الزراعة من المهن الأساسية التي وثّق الإماراتي حياته بها، ففي قديم الزمان ومنذ فجر الاتحاد، عكف المواطنون على استصلاح الأراضي رغم التحديات الكثيرة التي كانت تواجههم، والصعوبات التي تجاوزوها بشق الجبال، وإزاحة الصخور، وحرث التربة، وتوفير قنوات المياه للري، وهو ما ساهم في تحقيق الاكتفاء الذاتي للكثير من البيوت والأسر الإماراتية، فعلى الرغم من شح المياه في بعض المناطق، وصعوبة استخراجها قديماً، إلا أن ذلك لم يثنِ أبناء الإمارات عن مواصلة مشروعهم الزراعي الطموح.

بعيداً عن الآلات وأجهزة الحفر، غاص الإماراتي بين الرمال وأزاح الصخور والتراب من طريقه بحثاً عن الماء، إذ كانت عمليات الحفر تصل إلى أمتار عميقة، وقد تستغرق أسابيع، وفي النهاية ربما يكتشف أن المنطقة التي حفر فيها خالية من المياه.

وبدون كلل أو ملل يعاود الكرة مرة أخرى في موقع مختلف، علّه يحصل على المياه أخيراً لسد حاجته وري مزروعاته.

وحين تتوفر المياه تبدأ مهمة استخراجها وتوزيعها، وتلك المهمة ترتكز على الفطنة وربما الفطرة الهندسية عند السكان قديماً، التي لم تُبنَ على حسابات علمية ومسائل رياضية، بل تأتي بالخبرة والاجتهاد، فبعد حفر الآبار، التي يطلق عليها محلياً «الطوي»، تُستغل الحيوانات في استخراج المياه بوسيلة «اليازرة» التي صنعت لتخفيف الأثقال ومساعدة الحيوانات في حركتها لإخراج المياه اللازمة.

 كما استغلت منابع المياه، وأقيمت السدود وشُقت الأفلاج لمسافات كبيرة وفي أماكن صعبة، وصمدت طويلاً رغم عوامل الطبيعية وبساطة مواد صناعتها، ولعل أشهرها: الأفلاج الداوودية والعينية.