تستضيف الإمارات أعمال المؤتمر العربي الثالث عن المسؤولية الطبية الذي يعقد برعاية سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية رئيس هيئة الصحة بدبي، في مجمع محمد بن راشد الأكاديمي الطبي تحت عنوان «الأصول المهنية والقانونية والأخلاقية لممارسة المهن الطبية».
يعقد المؤتمر يومي 12 و13 نوفمبر الجاري بمشاركة من هيئة الصحة في دبي والمكتب التنفيذي لمجلس وزراء الصحة لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية وجمعية الإمارات الطبية والجامعة الأميركية في الإمارات والمجلس الوطني للإعلام ومعهد التدريب والدراسات القضائية في أبوظبي ومعهد صبره للتدريب القانوني في دبي بالتعاون مع جامعة الدول العربية ومنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط وجامعة إمبريال كولدج في لندن وجامعة الشارقة وجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية وهيئة الطب الشرعي في المملكة العربية السعودية ومدينة دبي الطبية.
وسيحضر المؤتمر ممثلون عن وزارات الصحة ومجالس التخصصات الصحية وجمعيات الأطباء في دول مجلس التعاون الخليجي وسيتحدث خلاله كوكبة من كبار الخبراء والمختصين على المستويين العربي والدولي.
ممارسات
ويناقش المؤتمر المشكلات والتحديات المتعلقة بالممارسات الطبية وكيفية مواجهتها على المستويين العربي والدولي، حيث سيتم بحث الموضوع من جميع الجوانب الطبية والقانونية والأخلاقية بهدف التوصل إلى أفضل الممارسات اللازمة لتفادي هذه المشكلة.
وسيصدر عن المؤتمر إعلان دبي عن المسؤولية الطبية الذي يعد الأول من نوعه في هذا الخصوص وسيودع كوثيقة رسمية لدى منظمة الصحة العالمية ومجلس وزراء الصحة العرب التابع لجامعة الدول العربية والمكتب التنفيذي لمجلس وزراء الصحة لدول مجلس التعاون الخليجي.
وتعاني معظم دول العالم من مشكلة الأخطاء الطبية وما يترتب عليها من آثار اجتماعية وصحية واقتصادية وقانونية وبينما يشكو المرضى وذووهم وقطاع كبير من المجتمع من الأخطاء الطبية والتي قد تؤدي إلى فقدان الناس لأرواحهم أو حدوث أضرار جسيمة لهم يعاني الأطباء أنفسهم من هذه المشكلة بقدر ما يعانيه المجتمع والمرضى.
حيث يشكو الأطباء من أن معظم الحالات التي توجه إليهم فيها الاتهامات بارتكاب أخطاء من جانبهم هي محض افتراء ولا تعدو أن تكون سوى آثار جانبية للعمل المهني الذي يؤدونه، وكذلك يشكون من الدعاوى الكيدية التي ترفع ضدهم تحت حجة الأخطاء الطبية ومن التعويضات المبالغ فيها التي تفرض عليهم.
وأكد الدكتور أمين حسين الأميري وكيل وزارة الصحة المساعد لسياسات الصحة العامة والتراخيص، أن التطور المطرد في المجال العملي والتكنولوجي صاحبته اختراعات واكتشافات اقترنت بتحسين صحة البشرية إذا ما أحسن استغلالها لكنها في الوقت نفسه جعلت الانسان مهدداً في سلامته إذا لم يتم وضع الضوابط اللازمة لاستخدامها.
ويشير الدكتور أمين الأميري إلى أسوأ 7 أخطاء طبية يمكن أن تحدث في المستشفيات في العالم كله وهي علاج المريض بالخطأ ونسيان الأدوات الجراحية في داخل جسم المريض ودخول فقاعات هوائية داخل الدم وإجراء عملية جراحية على الجزء الخطأ من الجسم وانتقال العدوى من الأطقم الطبية وإعطاء جرعة منخفضة من المخدر قبل العملية الجراحية وكثرة وتشابه الأنابيب التي تدخل الجسم، مشيراً إلى أن أسباب هذه الأخطاء معروفة وكذلك الحلول التي من شأنها أن تمنع وقوعها.
رد فعل
وقالت الدكتورة ليلى المرزوقي مساعد مدير إدارة التنظيم الصحي بالإنابة في هيئة الصحة في دبي والتي ترأس اللجنة العليا المنظمة للمؤتمر العربي الثالث عن المسؤولية الطبية: إن الأخطاء الطبية تعتبر جزءاً من ممارسة مهنة الطب على مستوى العالم بل حتى في الدول الأكثر تقدماً في العالم مع الاختلاف في ردود الفعل من دولة إلى أخرى، ومن الممكن التقليل من نسبة وقوعها ولكن لا يمكن تفاديها تماماً .
وقال الدكتور محمد سلطان العلماء رئيس الاتصال الجماهيري في جمعية الإمارات الطبية ورئيس جمعية الإمارات لجراحي الأعصاب: إن الطبيب شأنه في ذلك شأن أي مهني متخصص يحتاج إلى طمأنينة كبيرة وثقة في نفسه وهو يمارس مهنته، وأيضاً إلى احترام رأيه والثقة في طريقة علاجه ولكن إزاء تزايد الحديث عن الأخطاء الطبية وتحميل الطبيب وحده اعباء المسؤولية في جميع الأحوال بدأ يشعر بالحرج عندما يقصده المريض وهو في حالة خطرة لا تحتمل الانتظار.
وأكدت الدكتورة منى الرخيمي عضو مجلس إدارة جمعية الإمارات الطبية ورئيس شعبة أمراض الكلى، أن مهنة الطب من بين المهن القليلة التي يمكن أن يحاسب من يمارسها على جهله بأمور فنية تتعلق بممارسته لها، ومن ثم تنشأ المسؤولية الطبية إذا ثبت أن الطبيب المعالج لم يتوفر لديه العلم الكاف بالحالة التي يعالجها.
مبالغة وتهويل
قال البروفيسور توفيق خوجه مدير عام المكتب التنفيذي لمجلس وزراء الصحة لدول مجلس التعاون الخليجي:إن الإستمرار في المبالغة والتهويل من الأخطاء الطبية سيؤدي إلى فقدان الثقة في الخدمة الصحية ولن يكون ذلك في مصلحة أحد.
ونصح خوجه بضرورة اتباع الأسلوب التوجيهي بدلاً من الأسلوب الانتقادي في معالجة هذه المشكلة، موضحاً أنه علينا أن نقدم الإرشادات الصحيحة للأطباء بدلاً من انتقادهم، وأفضل طريقة يمكن اتباعها للتقليل من مشكلة الأخطاء الطبية إن لم يكن القضاء عليها تماماً هي أن نعمل سوياً جميعاً في مواجهتها والتعامل معها على أنها تضر الجميع وليس الطبيب وحده.
