شهدت الميزانية العامة للاتحاد في عهد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، على مدى السنوات العشر الماضية طفرة قياسية تميزت بالعديد من التطورات الإيجابية والإنجازات المهمة.

كان أبرزها على الإطلاق تقليص العجز تدريجياً حتى تمكنت وزارة المالية بتوجيهات القيادة الرشيدة للدولة في منتصف العقد الماضي، وتحديداً منذ عام 2005 ولأول مرة مما يزيد على ربع قرن من اعتماد مشروع الميزانية العامة للاتحاد من مجلس الوزراء من دون عجز مقدر في المشروع وتمت المحافظة على هذا المكتسب والتطور الإيجابي حتى الآن.

والأهم من مجرد القضاء على العجز هو مراعاة توصية اللجنة المالية والاقتصادية بالمحافظة على مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين والوصول إلى تحقيق الاستخدام الأمثل للموارد المالية المتاحة، حيث عكس مشروع الميزانية بواقعية الموارد المتاحة وأوجه استخدامها في الجوانب التي تفيد مسيرة التنمية في كافة القطاعات الاقتصادية والاجتماعية وتنمية الموارد البشرية.

ويظهر تحليل «البيان » لمشروعات الميزانية العامة للاتحاد للسنوات المالية العشر الأخيرة أن إجمالي الإيرادات المقدر تحصيلها قفز بمقدار 27.38 مليار درهم خلال هذه الفترة بنسبة نمو إجمالية بلغت 126.02 % وبمعدل نمو سنوي بلغ 11.5 % في حين قفز مجموع المصروفات التقديرية خلال هذه الفترة بمقدار 25.22 مليار درهم بنسبة نمو إجمالية بلغت 105.6 % بمعدل نمو سنوي بلغ نحو 9.6 %.

تذبذب العجز وتلاشيه

أما العجز المقدر بمشروعات الميزانية العامة للاتحاد للسنوات المالية العشر الأخيرة فقد شهد تذبذباً خلال الأعوام الأربعة الأولى من العقد الماضي قبل تلاشيه تماماً ووصوله إلى نقطة التعادل في عام «بداية التوازن» بين الإيرادات والمصروفات الاتحادية «عام 2005»، ثم عاد للظهور بصورة طفيفة لعامين بالعقد الحالي، وتلاشى تماماً في مشاريع موازنات آخر سنوات تم اعتمادها.

إيرادات ومصروفات

وبتتبع الإيرادات المقدرة والمصروفات التقديرية وكذلك العجز بمشاريع الميزانيات العامة للاتحاد على مدى السنوات العشر الأخيرة، يظهر أن الإيرادات المقدرة ارتفعت بصورة ملحوظة من 21.72 مليار درهم في مشروع عام 2004 إلى 22.7 مليار درهم في عام 2005 ثم قفزت إلى 27.88 مليار درهم عام 2006 والى 28.43 مليار درهم عام 2007 وقفزت مرة أخرى في عام 2008 لتصل إلى 34.9 مليار درهم وواصلت الارتفاع بقوة في عام 2009 وبلغت 42.2 مليار درهم .

ثم إلى 43.6 مليار درهم في عام 2010، وانخفضت إلى 40.4 مليار درهم في عام 2011 لكنها عاودت الارتفاع وبلغت 41.4 مليار درهم في عام 2012 ثم بلغت في عام 2013 نحو 44.57 مليار درهم وارتفعت مجدداً لتصل إلى 46.18 مليار درهم في عام 2014 وواصلت الارتفاع في مشروع ميزانية عام 2015 لتقترب لأول مرة في تاريخها من حاجز الخمسين مليار درهم مسجلة 49.1 مليار درهم.

تنامي المصروفات

أما بالنسبة إلى المصروفات التقديرية بمشاريع الميزانيات العامة للاتحاد فقد ارتفعت من 23.28 مليار درهم في عام 2003 إلى 23.88 مليار درهم في عام 2004 وانخفضت بصورة طفيفة في عام 2005 (عام بداية التوازن) إلى 22.7 مليار درهم، ثم عاودت الارتفاع مجدداً وبلغت 27.88 مليار درهم عام 2006 وواصلت الارتفاع إلى 28.43 مليار درهم عام 2007 وقفزت مرة أخرى في عام 2008 لتصل إلى 34.9 مليار درهم.

وارتفعت مجدداً في عام 2009 إلى 42.2 مليار درهم ثم بلغت 43.6 مليار درهم في عام 2010 وانخفضت إلى41 مليار درهم في عام 2011 وارتفعت إلى 41.8 مليار درهم في عام 2012 ثم بلغت في عام 2013 نحو 44.57 مليار درهم وواصلت الارتفاع بقوة مجدداً لتصل إلى 46.18 مليار درهم في عام 2014 وقفزت في مشروع ميزانية عام 2015 لتقترب لأول مرة في تاريخها من حاجز الخمسين مليار درهم مسجلة 49.1 مليار درهم.

وفي ما يتعلق بالعجز بمشاريع الميزانيات العامة للاتحاد فقد قدر في عام 2003 بنحو -2.21 مليار درهم ثم انخفض في عام 2004 إلى - 2.16 مليار درهم أما في عام 2005 فقد خرج العجز من الموازنة الاتحادية ولم يعد لعدة سنوات، وحافظت مشروعات الميزانيات العامة للاتحاد على توازنها حتى عام 2010 وفي عامي 2011 و2012 قدر العجز بنحو – 400 مليون درهم.

وخلال ثلاثة أعوام متتالية 2013 و 2014 ومشروع 2015 وللمرة التاسعة بالألفية الجديدة تم اعتماد مشروع الميزانية العام للاتحاد من مجلس الوزراء من دون عجز مقدر.

حيث جاء متوافقاً مع الاحتياجات التنموية للدولة محققاً في الوقت نفسه توصية اللجنة المالية والاقتصادية بالمحافظة على التوازن في الميزانية الاتحادية استناداً إلى الدستور وقانون إعداد الميزانية الذي ينص على أنه إذا زاد مجموع التقديرات المبدئية للمصروفات على ما خصص من الإيرادات للميزانية العامة عينت وزارة المالية لكل جهة من جهات الصرف حداً أقصى للمصروفات لا تتجاوزه بحيث لا يزيد مجموع المصروفات على المبالغ المخصصة من الإيرادات.

قطاعات رئيسة

ويلاحظ بتحليل مشروعات الميزانية العامة للاتحاد للسنوات المالية العشر الأخيرة أن هناك تركيزاً كبيراً على قطاعات رئيسة تهم المواطنين والمقيمين، حيث استحوذت قطاعات التعليم والصحة والمنافع الاجتماعية والمصروفات الاتحادية على نصيب الأسد من المصروفات المقدرة بمشاريع الموازنات خلال تلك الفترة، وشهدت الاعتماد المخصصة لهذه القطاعات نمواً مضطرداً على مدى السنوات الماضية.

وفى مقدمة هذه القطاعات قطاع التعليم العام والعالي والجامعي، ففي إطار الاهتمام المتنامي من الدولة بتنمية الموارد البشرية والاستثمار الإيجابي في هذا المجال ارتفعت الاعتمادات التي أدرجت لقطاع التعليم من 6.05 مليارات درهم عام 2004 إلى 6.2 مليارات درهم في عام 2005 وفى عام 2006 ارتفعت إلى 7.02 مليارات درهم ثم ارتفعت مجددا إلى 7.11 مليارات درهم عام 2007 وقفزت في عام 2008 إلى 9.48 مليارات درهم وبلغت في عام 2009 نحو 9.86 مليارات درهم.

واستقرت في عام 2010 عند نحو 9.82 مليارات درهم، وارتفعت مجدداً في مشروع عام 2013 إلى 9.9 مليارات درهم، وبلغت الاعتمادات المخصصة لبرامج التعليم العام والعالي والجامعي 9.4 مليارات درهم بنسبة 20% من إجمالي الميزانية.

الرعاية الصحية

وبالنسبة للقطاع الصحي، فقد ارتفع إجمالي الاعتمادات المخصصة للإنفاق على الرعاية الصحية من 1.693 مليار درهم وبلغ في عام 2004 نحو 1.15 مليار درهم في عام 2005 و 1.63مليار في عام 2006 وفي عام 2007 بلغ 1.55 مليار درهم وعاود الارتفاع في عام 2008 وقفز إلى نحو 2.57 مليار درهم وبلغ 2.64 مليار درهم في عام 2009 وواصل الارتفاع ليصل الى2.79 مليار درهم في مشروع عام 2010 وبلغ في مشروع عام 2013 إلى 3.4 مليارات درهم ثم قفزت اعتمادات الرعاية الصحية إلى 3.9 مليارات درهم في مشروع الميزانية الجديدة لعام 2015 .

وبنسبة زيادة قدرها 14% عن الميزانية المعتمدة للسنة المالية 2014 و بنسبة (8 %) من إجمالي الميزانية لتقديم أرقى مستويات خدمات الرعاية الطبية للمواطنين، ولتحقيق رؤية القيادة الرشيدة لتقديم خدمات صحية ذات جودة إيماناً من الدولة بالاهتمام بالرعاية الصحية وتقديم أفضل الخدمات الصحية بتوفير الأجهزة المتطورة والمعدات الطبية اللازمة للعلاج، وكذلك توفير الوظائف اللازمة لتعيين الأطباء المواطنين وخريجي معاهد التمريض وافتتاح المراكز الطبية الجديدة في الدولة.

المنافع الاجتماعية

حظي قطاع المنافع الاجتماعية والمصروفات الاتحادية الذي يشمل العمل والشؤون الاجتماعية وصندوق الزواج وهيئة تنمية وتوظيف الموارد البشرية، حيث ارتفع إجمالي الاعتمادات المخصصة للإنفاق على هذا القطاع بشكل متواصل وذلك لدعم المساعدات الاجتماعية للمواطنين والهيئات الاتحادية العاملة في مجالات الرعاية الاجتماعية، واستمرت الزيادة في مشروعات هذا القطاع إلى أن وصلت الاعتمادات المخصصة للإنفاق عليه في عام 2013 نحو 3 مليارات درهم.