قوة العظام كما حسابك البنكي، فلو عملت جيداً، وادخرت كثيراً، لن تفلس حتماً عند أول مشكلة تواجهك؛ رصيدك في العظام هو الحفاظ عليها قوية بالعمل البدني، وتناول الطعام الغني بالكالسيوم، ومنع تسربه من العظم بالخمول، والتعرض المباشر لأشعة الشمس للحصول مجاناً على أفضل فيتامين «د».. بهذه الكلمات استهل الدكتور عبدالرحيم السهيلي رئيس شعبة هشاشة العظام بجمعية الإمارات الطبية، حديثه، وأضاف: إن عظام الخدم أفضل من عظام المسؤول، وعظام العامل اليدوي تحت الشمس أفضل منها لدى الموظف الجالس في مكتبه المكيّف، ما لم نهتم بالرياضة البدنية.
وأوضح أن هشاشة العظام هو مرض ناتج عن حدوث نقص غير طبيعي في كثافة العظام، يحتاج إلى وقاية مبكراً، والدليل أنه لو تمت رعاية العظم منذ الصغر، لظلت عظامنا قوية عند الكبر، ونجاح الوقاية دليل على كونه مرضاً، ولكن هناك جوانب تبين لنا ارتباطه بتقدم العمر، والله سبحانه وتعالى يشير إلى ذلك في كتابه العزيز: «ومن نعمره ننكسه في الخلق أفلا يعقلون» «سورة يس».
هرمون «الأستروجين»
ولفت السهيلي إلى أن النساء أكثر عرضة للإصابة بهشاشة العظام من الرجال، خصوصاً بعدة فترة انقطاع الطمث، والمعادلة تؤكد إصابة أربع سيدات أمام رجل واحد، نتيجة قصور أو انقطاع فرز هرمون «الأستروجين» لديهن، وبذلك يفقدن الحماية التي كان يوفرها لهن هذا الهرمون.
وذكر أن عنصر الكالسيوم مهم للعظام، ودوره يتكامل مع شبكة الكولاجين «البروتين»، وكلاهما معاً يجعلان العظام قوية، ولكن هناك عامل مهم هو «الخلطة الجيدة»، وهذا يعتمد على التصميم الرباني العظيم لهيكل العظم الداخلي والخارجي الذي قد يختلف من إنسان إلى آخر.
كسور الهشاشة
العظام كما أشار السهيلي تنمو من سن الطفولة إلى مرحلة الشباب بعملية مستمرة يومياً، وفق آلية هدم القديم بمجموعة عمل، لتأتي بعدها مجموعة أخرى تبني العظم ليصبح أقوى وأكبر، وبذلك يستمر النمو، وتتزايد القدرة على القيام بأعمال أكبر، لا يستطيع هيكل الطفل القيام بها.
لكن الاختلال بعمل المجموعتين يؤدي إلى اختلال بناء العظم وتعرضه للكسر، والكسور أنواع، وأكثرها خطورة كسر عظم الورك إذ إن ما يقارب 30% ممن يحدث لهم هذا الكسر نتيجة هشاشة العظام يموتون في السنة الأولى من حدوث الكسر، ومن تبقى يكون إما مقعداً أو بحاجة مستمرة إلى المساعدة، وقلة من المصابين بهذا الكسر يعودون للسير من جديد.
وتحدث الكسور للمرضى المصابين بهشاشة العظام لأسباب بسيطة جداً، مثل السقوط من على كرسي، أو التعثر بالسجادة، أو حتى نتيجة السعال الشديد، وذلك بسبب قلة الصلابة الكافية للعظام لمواجهة تحدٍّ روتيني يقابلنا كل يوم، وهو ما يدفع بعض الأطباء أحياناً، إلى اللجوء إلى الهرمونات كآخر الحلول في العلاج، لمعرفتهم بأضرارها على أعضاء أخرى في الجسم، فاستعمال الهرمونات من قبل طبيب قليل الخبرة، هي عملية أشبه باللعب بالمتفجرات.
العلاج المناسب
رغم ما تقدم إلا أن العلاج هذه الأيام أصبح كثيراً ومتنوعاً، ما يعطي الطبيب حرية أكثر في إيجاد العلاج المناسب لكل حالة، مراعياً وجود أدوية أو أمراض أخرى عند المريض، ويجب عدم النظر للعظم فقط عند العلاج، بل إلى القلب والكلى والكبد والأمعاء وتكلسات الشرايين، إذ من المهم أن نعالج العظم دون التسبب بمشكلة أخرى، كما أن هناك أدوية تزيد من الإصابة بهشاشة العظام، ويجب أن يصفها ويراقبها طبيب مختص مثل أدوية الصرع و«الهيبارين» ضد التخثر و«الكورتيزون»، وغيرها، أو تكرار نقل الدم لمرضى الثلاسيميا.
ونوه السهيلي بأنه لا توجد معلومات موثقة عن العلاج البديل، وعليه فإن أدوية العلاج البديل لا تعطي معلومات موثقة عن تأثيرها الجانبي، أو خطورة استخدامها عند وجود مشاكل أخرى لدى المريض، وربما أن ضررها يكون أشد من فائدتها لعلاج الهشاشة، كما ولا توجد دراسات تؤكد فوائد العلاج البديل، وعليه فنحن لا ننصح ولا نمنع.
كبار السن
ولكن السهيلي وجه نصيحة لكل من تجاوزت الخمسين، أو تجاوز الستين من الرجال، بضرورة عمل فحص قياس صلابة العظام يطلق عليه «دكسا»، وإرشاد من تكون قراءتهم قليلة بمراجعة عيادات هشاشة العظام، وهذا الفحص يتكرر بعد سنة على الأقل، لأن تغيرات العظام بطيئة، لكن حري بنا وبالمرضى الحصول على فيتامين «د» من أشعة الشمس، أو من مصادر الطعام الأخرى نظراً لسهولة امتصاص الفيتامين للكالسيوم، وترسيخه في العظام، وهناك مصادر طبيعية في الطعام مثل: الأسماك كالسلمون والجبن والحبوب وزيت الكبد والفطر والبيض.
الهرمونات والتدخين
يتلاعب بعض الشباب الممارسين لرياضة بناء الأجسام، بتوازن الهرمونات في الجسد، من خلال تناول المكملات والعقاقير، لعلها تجعلهم أبطالاً بعضلات مفتولة في زمن قصير، دون إدراك أن عملية البناء هذه، تحتاج إلى تكافؤ من الداخل لمواجهة تحديات الهيكل العظمي مع البناء العضلي، وهو ما يتسبب بأضرار مباشرة للعظام، كما يؤكد الدكتور السهيلي.
أما التدخين فله مضار معروفة كثيرة؛ على سائر أعضاء الجسد، وحديثاً تبين أن نمط حياة المدخنين له ارتباط وثيق بمرض هشاشة العظام.
مرض
وهن العظام يصيب الملايين

يحتفل العالم منذ العام 1999، باليوم العالمي لهشاشة العظام، وهذا العام مخصص للرجال على وجه التحديد لأنهم ظلوا مبتعدين عن الأضواء المسلطة على النساء. ولهشاشة العظام أسباب عدة؛ منها ما هو أولي أو طبيعي نتيجة التقدم في العمر، وهناك ربط بين التقدم في العمر ووهن العظم، كما جاء في كتاب الله عز وجل، إضافة إلى أسباب ثانوية تؤدي إلى فقد العظم مكوناته الرئيسية، كالكالسيوم والفسفور والكولاجين المكون لشبكة العظام. وهشاشة العظام مرض يصيب ملايين الناس في جميع أنحاء العالم.


