دعا خبراء مشاركون في منتدى الشباب الذي عُقد أمس بأبوظبي إلى التركيز في انتقاء التخصصات الدراسية، لضمان مواكبتها للتحديث المستمر لاحتياجات سوق العمل وخطط التنمية بالدولة.

وكشف مجلس أبوظبي للتعليم عن تنفيذه إرشاد وظيفي لنحو 40 ألف طالب وطالبة خلال العام الجاري، عبر إخضاعهم لبرنامج متكامل، ينتهي بهم المطاف من خلاله إلى تحديد التخصصات التي تناسبهم والتي توائم احتياجات سوق العمل، مؤكداً في الوقت ذاته على أهمية برامج التدريب الصيفي في الجامعات حيث أظهرت دراسات نجاح 80 % من الطلبة في التوظيف خلال مدة التدريب.

فيما أكد مجلس أبوظبي للتوطين على هامش المنتدى الذي نظمته «مبادلة» بمركز أبوظبي للمعارض، أن خطة أبوظبي 2030 تركز على العنصر البشري في المقام الأول، مؤكداً وجود برنامج يربط بين المجلس والمؤسسات التعليمية وسوق العمل يمكن التعرف من خلاله إلى الوظائف المتاحة والتخصصات المطلوبة، مشيراً إلى أن التخصصات العلمية كالهندسة أضحت أكثر طلباً في السوق في ظل المشاريع العملاقة التي تنفذها الدولة مثل إنشاء وكالة الإمارات للفضاء وإطلاق أول مسبار عربي للمريخ.

المستقبل

وقال خلدون خليفة المبارك، الرئيس التنفيذي للمجموعة والعضو المنتدب في «مبادلة» في كلمة مسجلة تم عرضها خلال المنتدى إن الشباب هم المستقبل، مشيراً إلى أن الدولة توفر لأبناء الوطن أرقى المتطلبات والاحتياجات التي تمكنهم من قيادة الدولة نحو مستقبل أكثر ازدهاراً ونمواً.

وأضاف: « تسعى الدولة إلى التنويع الاقتصادي، ونحن في مبادلة نواصل جهودنا الرامية إلى المساهمة في هذا الأمر، وبالفعل أضحى النفط حالياً يشكل 20 % فقط من إيراداتنا فقط».

وتابع: « سيساعدنا هذا الأمر على توفير طيفٍ واسعٍ من فرص العمل الجديدة، وذلك عبر عدد من القطاعات الاقتصادية غير التقليدية، كصناعة الطيران، أشباه الموصلات، الطاقة المتجددة، المعادن والتعدين، الرعاية الصحية، تكنولوجيا الاتصالات الفضائية، العقارات والبنية التحتية وغيرها، وسيستفيد من هذه الفرص الشباب المتميزون في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات».

بداية النجاح

وأكدت الدكتورة أمل القبيسي مدير عام مجلس أبوظبي للتعليم خلال الكلمة الافتتاحية للمنتدى على أهمية اختيار شباب الوطن للمسار الدراسي الذي يقود إلى طريق محفوف بالنجاح، مؤكداً على أن دور الشباب في بناء الوطن يبدأ من مرحلة الاختيار فيجب التأني في اختيار التخصص الذي يلائم قدرات الطلبة ويتواكب من احتياجات قطاعات الدولة كلها.

وأضافت: «العمل وسيلة لامتلاك ناصية المستقبل وأن نكون في مقدمة دول العالم، فقيادة الدولة الرشيدة عودتنا أن لا مستحيل إمام إرادة البشر، وأكدت أهمية دور الشباب في تحقيق الطموحات وقيادة الدولة إلى مزيد من النمو والتقدم والازدهار».

الفضاء

وأكدت أن دولة الإمارات أصبحت تنافس العالم في إنجازاتها، فمدينة «مصدر» باتت تمثل أحد أفضل التجارب الدولية في الطاقة المتجددة، كما أن برنامج الإمارات للفضاء وضعنا في مصاف صفوة من دول العالم التي تقوم باستكشاف الفضاء، كما أن الدولة أصبحت أحد أهم ممرات العالم التجارية بحراً وجواً بين الشرق والغرب.

وأكدت القبيسي أن النقلة الحضارية التي تحدث عنها صاحب السمو رئيس الدولة تجعلنا مصرين على أن يكون أبناؤنا قادرين على المنافسة على مستوى العالم، إن استخدامنا للمقاييس العالمية للمهارات كوسيلة لتقصي قدرات طلابنا هي جزء من محاولتنا لأن نتأكد أننا قادرون على المنافسة على مستوى العالم مثلما أصبحت دولتنا اليوم تحقق أعلى مستويات التنافسية الدولية.

وأوضحت أن الدولة وهي تعد العدة لمستقبل أكثر ازدهاراً ونمواً فإن ذلك لن يتحقق من دون شباب الوطن، مشيرة إلى أن القيادة الرشيدة آمنت بأهمية العنصر البشري، وقامت بتوفير أرقى المعايير للمتطلبات التعليمية والأكاديمية لأبناء الوطن من المهد حتى التخرج، وصولاً إلى تبوئهم وظائف متنوعة تسهم في خدمة وطنهم.

جلسات العمل

وشهد المنتدى عقد جلسات حول سوق العمل شارك فيها الدكتور عبد الله عامر البشر مدير قطاع تطوير السياسات والتخطيط والاستراتيجيات بمجلس أبوظبي للتوطين، والدكتور عارف الحمادي نائب الرئيس التنفيذي لجامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا، والدكتور عبدالله عبد العزيز الشامسي مدير تنفيذي أول بمستشفى كليفلاند كلينيك أبوظبي، والدكتور احمد بالهول الرئيس التنفيذي لمصدر.

مرشد وظيفي

وقال الدكتور عارف الحمادي نائب الرئيس التنفيذي لجامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا أن مجلس أبوظبي للتعليم ينفذ برنامج إرشاد وظيفي للطلبة من الصف السادس، وينفذ خلال العام الجاري برنامج متكامل للإرشاد الوظيفي من المقرر أن يغطي 40 ألف طالب وطالبة، فبموجب ما سيفرزه هذا البرنامج يمكن للطالب أن يتعرف بدقة إلى التخصص الذي ينفعه ويواكب احتياجات سوق العمل.

وأكد كذلك على أهمية برامج التدريب الصيفي التي توفرها الجامعات المختلفة، فهناك دراسات أظهرت أن 80 % من الطلبة يلتحقون بالوظائف أثناء التدريب، مشيراً إلى أن المجلس أجرى استبياناً مؤخراً على 6000 خريج بالدولة خلال العام الماضي حول الوظائف التي أتيحت لهم بعد التخرج. وأشار إلى أن 3500 طالب وطالبة ( مواطنين ومقيمين) شاركوا في هذا الاستبيان وأظهرت مخرجاته أن 65 % منهم حصلوا على وظائف، بينما 35 % لم تحصل على وظائف لأسباب متنوعة لا ترجع في مجملها لعدم وجود فرص.

85 %

ولفت إلى أن الاستبيان أظهر أن 85 % من الخريجين الذكور حصلوا على وظائف فور تخرجهم، بينما 10 % يرغبون في استكمال دراستهم العليا، فيما 5 % لم يحصلوا على وظائف، وعلى صعيد الإناث أظهر الاستبيان أن 40 % حصلن على وظائف بينما 8 % إلى 10 % يفضلن البقاء كربات بيوت، فيما 10 % سيكملن دراستهن العليا و20 % حصلن على وظائف ورفضنها.

الهندسة

وذكر أن قطاع الهندسة يعد التخصص الأكثر طلباً في سوق العمل حالياً، بينما أقل التخصصات طلباً العلوم الاجتماعية والزراعة، مؤكداً أن طبيعة سوق العمل أضحت تفرض ضرورة عدم الاكتفاء بالبكالوريوس وحسب وإنما أيضاً الحصول على شهادات داعمة للدرجة العلمية.

العشوائية

من جانب، أكد الدكتور عبدالله عامر البشر مدير قطاع السياسات والتخطيط والاستراتيجيات في مجلس أبوظبي للتوطين، على أهمية عدم العشوائية في انتقاء مجالات الدراسة لأن لها دوراً كبيراً في الحصول على وظيفة بعد التخرج، مشيراً إلى أن سوق العمل يولد سنوياً نحو 700 ألف فرصة عمل، بينما نجد أن هناك قائمة للباحثين عن عمل تشمل ما بين 20 إلى 30 ألف شخص، وهو ما يشير إلى عدم الملاءمة بين احتياجات السوق ومؤهلات الخريجين.

7 مليارات

وقال عبدالله عبد العزيز الشامسي مدير تنفيذي أول بمستشفى كليفلاند كلينيك أبوظبي إن قيادة الدولة تولي أهمية كبيرة لتطوير القطاع الصحي وتسعى لتأمين قطاع صحي عالمي على أرض الإمارات خاصة وأن الأرقام تشير إلى إنفاق نحو 7 مليارات درهم سنوياً لإيفاد المواطنين للعلاج بالخارج.

41 %

قال الدكتور أحمد عبدالله بالهول الرئيس التنفيذي لـ«مصدر» إن قطاع الطاقة المتجددة من القطاعات الناشئة التي تشهد تطوراً ونمواً ملحوظاً في كافة أرجاء العالم، مشيراً إلى أن دولة الإمارات من الدول السباقة في المنطقة، ليس فقط بدخول هذا القطاع، بل وإرساء مكانة متقدمة فيه.

وأوضح أن قطاع الطاقة المتجددة يعد رافداً أساسياً لسوق العمل، إذ يستقطب عدداً كبيراً من الكوادر البشرية، مشيراً إلى أن «مصدر» توفر العديد من فرص العمل النوعية أمام المواطنين في إطار بيئة عمل محفزة للشباب، وذكر أن نسبة الموظفين المواطنين في «مصدر» تشكل حوالي 41 % .

مشيراً إلى أن المعهد قام بتخريج أربع دفعات، ضمت آخرها 130 طالباً 53 منهم مواطنون، ويبلغ عدد الطلاب في المعهد حالياً أكثر من 400 طالب 44 % منهم مواطنون.