ترجل النوخذة خليفة بن محمد الفقاعي عن صهوة الموج بعد أن قضى عمره رباناً في ركوب البحر طبعت تضاريسها على وجهه تاركة أمواجاً من الذكريات تجري على لسان الأيام لتروي حكايات عاشها.. بقيت الشواهد التي تدل على صنع يده ابتداء من سفينة البوم «ممتاز» التي أشرف على صناعتها.. المغفور له خليفة بن محمد الفقاعي، صاحب التجربة الفريدة والثرية في عالم الأسفار والترحال وقاهر البحار والمحيطات، أفرد صفحات من كتاب ذكرياته مع صناعة السفن والتجارة والإبحار بين دول المنطقة والهند وبلدان إفريقيا.
في منطقة الراس بدبي كان مولده، لكن والدته ارتأت شراء مزرعة في رأس الخيمة فانتقل صغيراً مع الأسرة للعيش هناك، وهناك تفتحت عيناه على الدنيا، تعلم على يد مطوعة اسمها مريم لحفظ القرآن، ركب البحر لأول مرة وعمره لم يتجاوز الثامنة، وسافر على السفن التجارية وسفن الشحن يصب القهوة لينتقل بعدها للعمل عند الشيخ محمد بن سالم القاسمي في جمع إيجارات المحال التجارية في الأسواق مقابل خمس روبيات في الشهر بعدها سافر إلى الهند مع عيسى قرقوز لشراء الملابس وكان ابحاره من الشارقة إلى بومباي كأول مرة بمثابة فتح صفحة قوية مع عالم البحار.
في الهند أنشأ مصنعاً لصناعة السفن، ولرخص العمالة وتوفر الأخشاب كان يصنع السفن ويبيعها في الإمارات.
بنى في الهند العديد من المساجد لوجه الله.
مرات كثيرة شارف على الموت ولكنه نجا غير أن الحاجة هي التي دفعته للقبول بالأمر الواقع والمتاح.
الاختبار الصعب.. في عام 1951 وعن طريق دلال هندي عرض عليه إيصال شحنة تمور تزن مئة طن من مسقط إلى نكوما في المحيط الهادي، كانت الرحلة محفوفة بالمخاطر كون سفينة شراعية تبحر عبر طريق رأس الرجاء الصالح، لكنه تحدى نفسه ووافق خصوصاً أن المقابل المادي كان كبيراً ووصل إلى سبعة آلاف روبية.. ويعتبر الفقاعي أن مهنة البحار من أقسى المهن لكن رزقها حلال وخال تماماً من الشبهات.
