(جرافيك.. الذكرى الــ 15 على إطلاق مدينة دبي للإنترنت)

 

 

أجمع خبراء ومديرو شركات التقنية والاتصالات العالمية التي تتخذ من مدينة دبي للإنترنت مقرا لها، على أن إمارة دبي حققت قفزات نوعية على مدار العقدين الماضيين على صعيد التحول إلى مدينة ذكية يشكل اقتصاد المعرفة عصبا رئيسا في مختلف أنشطتها، وقالوا ان الإمارة قادت مدناً إقليمية أخرى إلى محاكاة تجربتها الفريدة في الانتقال التدريجي والسلس من نموذج الاقتصاد التقليدي إلى الرقمي المتطور والمتصل بأسرع وأحدث بنية تقنية تحتية، وهو ما جعلها في مقدمة المدن في تبني هذه الخطط الاستراتيجية بداية بتأسيسها قبل 15 عاما لأول منطقة حرة للتقنية وحاضنة متقدمة لأكبر أسماء الشركات العالمية المتخصصة، انتقالا إلى الحكومة الإلكترونية، ووصولاً إلى الحكومة والمدينة الذكيتين.

وأوضحوا أن الإمارات ودبي تفوقتا من خلال مشغلي الاتصالات الذين أطلقوا شبكات الجيل الرابع ويستعدون لإطلاق الجيل الخامس في 2020، وإن زوار دبي والمقيمين يتمتعون باتصال لاسلكي مجاناً في الأماكن العامة، فيما يعكس قدرة دبي على الالتحاق بركب حركة المدن الذكية المتنامية في العالم، بالتزامن مع نمو حجم سوق المدن الذكية العالمية إلى 3.3 تريليونات دولار بحلول 2025.

تطوير وتخطيط

لفت لي مايلز، المدير الإقليمي لدى «إنفور» إلى أن التحرك باتجاه المدن الذكية عملية واسعة وتتطلب تطويرا وتخطيطا متأنيا. ولهذا فإن التأخيرات الحاصلة في التطويرات المخططة لها مثل مدينة مصدر في أبوظبي ومدينة لوسيل الذكية في قطر، وغيرها في المنطقة لن يكون له تأثير سلبي في نهاية المطاف على توجه المدن الذكية في الإمارات.

وقال: تعتبر هذه التطويرات مهمة لدعم النمو الهائل الحاصل بالفعل على مدى السنوات القليلة الماضية، والذي من المتوقع استمراره في المنطقة.

وأضاف: تملك دبي الإمكانيات لتصبح «ذكية» في عدة مجالات، تتراوح ما بين النقل والخدمات والاستدامة البيئية والتعليم والصحة والسلامة العامة.

ويتضمن هذا دعم إيصال المعلومات القابلة للتنفيذ في الزمن الحقيقي مع تقنية قوية للجيل التالي، وتمكين تبادل المعلومات، وتجهيز الشركات والحكومات والمواطنين بالمعلومات السياقية للوصول إلى أداء أفضل في عملية صنع القرار. وفي النهاية فإن المستقبل كما ستتوقعه الشركات والمواطنين في دبي، حيث تواصل التقنية تقدمها بالطريقة التي نتفاعل بها يومياً.

اقتصاد قوي

وقال عمر بولس، المدير التنفيذي الإقليمي لشركة أكسنتشر العالمية: يمر الاقتصاد في هذه الدولة بمرحلة تحول، فإذا نظرنا إلى رؤية الإمارات 2021 ودبي 2022، وأبوظبي 2030 سنجد أن حكومة الدولة وحكومة إمارة دبي تحديداً تمتلك تطلعات إيجابية جداً في مجالات الاقتصاد والتعليم وتوفير سبل المعيشة للسكان في الدولة.

ولتحقيق هذه الطموحات، فإن الشركات والحكومات تحتاج إلى خدمات تساعدها على تحقيق هذا التحول.

راحة الناس

من جانبه قال اريك كلاوديل نائب الرئيس الإقليمي في جيمالتو: لا تبنى المدينة الذكية بين ليلة وضحاها، ولكنها محصلة للعديد من المشاريع التي تطبق بحيث يتم تثبيت التقنيات الذكية في حياتنا اليومية لتوفير المزيد من الراحة للناس والمزيد من الكفاءة للشركات. فالتقنية اللالمسية والدفع عبر الأجهزة النقالة والتوقيع باستخدام الأجهزة النقالة وتقنية «من جهاز لجهاز» تساهم جميعاً في تأسيس المدينة الذكية وتبني عالماً أكثر راحة.

وأضاف: نستطيع القول إن دبي قد وضعت بالفعل حجر الزاوية من خلال تطبيق بطاقة الهوية الإلكترونية في الميدان، الأمر الذي يمكن الاستفادة منه في المستقبل من أجل إدخال خدمات حكومة إلكترونية جديدة للمواطنين والمقيمين. كما تبرز دبي كذلك مثالاً في النقل العام المعاصر من خلال إطلاق تقنية التواصل قريب المدى العام الماضي.

ويمكن قول نفس الشيء عن مشغلي الهواتف النقالة: توفير وسائل اتصال متطورة هو أساس أي مدينة ذكية، كما هو الحال الآن ويعود الفضل بذلك للاتصال المتطور والذي يتيح تقديم الخدمات الذكية عبر الشبكة، وقد انطلقت دبي فعلياً في مسار بناء المدينة المتصلة بشكل كامل.

الآخرون يتبعون

ولفت باسكار بيروري، المدير الإقليمي للمبيعات في شركة سيلفر بيك إلى أن تقدم مدينة دبي نحو التحول إلى مدينة ذكية يمضي بخطى رائعة، بل هي الأفضل في المنطقة، حيث انطلق مفهوم المدينة من دبي وها هو ينتشر الآن في مدن خليجية أخرى.

وقال: أهم نقاط القوة هو القدرة على التكيف والوعي والتنفيذ القائم على التخطي، أما نقاط الضعف فتكمن في قلة خيارات الاتصالات وارتفاع الأسعار. ولدينا مشروعات وشراكات في الإمارات، ونعمل مع مؤسسات مالية وشركات إنشاءات وفي قطاع النفط والغاز ومع الحكومة.

مبادرات مستمرة

أكد جون سبور، مدير الأسواق الناشئة ومنطقة آسيا والباسيفيك في شركة سيكونيا، أن عدد المدن الذكية في ازدياد في الإمارات في ظل العديد من المبادرات التي تتبناها الحكومة لبناء ثقافة إلكترونية آمنة ومستقرة في أنحاء البلاد. وتشير إحصائيات حديثة إلى أن 47 في المائة من البيانات في المنطقة محمية، بينما تبقى نسبة الـ 53٪ الأخرى بحاجة إلى الحماية.

استثمارات

وأشار محمد مبصيري، الرئيس التنفيذي لشركة «إي إم تي» إلى أن هذا التحول ليس من شأنه الإبقاء على دبي الأكثر تقدما ونموا على مستوى العالم فقط، ولكنه أيضا يساعد سوق تكنولوجيا المعلومات على النمو بشكل اكبر، والدفع بمزيد من الاستثمارات في هذا القطاع وغيره. وبلا شك المدينة الذكية ستتيح فرصة زيادة الاستثمارات لمختلف أنشطة وقطاعات تكنولوجيا المعلومات.

وأضاف أن هناك العديد من نقاط القوة، إنها مسألة توفير الوقت والموارد وعمليات الانتظار. ويمكن أن تكون نقطة الضعف الرئيسية في ضعف أمن البنية التحتية، ويعد ذلك ليس خطرا فقط على المدينة الذكية ولكنه خطر على أي معاملات تتم عبر الإنترنت.

طريق صحيح

وأوضح فرانسيس باريل، مدير تطوير الأعمال «باي بال» أن دبي تسير على الطريق الصحيح لتصبح «المدينة الذكية». وأن دبي دائما رائدة في الابتكار وكونها الأولى في المنطقة على اعتماد مبادرة «المدينة الذكية» يثبت ذلك.

وأضاف: المشروع له إيجابيات أكثر من سلبيات، على سبيل المثال، توفير الورق، وذلك بسبب القدرة على الوصول إلى خدمات الحكومة الإلكترونية، ما يعني أن أكثر الخدمات والمعلومات تكون على الإنترنت.

تخطيط استراتيجي

وقال هافيير حداد مدير قنوات التوزيع والتحالفات الإقليمي لشركة «اي ام سي»: تتطلب عملية الانتقال إلى «المدينة الذكية» التخطيط الاستراتيجي الشامل، والاستثمارات الضخمة، والمعرفة والدعم الإنساني الكبير.

وإن دبي، بفضل رؤية وقيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم وتوقعاته بالنسبة لمستقبل الاستثمارات في خدمات المواطنين والبنية التحتية، تتمتع اليوم بكل المكونات المطلوبة للتحول إلى مدينة ذكية بشكل فعال.

خبراء: استراتيجية واضحة مبنية على أسس متينة

 

يؤكد الخبراء أن أهم عنصر لتحقيق المدينة الذكية هو الاستراتيجية الواضحة المبنية على أسس اقتصادية تقوم على تعريف جميع الأطراف المشاركة بأدوارهم. كما أن القيمة التي ستضيفها مشروعات المدن الذكية أمر واضح ومعلوم لدى الجميع. ومن دون استراتيجية واضحة لإقامة المدينة الذكية، فسيؤدي ذلك إلى التحول إلى منطقة تكنولوجية لا أكثر وهو أمر يختلف عن مفهوم المدينة الذكية.

ويجب أن تبنى فكرة المدينة الذكية على مبادئ صحيحة بحيث يستطيع الجميع فهم كيفية الاستفادة منها بما يشمل التوعية بأهميتها وأهمية تأسيسها.

والهدف الأساسي من المدينة الذكية هو إسعاد الناس وتوفير راحتهم، وتم العمل خلال العام الجاري مع حكومة دبي على إطلاق دراسة حول مبادرات الحكومة الإلكترونية، والتي شملت 10 دول منها سنغافورة والنرويج والسعودية. وكان من بين بنود الدراسة تقييم مدى سعادة ورضى الشعوب حول مبادرات وخدمات الحكومات الذكية، ومن خلال هذه الدراسة، كانت الإمارات من بين الدول الثلاث الأولى في كل المعطيات.

تقديم الخدمات

ويأتي إسعاد الناس من خلال تقديم الخدمات بطرق مريحة وسهلة وسلسة، وبالطبع فإن التكنولوجيا تساعد في هذا المجال ولكن يجب ألا تكون وحدها، فيجب وضعها في سياقها الصحيح، كما يجب أن يتم توفير التدريب والخبرة للازمة للكفاءات العاملة في هذا المجال لتوفير هذه الخدمات على أكمل وجه. باختصار، مكونات المدينة الذكية هي: استراتيجيات واضحة وكفاءات وخبرات واستخدام التكنولوجيا لتنفيذ المشاريع بشكل أدق.

والمطلوب أن تتوفر لديك رؤية واضحة في المقام الأول، إضافة إلى الاستعداد للتنفيذ، وبعد النظر كون مشروع المدينة الذكية يعد من مشروعات المدى الطويل. ولكن الدخل القومي في الدولة يساعد بشكل فعال لإقامة هذا المشروع. كما أن الدولة تمتلك الكفاءات القادرة على القيام به، والخبرات المحلية مهمة يعد عنصراً هاماً لهذا المشروع.

رغبة جادة

نجاح تطبيقات المدن الذكية يقترن بالرغبة الجادة والاستراتيجية والقدرة، وإذا كانت هناك مدينة في العالم قادرة على تأسيس مدينة ذكية عصرية ونموذجية فهي دبي، وإذا كانت هناك دولة قادرة على النجاح في ذلك فهي دولة الإمارات، وذلك بالنظر لتضافر عوامل مهمة ورئيسية منها وجود استراتيجية وإصرار على التنفيذ، توافر بنية تحتية متطورة قادرة على إنجاح التحول الرقمي، بالإضافة إلى المجتمع الفتي القادر على استخدام التقنيات الحديثة وهو يستخدمها بالفعل بنسب عالية جداً على المستوى العالمي.

شبكات

أطلق مشغلو الهواتف النقالة في الإمارات شبكات الجيل الرابع، وتم القيام بالعديد من المبادرات التي تهدف إلى تزويد كل زوار دبي والمقيمين فيها باتصال لاسلكي عالي السرعة مجاناً في الأماكن العامة مع خدمات ومعلومات مباشرة، وهذا يعتبر البداية فقط مع انتظار قدوم أكثر من ذلك بكثير.

تصاعد

حركة عالمية متنامية

قال روجر هوكاداي – مدير منطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا في شركة «روكس» إن دبي على وشك الالتحاق بركب حركة المدن الذكية المتنامية في العالم، حيث تقدر «فروست أند سوليفان» إمكانات سوق المدن الذكية العالمية بحوالي 3.3 تريليونات دولار بحلول العام 2025.

ومفهوم المدينة الذكية هو أنها المدينة التي تشتمل على خدمات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات لتحقيق القدرة التنافسية الحضرية. وهذا يعني أن يبقى سكان تلك المدن على اتصال أينما كانوا. ومن خلال تعزيز الخدمات القائمة عبر مجموعة متنوعة من القطاعات بالتكنولوجيات الجديدة، يمكن للمدن الذكية دعم التنمية الاقتصادية المستدامة والارتقاء بنوعية الحياة.

وأضاف: نشهد مبادرات مثل مبادرة حكومة دبي 2021 التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، والتي تقدم إطارا جديدا بين العملاء والحكومة لتقديم خدمات فورية من خلال استخدام التكنولوجيا.

رؤية

خطى واثقة ومشاريع طموحة

قال ضياء حمدان المدير الإقليمي للتسويق في الشرق الأوسط وافريقيا لدى شركة برستيجيو، إن مدينة دبي تتقدم نحو التحول إلى مدينة ذكية، بخطى واثقة، إذ إن المشاريع بهذا الاتجاه تستمر على قدم وساق، لافتا إلى أن هناك الكثير من المناقصات بهذا الخصوص والتي تشترك بها شركة برستيجيو خصوصا في مجال الحلول المتكاملة والشاشات التفاعلية.

وأوضح أن نقاط القوة في مشروع التحول إلى مدينة ذكية، يندرج ضمن فلسفة التحول ومجاراة التقدم والإبقاء على سمعة دبي الريادية.