استطاعت دولة الإمارات بفضل السياسات التنموية التي انتهجتها والتي أرسى دعائمها الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، والتي سار على خطاها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، ودعم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وأصحاب السمو حكام الإمارات، تحقيق قفزات وتحولات مهمة بشأن التعليم والصحة والحماية والمشاركة للمرأة، حتى غدت نموذجاً ريادياً على مستوى دول المنطقة، وتجربة عالمية بارزة، واعتبرت مسيرة النهضة النسائية في الدولة فعلاً استثنائياً ليس في الإمارات فحسب بل في الوطن العربي لأن المرأة استطاعت ان تشرق فكراً وعلماً وعملاً ومكانة.

وترجمة لالتزام الدولة بحقوق المرأة والطفل فقد أنشأت الآليات الوطنية العديدة على المستويين الاتحادي والمحلي وانضمت الدولة إلى اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (السيداو) وغيرها من العهود الدولية لترسي بذلك نهجاً جديداً مبنياً على منظور الحقوق ووعياً أكبر بالالتزام نحو ضمان تلك الحقوق مقارنة بالمنظور الذي كان مبنياً على الاحتياجات، ووضعت استراتيجية وطنية لتقدم المرأة في دولة الإمارات واستراتيجية وطنية للأمومة والطفولة.

32وإن المرأة الإماراتية استحقت المراتب العليا بجدارة بفضل دعم القيادة الرشيدة حيث حققت الكثير من المكاسب واستطاعت بفضل الثقة التي اولتها لها الحكومة ان تصل إلى مستويات متقدمة من العمل والإنجاز منذ عهد المؤسس الراحل الشيخ زايد، رحمه الله، وحتى اليوم.

كما حظيت المرأة بالدعم الكامل من قبل القيادة الرشيدة اذ وصلت المرأة الاماراتية إلى مستويات مبهرة بفضل جهود الحكومة في التعليم.

وبالرغم من ان تجربة الإمارات في التعليم قصيرة مقارنة بعمر تجارب بقية الدول العريقة الا انها حققت نتائج طيبة ومفاجآت للكثيرين فتمكنت الإمارات من افتتاح جامعات حكومية متميزة وكذلك جامعات خاصة واستطاعت استقطاب جامعات عالمية واجنبية وهذا دليل على ان الساحة تتسع للاستثمار في هذا المجال ليس فقط من ناحية تخريج الكوادر البشرية وإنما اكسابها المهارات والخبرات التي تمكنها من اداء مهامها واعمالها في مؤسسات القطاعين العام والخاص.

وكان للشابات الحظ الوفير بدخول تلك الجامعات بتشجيع من الحكومة وبإلقاء نظرة فاحصة على اماكن التعليم والعمل فإننا نجد ان ما وصلت إليه ابنة الإمارات من علم وعمل مهم جدا وجدير بالدراسة لأنها بفضل رغبتها في الحصول على شهادة عليا وبفضل تشجيع الحكومة لها في العمل تمكنت خلال اعوام ليست طويلة من اثبات كفاءتها واستحقت مناصب عديدة ومهمة بجدارة.

مناصب سياسية

وشغلت الإماراتية العديد من المناصب لذا نجدها في أروقة المجلس الوطني كعضو عامل ومجتهد كما انها وزيرة وقاضية وقائدة طائرة حربية ومعلمة وغير ذلك الكثير من الأدوار التي تلعبها والتي هي دليل تفوقها وجدارتها ونجاحها في كسب ثقة القيادة والمجتمع فيها.

وتعد سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية رئيسة الاتحاد النسائي العام من اهم الداعمين لمسيرة المرأة الإماراتية حيث ان ايمان سموها بأهمية العمل الجاد والدعم المستمر لتمكين الأسرة والمرأة في المجتمع لا يتوقف.

ذلك بأن ايادي سموها البيضاء وجهودها المباركة شملت بخيرها كافة ربوع الإمارات وامتدت كذلك إلى اقاصي الأرض فهي الأم التي سعت لأن تنال ابنة الإمارات حقوقا كثيرة لم تتوافر لغيرها في كثير من المجتمعات إلى اليوم وهي الداعم للمرأة وقضاياها وللأسرة والأمومة والطفولة واحتياجاتها من البرامج والتأهيل.

وكانت مسيرة العمل النسائي في الإمارات بدأت في الثامن من فبراير عام 1973 بمولد جمعية نهضة المرأة الظبيانية، لتكون أول تجمع نسائي على أرض الدولة برئاسة سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، والتي كانت بمثابة إشارة لبدء مسيرة العمل النسائي في الدولة من خلال ميلاد الجمعيات النسائية في أم القيوين وجمعية نهضة المرأة في رأس الخيمة والنهضة النسائية في دبي وجمعية الاتحاد النسائية في الشارقة.

ونظراً لوحدة الأهداف التي تنشدها الحركة النسائية في الدولة، وحرصاً على تحقيق التعاون والتنسيق الكامل بين مراكزها تأسس الاتحاد النسائي العام كأول تنظيم شامل للمرأة في دولة الإمارات في 28 أغسطس عام 1975 وانتخبت سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة للاتحاد النسائي.

نهوض ثقافي

وتحددت أهداف الاتحاد النسائي في النهوض بالمرأة ثقافياً واجتماعياً وسياسياً واشراكها في عمليات التنمية وتوعيتها بأهمية دورها في المجتمع واتاحة كافة الفرص والإمكانيات لتأهيلها، كما هدف الاتحاد النسائي إلى تعليم المرأة تحمل مسؤولياتها كأم وعاملة ومدرسة وطبيبة وممرضة وموظفة وأخت وزوجة ومثقفة.

وبذلك يكون الاتحاد النسائي قد دعم النهضة الوطنية الشاملة للمرأة الإماراتية، وهي تضع رجلها على أعتاب القرن الحادي والعشرين مشاركة الرجل في جميع مجالات التنمية.

محو الأمية

بدأت خطوات تجربة الدولة في مجال محو الأمية مع بداية السبعينات، وساهم الاتحاد النسائي في حملة محو الأمية منذ منتصف السبعينات، وكان له دور فعال في تعليم المرأة، وإقامة الندوات والمؤتمرات والخطط التوعوية الشاملة كما حدث في عام 1988 وتحديد فترة تسع سنوات لمحو الأمية في الدولة (القرار الوزاري 83/7 لسنة 1989).

كل ذلك يبين خوض معركة المرأة ضد تحديات العصر بتوجيهات القيادة. حققت الإمارات إنجازاً ملموساً في خفض معدلات وفيات الأمهات، وساعدت حملات التوعية والمراكز الصحية وتعليم الإناث في تعديل السلوكيات التي كانت تؤثر في الرعاية الصحية.

 وبسبب السياسات الصحية الوقائية الإيجابية وتوسيع مدى الخدمات الصحية ومتابعة الحامل أثناء الحمل وبعده، وبسبب انتشار المستشفيات والعيادات بالإمارات السبع، لم تسجل أي حالة وفاة منذ عام 2004 في وفيات الأمهات إضافة إلى أن 99.9 % من الولادات تمت بإشراف عاملين صحيين مؤهلين.