماية المنفذة بالذخيرة الحية التي تعتبر أحد المؤشرات الحقيقية للكفاءة القتالية، إذ يتوقف نجاح أداء جندي الخدمة الوطنية على كفاءة استخدامه للأسلحة استخداماً صحيحاً، من حيث الدقة في إصابة الأهداف على مختلف المسافات.

وحرص سموه على التحدث مع أبنائه المتدربين في ميدان الرماية، معرباً سموه في نهاية جولاته عن سعادته برؤية شباب الخدمة الوطنية ومهاراتهم العالية التي أبدوها في استخدام صنوف الأسلحة والكفاءات المتميزة في التدريب والانضباط، وحرصهم على بذل الجهود، من أجل اكتساب الخبرات القتالية، وهو ما يعكس روح المسؤولية التي يحملونها تجاه وطنهم.

وقدم سموه الشكر إلى كل المدربين في ميادين الخدمة الوطنية، والتقدير والعرفان للأسر والأهالي، لوقوفهم المشرّف خلف أبنائهم داعمين ومشجعين، مثمناً سموه دور الجهات الحكومية والخاصة التي تفهمت ودعمت رؤية الدولة بتطبيق الخدمة الوطنية لموظفيها، فهم شركاء العمل الوطني.

صورة مشرقة

نشر سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية على صفحته في موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» صوراً لزيارة الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة أمس إلى مركز تدريب مجندي الخدمة الوطنية والاحتياطية في المنامة بإمارة عجمان، ودون تعليقاً عليها: «صورة مشرقة لأبناء الامارات». دبي- البيان

معرض صور قديمة

اطلع سمو ولي عهد أبوظبي خلال زيارته مركز التدريب على معرض الصور القديمة التي التُقطت لمراحل متباعدة للمركز الذي أنشئ في الخمسينيات من القرن الماضي، وتعرف سموه من المقدم متقاعد سلطان الخاطري، مسؤول المتحف العسكري، وأحد القدماء الذين خدموا في معسكر المنامة، إلى أبرز ملامح تلك البدايات والأحداث والمواقف التي صادفت مسيرة المعسكر.

وعكست الصور التي عرضت في أقدم مبنى شيد للتدريب في مركز المنامة، عدداً من الدورات التي حضرها عدد من الشخصيات البارزة، منها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله.

وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، وعدد من حكام الإمارات المغفور لهم، والفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة.