كانت الهجرة النبوية الشريفة بارقة النور لعهد مشرق جديد، وطريق الجد لإقامة حضارة إنسانية خالدة، ولقد أحسن سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه حينما ربط تاريخنا بهذا الحدث العظيم، لتظل دروسه في حياتنا، نستفيد منه، وننهل من حكمه، وإن من أعظم الدروس أن يرسخ المسلم صلته بربه، فيزداد به تعلقاً، وعليه توكلاً، وله خشوعاً وخضوعاً، ويتعلم أن الله سبحانه غالب على أمره، وإذا أراد شيئاً أمضاه، قال تبارك وتعالى: (والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون).
تعاليم
هذا جانب من جوانب عديدة تطرقت لها خطبة الجمعة أمس، حيث خُصصت للحديث عن فضائل الهجرة النبوية.. وجاء فيها: «فلما أجمعت قريش على قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم وجندوا لذلك فرسانهم وبذلوا لأجله أموالهم نجى الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم من كيدهم وتدبيرهم بقدرته وقوته، قال سبحانه: (أليس الله بكاف عبده ويخوفونك بالذين من دونه ومن يضلل الله فما له من هاد)».
وذكرت الخطبة أن دروس الهجرة النبوية كثيرة لا تنقضي، وعديدة لا تنتهي، ومنها حسن الإعداد، وبذل الأسباب لتحقيق الغايات الحميدة، فلقد اختار رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة موضعاً لهجرته، وانتقى الزمان والمكان لرحلته، وهيأ الزاد والصاحب.
وأشارت إلى أنه انطلقت من المدينة المنورة القيم الحضارية والمبادئ الأساسية التي تقوم عليها الأوطان، ومن خلالها تعمر البلدان، ويرتقي الإنسان.