تمضي دولة الإمارات بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله»، وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «رعاه الله» قدماً في مسيرة التطور والتقدم بهدف ترسيخ مكانتها عالمياً.. وفي سبيل ذلك الهدف تحقق النجاح تلو النجاح في مختلف قطاعات التنمية.
ويعتبر قطار الاتحاد أحد المشاريع الاستراتيجية العملاقة وتشغيل جزء من المرحلة الأولى مؤخراً هو إنجاز مهم ومؤشر على نجاح شركة الاتحاد للقطارات في العبور إلى المراحل التالية ليكتمل الإنجاز وتنطلق مسيرة القطار قدماً وبالتوازي مع مسيرة الإمارات التي أدهشت العالم أجمع.
تطورات اجتماعية
وبخصوص ذلك المشروع يقول المهندس فارس سيف المزروعي الرئيس التنفيذي بالإنابة لشركة الاتحاد للقطارات إن دولة الإمارات شهدت خلال العقود الأربعة الماضية تطورات اجتماعية واقتصادية سريعة ومن الممكن أن لا تفي وسائط النقل البري والجوي والبحري الحالية في ظل تلك التطورات بالحاجة المستقبلية..
لذا جاء التوجه من الآن نحو النقل بالسكك الحديدية من منطلق وضع الحلول قبل وقوع الضرر.. وتبنت الدولة أولوية النقل بالسكك الحديدية.
ويؤكد المزروعي أن شبكة الخطوط الحديدية ستشهد ازدهاراً في عهد صاحب السمو رئيس الدولة «حفظه الله» حيث وجه بتأسيس شركة الاتحاد للقطارات بناء على المرسوم الاتحادي رقم 2 لعام 2009 لتقوم بتطوير وإنشاء وتشغيل مشروع قطار الاتحاد واستحداث شبكة ضخمة من الخطوط الحديدية لأهميتها وضرورتها للاقتصاد وللمواطن.
ويضيف: «يتجلى في هذا المشروع حرص القيادة الرشيدة على تطوير مشاريع استراتيجية قادرة على تلبية الطلب المتنامي على وسائط النقل في ظل الزيادة المتسارعة في عدد المقيمين والمستثمرين ويجري العمل في المشروع حسب الخطط الموضوعة حيث بدأت العمليات التجريبية ضمن المرحلة الأولى التي سيتم استكمال الجزء الأخير منها خلال هذا العام».
وشدد على أن مشروع الاتحاد للقطارات يشكل خطوة مهمة في مسيرة التنمية وتنويع الموارد الاقتصادية للدولة ويسهم في ترسيخ وحدة إمارات الدولة وفي تعزيز المسيرة الوحدوية لدول مجلس التعاون الخليجي.. وعند اكتمال المشروع ستتمتع المنطقة بشبكة نقل آمن ذات تكاليف مناسبة تلبي معايير الاستدامة.
وأوضح أن شركة الاتحاد للقطارات أعدت إستراتيجية وطنية للنقل بالقطارات هدفها تعزيز قطاع صناعة النقل والشحن والخدمات اللوجستية وتعكس الاهتمام بترسيخ مكانة دولة الإمارات على خريطة صناعة النقل التي غدت من الصناعات الرئيسية على مستوى العالم..
ويؤكد أن تطوير شبكة السكك الحديدية الوطنية يعد جزءاً من رؤية الحكومة الاتحادية 2021 والتي ترمي إلى زيادة نسبة مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي إلى أكثر من 60 ٪ بحلول عام 2030 والتي حددت 29 قطاعاً استراتيجياً بما في ذلك قطاعا النقل والخدمات اللوجستية.
توفير الوقت
ونوه بأنه من خلال ميزة توفير الوقت والتكلفة مقارنة بالشاحنات فإن خدمات السكك الحديدية ستقوم بجذب قطاع نقل الحاويات الكبيرة التي يتم نقلها حالياً بواسطة الشاحنات نظراً لأن التوفير في التكاليف التي ستحصل عليها الشركات من نقل بضائعها عبر السكك الحديدية سيمكنها من تحقيق نجاح تجاري أكبر وبالتالي تحقيق فوائد اقتصادية للدولة..
كما أن وسائل النقل الجماعي تسهم في خفض نسبة تلوث الهواء والتربة بمقدار نصف التلوث الناجم عن المركبات الخاصة.
ورداً على سؤال حول تأخر الولوج والاستثمار في قطاع السكك الحديدية أم أن الإعلان عن هذا المشروع جاء في الوقت المناسب.. يقول: النقل بالسكك الحديدية يجب أن يكون ضمن أولويات الخطط والمشاريع المستقبلية لتوفير وسائل نقل تخدم الجميع.
ويعد مشروع قطار الاتحاد واحداً من أبرز المبادرات الإستراتيجية الحكومية باعتباره ركيزة لتعزيز المكانة المتقدمة لدولة الإمارات كمركز اقتصادي عالمي ومحور تجاري رائد إقليمياً وعالمياً.
وأكد أن مشروع قطار الاتحاد سيحدث تغييراً إيجابياً خصوصاً ضمن قطاعي النقل والخدمات اللوجستية إذ يعمل على تعزيز قدرة الإمارات على الاستجابة لمتطلبات هذين القطاعين الحيويين بما يخدم الجهود الهادفة إلى تهيئة بيئة استثمارية جاذبة ويتماشى مع رؤية حكومة الإمارات الإستراتيجية وترسيخ مكانة الدولة المحورية كمنافس قوي لأبرز المراكز الاقتصادية العالمية.
مسارات الطرق تستند على نماذج الحركة
قال المهندس فارس سيف المزروعي الرئيس التنفيذي بالإنابة لشركة الاتحاد للقطارات « كلنا يعرف ضخامة شبكات الطرق البرية التي تربط أنحاء الدولة بعضها ببعض وتصلها بالدول المجاورة وإنشاء الخطوط الحديدية أمر في غاية الأهمية فمهما بلغت أحجام شبكة الطرق فلن تغطي حاجة الدولة للنقل المستقبلي ».
وأوضح ان مسارات طرق الشبكة الحديدية تستند على نماذج قائمة من الحركة المرورية وليس مفارقة هنا أن شبكة السكك الحديدية تشبه شبكة الطرق السريعة فهي مدعومة بدراسة دقيقة لتوقعات حركة النقل وباستشارات شاملة ومتأنية حول ماهية العملاء المستهدفين وكذلك شركاء الأعمال الرئيسيين.
وأشار إلى ان المرحلة الأولى وهي خط سكة حديد شاه- حبشان- الرويس تمتد على طول 264 كيلومترا لنقل حبيبات الكبريت من مصادره في شاه وحبشان إلى مكان تصديره في الرويس وقد بدأت العمليات التجريبية بين حبشان والرويس في سبتمبر 2013 في حين سيتم استكمال الجزء الأخير من المرحلة الأولى بين حبشان وشاه خلال هذا العام..
المرحلة الثانية 628 كيلو مترا
« تقوم المرحلة الثانية والتي ستمتد على طول 628 كيلومترا بربط شبكة السكك الحديدية بمنطقة مصفح ومينائي خليفة وجبل علي وكذلك ستربط حدود الدولة مع سلطنة عمان والمملكة العربية السعودية وقد تم الانتهاء من الأعمال الهندسية المبدئية لهذه المرحلة ومن عملية المناقصات وسيتم منح العقود قريبا ».
المرحلة الثالثة أما المرحلة الثالثة والأخيرة فستضيف مسافة 279 كيلومترا لخط السكة الحديدية لتصل بعد دبي إلى المناطق الشمالية من الدولة لتشمل كلا من الفجيرة ورأس الخيمة والشارقة وستقوم هذه المرحلة بتيسير تنقل الركاب والبضائع من المناطق الشمالية إلى بقية المناطق في دولة الإمارات العربية المتحدة وتعمل الشركة حاليا بشكل وثيق مع باقي الإمارات على تحديد وتأمين شبكات السكك الحديدية في حين ان الأعمال الهندسية المبدئية لهذه المرحلة ما زالت قيد التنفيذ«.
تقديم خدمة تراعي الإستدامة
أكد فارس المزروعي التزام الشركة بتطبيق أرقى معايير المحافظة على البيئة والسلامة والأمان وأفضل الممارسات عالميا في مجال عمليات بناء شبكة السكك الحديدية وعمليات تشغيل القطارات ونهدف إلى توفير خدمات مستدامة من الناحية البيئية تشكل بديلا لأنظمة النقل الأخرى ..
وتولي الشركة أهمية كبيرة بالبيئة وعليه حرصنا على أن يتم اتخاذ احتياطات إضافية لضمان الحد الأدنى من التأثير على الحياة البرية والنباتات على طول مسار السكك الحديدية«.
ويضيف» تعمل الشركة بشكل وثيق مع جهات حكومية أخرى مثل هيئة ابوظبي للثقافة والتراث وهيئة البيئة للحد من أي آثار سلبية على البيئة..
مؤكدا ان الشركة حصلت من هيئة البيئة في أبوظبي على التصاريح البيئية المطلوبة بعد عملية استغرقت أربع سنوات تخللها عقد عدة اجتماعات وورش عمل وتنفيذ العديد من المسوحات المشتركة لمعالجة الآثار البيئية والتدابير اللازمة «. وأشار إلى ان الشركة تعمل على مراعاة سمات المناطق التي تعمل بها مثل تلك التي بها كثبان رملية أو تكون مكشوفة للرياح.
فوائد
مشروع قطار الاتحاد سيقدم العديد من الفوائد للدولة بما في ذلك توفير فرص عمل وتأمين السلامة على الطرقات والتأثير البيئي الإيجابي وخفض الازدحامات المرورية وزيادة التواصل بين المناطق الحضرية وتلك البعيدة عن مراكز المدن.
وسيعزز من تطوير الأعمال وسيدعم المشروع الصادرات والاستثمارات المتزايدة داخل الدولة وله دور رئيسي بالنسبة لزيادة دخل الشركات وأصحاب العقارات والعمال على حد سواء.
وتوقع المهندس فارس سيف المزروعي أن تحقق شبكة السكك الحديدية زيادة إجمالية في الناتج المحلي الإجمالي تقدر بحوالي 3.5 مليارات درهم بحلول العام 2030.
مشروع وحدوي
بخصوص قطار الخليج قال ان «قطار الخليج مشروع وحدوي خليجي يبدأ في الكويت وينتهي في سلطنة عمان مروراً بالسعودية مع فروع له إلى دول الخليج الأخرى».
وشدد على أن المشروع انطلق بدعم ووعي قادة دول مجلس التعاون الخليجي بأهمية قطاع النقل ودوره المهم والحيوي في تعزيز النمو الاقتصادي والاجتماعي بين دول مجلس التعاون الخليجي حيث أعدت دراسة جدوى اقتصادية لهذا المشروع وفي ضوء نتائج الدراسة أقر قادة دول المجلس تنفيذ هذا المشروع على مسافة 2117 كيلومتراً لتربط الدول الست في مجلس التعاون الخليجي كما سيتضمن جسراً يربط بين البحرين والمملكة العربية السعودية وسيكتمل بحلول عام 2018.
وعن مدى استفادة دولة الإمارات من مشروع القطار الخليجي.. يقول المهندس فارس سيف المزروعي «نعتقد أن دولة الإمارات ستستفيد من هذا المشروع بشكل كبير إذ سيساعد على تعدد المنافذ وفتح أبواب جديدة للدولة وتعزيز قدرة الصادرات وتقوية الموانئ..
كما سيساعد شركات الدولة على الوصول إلى فرص وإمكانيات تجارية جديدة في المنطقة نظرا لسرعة التسليم ولانخفاض تكاليف النقل والشحن وسيؤدي هذا إلى زيادة هامش الربحية وتحسين الكفاءة الأمر الذي سينعكس بإيجابية على اقتصاد الدولة بشكل عام».
