للعمل التطوعي في حياة محمد عمران آل علي، أحد الوجوه المتميزة من خريجي جامعة الشارقة، والذي يشغل وظيفة سكرتير تنفيذي في جائزة الشارقة للعمل التطوعي، أبعاد عدة، تنطلق جميعها من رغبة صادقة في تقديم الخدمات، ونشر مبدأ التماسك الاجتماعي من خلال المساهمة الفاعلة في الأعمال التطوعية التي ترتبط بمعاني الخير والإيثار.
درس عمران في كلية الاتصال متخصصاً في العلاقات العامة، وكان من الطلبة المشاركين في الأنشطة اللا صفية، وأنشطة الأندية والجمعيات الطلابية، فاكتسب خبرات جيدة، وكوّن صداقات مع عدد من زملائه الذين جمعهم حب الوطن، وشغفهم في تقديم خدمات جليلة له، تعكس جوهر وحقيقة ابن الإمارات، وقدرة القيم التي يمتلكها على البقاء والصمود أمام طغيان المفاهيم المادية في عصرنا الحديث.
التطوع مهم
ولأن التطوع من المجالات المهمة التي تسعى جامعة الشارقة وغيرها من مؤسسات المجتمع ككل، إلى الاهتمام بها، ووضع الآليات الكفيلة بتحقيق الاستفادة من الطاقة الكبيرة لدى الشباب، فقد اقتنص محمد عمران الفرصة، وظلّ مشاركاً فاعلاً في شتى الأنشطة والبرامج التي تأخذ بعداً تطوعياً.
وأضاف: أيام الدراسة لها ذكرى خاصة في قلبي، بحلوها ومرها، أيام لا تنسى، جمعتنا بأناس جعلوا حياتنا مليئة بالحماس والمثابرة والإنجاز، وأكثر ما يميزها الانغماس في العمل التطوعي والمشاركات المجتمعية، التي كان لها عظيم الأثر في بناء وتغيير جانب كبير من شخصيتي، وقد أكسبتني مهارات جديدة وطورت من مهاراتي التي أمتلكها.
وأكد أنه لطالما حلم بأكثر من الحصول على الشهادة الجامعية، وبأن يترجم ما درسه في الجامعة من أجل الوطن، ويكون أكثر إنتاجية.
قناعة شخصية
وخلال مسيرته الأكاديمية، شارك محمد كثيراً في الأنشطة الطلابية التي قدمتها الجامعة على اختلاف مجالاتها؛ «رياضية، وثقافية، وعلمية»، بقناعة شخصية مطلقة أن الأنشطة الطلابية تنمي الطالب فكرياً وجسمياً وعقلياً، إلى جانب أنها تروّح عن النفس، وتبعد الطالب عن ضغط الدراسة وتجدّد حيويته وتوسّع آفاقه الفكرية والعملية، وتجعله أكثر نجاحاً وإنجازاً، وهو ما انعكس بالإيجاب على دراسته وأدائه ومهاراته الدراسية والحياتية.
وتابع: إذا أردنا التعرف إلى الفوائد المرجوة من الأنشطة اللا صفية، فإننا لن نتوقف حتماً عند نقطة معينة، لما فيها من منافع متجددة ومتنوعة، منها: تنمية المهارات وتعزيز الاستقلالية وحرية الفكر، فالطالب الذي يتعلم عن طريق الأنشطة، سيعوّد نفسه على التجريب والتفكير والمقارنة، ما يمكّنه من استخدام هذا الأسلوب في حياته الشخصية اليومية.
حب الوطن
أما دافع انخراط محمد عمران في المجال التطوعي، فهو كما يقول «حب الوطن»، مشيراً إلى أن ما يميز المتطوع نشاطه الدائم، وإقدامه على المشاركة، ورغبته الجامحة في تحقيق أقصى فائدة ممكنة، مستثمراً كل المناسبات والفعاليات التي تحتضنها الدولة، والتي تحتاج إلى سواعد متطوعة، كذلك فإن التطوع بحاجة إلى شخص يستطيع تحمّل الضغوط المترتبة على العمل التطوعي، ليظل قادراً على الموازنة بينها وبين حياته الشخصية والعملية.
وذكر أن قلة فهم بعض فئات المجتمع لمفهوم التطوع وأهدافه، تسبب في بعض الأحيان مشكلات قد تواجه ثلة من المتطوعين، مثل: الضيق والحرج والانزعاج، كسؤالهم: «ما الفائدة من عملك دون مقابل؟!»، وفي بعض الأحيان يتم التشكيك من قبل البعض بأهداف ورغبات المتطوع، والبعض الآخر يظن بأنها مضيعة للوقت والجهد.
هنا يأتي دور المنظمات أو المجموعات المتبنية للتطوع، في تثقيف المتطوع أولاً بكيفية التعامل مع هذه الأصناف والنماذج من المجتمع، ومن ثم تبصير فئات المجتمع بدور التطوع وأهمية المتطوع.
شهادة ونصيحة
تحدث محمد عمران عن دور جامعة الشارقة كمؤسسة تعليمية رائدة في تمكينه عبر الدراسة التخصصية المتميزة، والثقافة التطوعية اللافتة، من تحقيق أهداف شخصية ومهنية ومعرفية عدة.
وتقدم بالنصيحة إلى زملائه الطلبة الذين ما زالوا على مقاعد الدراسة، مطالباً إياهم بالاجتهاد كي يتخرجوا مؤهلين ومتسلحين بمتطلبات سوق العمل، داعياً إياهم إلى الانخراط في سلك التطوع، لأن ديننا الحنيف حث على فعل الخير، والتطوع سمة إنسانية تساعد الشخص على ملء وقته بأشياء مفيدة، علاوة على خدمة الوطن.
