دأبت دولة الإمارات منذ تأسيسها على المبادرة لمد يد العون وتقديم المساعدة والخير والنماء لكافة الشعوب التي تتعرض للأزمات والكوارث، سواء الطبيعية منها كالزلازل والبراكين والفيضانات والمجاعات والأمراض القاتلة، أو تلك الناجمة عن سلوك البشر كالحروب والأزمات الاقتصادية وما يرتبط بها من مشكلات إنسانية.

مثل اللجوء والنزوح الجماعي والفقر والتشرد، وغير ذلك من مشكلات تحتاج إلى التعامل معها بكل تجرد وإنسانية، بعيداً عن كل المؤثرات الإيديولوجية والدينية والعرقية.

وبلغت دولة الإمارات هذه المكانة المتقدمة في ساحات العمل الإنساني على صعيد العالم بفضل ما غرسه المغفور له بإذن الله الشيخ زايد رحمه الله من قيم ومفاهيم إنسانية في نفوس أبنائه والأجيال المتعاقبة وروح المبادرة في نجدة الشقيق والصديق وتخفيف المعاناة عن الأفراد والمجتمعات.

ويعد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، من الرواد في العطاء الإنساني من خلال مبادراته المتلاحقة في كافة كيادين ومجالات العمل الخيري والإنساني على الصعيدين الداخلي والخارجي، انطلاقاً من إيمان سموه بأن العمل الإنساني مسؤولية أخلاقية وواجب يجسد التعاضد والتآزر بين الشعوب والأمم.

أياد بيضاء

وامتدت أيادي سموه البيضاء لتعطي بكل سخاء في ساحات العمل الإنساني ولتصل بخيرها إلى جميع أنحاء المعمورة في مناصرة الضعفاء ومساعدة المحتاجين ونجدة الملهوفين وإغاثة المنكوبين ودعم ومساندة المتضررين من كل ضير وإقامة المساجد والمستشفيات والعيادات الصحية ودور العلم والمدارس والجامعات.

ومشاريع البنية التحتية والإسكان وحفر الآبار لتوفير المياه النقية وغيرها من مشاريع الخير والمساهمة في تمويل مشروعات التنمية في الدول النامية لتحسين نوعية الحياة للمواطنين في هذه الدول وتحقيق استقرارها وتقدمها.

وكان لنشأة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان في مدينة العين تأثير خاص، فهذه المدينة التي تعد ثاني أكبر المدن في إمارة أبوظبي، تشكل قاعدة لكثير من القبائل المحلية، ما وفر له فرصاً واسعة للاحتكاك الميداني بهموم المواطنين، وجعله قريباً من تطلعاتهم وآمالهم.

وقد ظهر أثر ذلك جلياً في مرحلة الطفرة التنموية التي كان سموه يقود منها مبادرات عديدة لصالح المواطنين، وكانت هذه المبادرات تحظى بمباركة ورعاية والده الشيخ زايد الذي أوكل إليه الكثير من المهمات، خاصة في ميادين البناء الداخلي، ومازال سموه يعمل بذات النهج خدمة لمواطنيه ملتزماً بحكمة قالها والده، واتخذها هو منهجاً في التعامل وهو يرددها باستمرار: «لا فائدة من المال إذا لم يسخر لمصلحة الشعب».

وفي خارج الإمارات كما فيها، فإن يد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان البيضاء امتدت بخيرها حاملة اسم الإمارات إلى كل أرجاء المعمورة، فكانت للإمارات مساهمة واضحة في كل عمل من أجل خير الناس، كل الناس، وفي المقدمة الأشقاء، والإخوة في الدين، والإخوة في الإنسانية.

عمل إنساني

وفي الواقع إن صاحب السمو رئيس الدولة، حفظه الله، عمل على تجسيد رؤيته في مجال العمل الإنساني بإنشاء مؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية لتكون منظمة عون رائدة لخدمة الإنسانية على المستوى العالمي، ناهيك عن المبادرات الشخصية الرائدة والمنح التي يعلنها ويقدمها سموه لدعم الدول النامية وتعزيز وتطوير الخدمات والمرافق فيها.

وفي الحقيقة تتضمن مبادرات سموه بناء المستشفيات والمراكز الصحية والمدارس والجامعات والمساجد ودور رعاية الأيتام وذوي الاحتياجات الخاصة ومشاريع المياه والكهرباء والبنية الأساسية والتطوير والتي تم إنجاز العديد منها ويجري العمل حالياً في بعضها الآخر، وشملت العشرات من الدول.

من بينها سلطنة عمان والبحرين ومصر والمغرب ولبنان وجيبوتي وسوريا ولبنان واليمن والصومال وسيشل والسنغال وكازاخستان وباكستان وأفغانستان وإندونيسيا والولايات المتحدة الأميركية والمملكة المتحدة وفيتنام وتركمانستان والصين والفلبين وغرها من الدولة في جميع أنحاء العالم.

ومما لا شك فيه أن دولة الإمارات، من خلال هذه السياسة الإنسانية الحكيمة التي أرسى دعائمها مؤسس الدولة وباني نهضتها المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، ورسخها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، بوصفها نهجاً ثابتاً في السياسة الخارجية الإماراتية، استطاعت أن تحجز لنفسها مكاناً متميزاً في مجال العمل الإنساني الدولي، وأن تصبح عنواناً بارزاً للخير والعطاء، ونموذجاً يحظى بالتقدير والاحترام على المستويين الإقليمي والدولي في التضامن والتكاتف مع الشعوب المختلفة في أوقات المحن والأزمات.

أعلى مساعدات إنمائية

ذكر تقرير المنظمة الدولي أن دولة الإمارات حظيت بأعلى نسبة نمو في قيمة المساعدات الإنمائية بواقع 5 .375%، وذلك تبعاً للمساعدات الاستثنائية التي قدمتها الإمارات لجمهورية مصر لمخاطبة الحاجات المالية ولدعم البنية التحتية الخاصة بها.

وعلى الصعيد العالمي، ارتفعت المساعدات الإنمائية بنحو 1 .3 % خلال العام الماضي 2013 لتصل إلى أعلى معدلاتها،

وذلك على الرغم من استمرار الضغط على ميزانية دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية منذ الأزمة المالية.