شهد صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة مساء أمس ختام فعاليات المؤتمر الدولي «الاستثمار في المستقبل» لحماية الأطفال اللاجئين في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بحضور سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي الرئيس الأعلى للمجلس الأعلى لشؤون الأسرة في الشارقة، ومعالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، وانطونيو غوتيرس المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، كما حضر حفل الختام عدد من الشيوخ والمسؤولين وحشد من الإعلاميين العرب والأجانب.
وأقرت لقاءات المؤتمر على مدى اليومين الماضيين في الشارقة مبادئ ستة ذات أهمية خاصة لحماية الأطفال اللاجئين في المنطقة ورفاههم، وهي أن يتمتع الأطفال واليافعون اللاجئون جميعهم بالحماية الدولية، وأخذ المصالح الفضلى للأطفال واليافعين اللاجئين جميعهم بعين الاعتبار كأولوية في سائر المسائل التي تؤثر في رفاههم ومستقبلهم، وكذلك تسجيل كافة الأطفال اللاجئين ومنحهم وثائق ثبوتية عند ولادتهم في بلدان اللجوء، وأن يتمتعوا بحقهم في وحدة الأسرة وحمايتهم من انفصال العائلة، بالإضافة إلى تمتع الأطفال واليافعين اللاجئين جميعهم بحقهم في التعليم النوعي في بيئة آمنة تدعم احتياجاتهم الخاصة بتطورهم، وحمايتهم كافة ضد العنف والإيذاء والاستغلال بما في ذلك عمالة الأطفال، وضمان وصولهم إلى النظم والخدمات الوطنية التي يتم تأمينها بطريقة تضمن حمايتهم، بما في ذلك الدعم الصحي والنفسي والاجتماعي.
جلسة ختامية
وقال معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع في كلمة الجلسة الختامية : إن صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى للاتحاد حاكم الشارقة يعمل دائماً وبكلِّ عزمٍ وتصميم على توجيه الاهتمام إلى كافةِ القضايا الإنسانيةِ في هذا العصر وعلى تأكيد معاني التكافل والتراحم والإسهام المشترك في مجالات العمل الإنسانيّ في المنطقة والعالم ووجود سموه مَعَنا ، في جلساتِ هذا المؤتمر وحديثَه إلى المشاركين فيه إنما يُمثِّلُ الحافزَ القويّ كي يعملَ الجميعُ معاً من أجل حمايةِ الأطفالِ والشباب الذين يُمثِّلون أكثرَ من نِصْفِ اللاجئين في المِنطقة وهؤلاء هم ضحايا الحروبِ والنزاعات، ومعظمُها الآن حروبٌ ونزاعات، داخلَ الوطنِ الواحد، ولا يعرِف إنسان متى تنتهي كما لا يبدو لها نهايةٌ قريبة.
وأضاف معاليه : أتقدمَ باسمِكم جميعاً، بعظيم الشكر وفائق التقدير إلى صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي على رعايتِه الكريمة، لهذا المؤتمر، وهي رعايةٌ وعِناية تُمثِّلُ في الواقع امتداداً طبيعياً للاهتمام الكبير الذي تُولِيه الإماراتِ ، بقيادة صاحب السمو الوالد الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله ورعاه، حيث يؤكِّدُ سموُّه دوماً على رعايةِ الأطفالِ والشباب في كلِّ مكان وحِمايتِهم من المَخاطر.
مبادرات متتالية
ووفجه معاليه الشكر إلى حرم صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي التي تَشغَلُ الآن مَنصِب أَوّل « مُناصِرةٌ بارزة » للأطفال اللاجئين في المُفوَّضِيَّةِ العُليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.
وتابع معاليه :إننا نتفق معكم تماماً في الملاحظاتِ الختاميةِ التي نتج عنها المؤتمر وفي أنّ الأهميةَ القُصوَى لهذا المؤتمر تتمثلُ فيما يُجسِّدُه من حرصٍ كبير على تحقيقِ التعاونِ والعملِ المشترك وعلى كافة المستويات الإنسانيةِ والوطنية والإقليميةِ والعالمية وذلك في سبيلِ حمايةِ الأطفالِ والشبابِ اللاجئين بل ومَا حقَّقه المؤتمر من إثارةِ الوعي وتأكيد المسؤوليةِ والالتزام لدى الجميع بضرورةِ المبادرة إلى القِيامِ بكلِّ ما نَستطيعُ تقديمَه لهؤلاء الضحايا في التعليم وفي الرعاية الصحيةِ والنفسية، وتوفيرِ الاستقرار وإشاعة الأمنِ والأمان ومكافحةِ العنفِ والتحرش وحريةِ الممارسة للشعائرِ الدينية وغيرُ ذلك من مجالاتِ الحياةِ الآمِنةِ والمعيشة الكريمة.
ولفت معاليه إلى ثلاثِ ملاحظاتٍ أساسية منها أن يُدرَكَ الجميع، وبصفةٍ دائمة، أن الأطفالَ والشبابَ اللاجئين فِئةٌ في خَطَر يحتاجون بصفةٍ ماسَّة إلى رعايةٍ خاصة بعدما تركوا ديارَهم ويَعيشون الآن في ظروفٍ قاسية بعضُهم فَقَدَ عائلتَه وكثيرٌ منهم اِنفصَل عن أصدقائِه ومعارِفه وغالِبِيَّتُهم، يُواجِهون تمييزاً قاسياً وكلُّ هذا يؤثِّرُ دون شك في نُمُوِّهم الطبيعي ويَحرِمُهم من الإسهامِ الإيجابيّ في تشكيلِ مستقبلِ أوطانِهم وعلينا جميعاً أن نُدرك، وبكلِّ وضوح، أن مشكلة هؤلاءِ الأطفال والشباب اللاجئين، ليست فقط مشكلة إنسانية خطيرة، بل إنها أيضاً، مشكلة تنموية، باعتبار أن هؤلاء اللاجئين هم جزءٌ من الجيل الجيد في المنطقة، علينا أن نتولى حمايتهم وأن نعمل على تمكّينهم، وبصفةٍ دائمة، كي يكونوا قادةً للغد ورواداً للمستقبل.
تمكين
وقال معاليه : إن توفيرَ الحماية وتحقيقَ التمكّين للأطفال والشباب واللاجئين في المِنطقة يتطلبُ عملاً هائلاً على عددٍ كبيرٍ من المحاور هي محور التنميةِ البشريةِ الناجحة، والتوعيةِ بالحقوق وتوعيةِ المجتمعِ العام وتدريب العاملين في هذا المجال والالتزام بالمعاهدات والمواثيق الدولية وإجراء البحوث والدراسات وتسجيل وتوثيق جميع الحالات والتعرف بشكلٍ دائم على المشكلات التي يواجهُها هؤلاء اللاجئون وتحديدِ أولويات العمل في هذا المجال، بالإضافة إلى محور الحوارِ الإقليمي والدولي، والمتابعةِ والتقييم.
صورة متميزة
أشاد انطونيو غوتيرس المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، بدور صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، وجهود سموه التي من أجلها تم عقد هذا المؤتمر العالمي وخرج بصورة متميزة، مشيراً إلى أنه يأمل من خلال قيادة سموه إنقاذ 50 مليون نازح في العالم، كما أشاد بدور الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي، ووصف عملها بأنه مميز ليس فقط للمفوضية بل لجميع اللاجئين في العالم. وعقد غوتيرس في ختام الفعاليات مؤتمراً صحافياً، تحدث خلاله عن نشاطات المفوضية والتي تتمثل في تقديم العون للاجئين.
بناء شراكات لتقديم المساعدات والرعاية والحماية
ناقشت الجلسة قبل الختامية في مؤتمر الاستثمار في المستقبل أمس بناء الشراكات لحماية الاطفال اللاجئين.
وترأست الجلسة بريتا لو كبيرة منسقي الحماية في المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، بمشاركة كل من نجلاء الكعبي وكيل الوزارة المساعد للتعاون الدولي في وزارة التنمية والتعاون الدولي ومرفين لي كبير المستشارين الدوليين في منظمة «ميرسي كور»، وريم غزال الصحافية والكاتبة، وميروسلاف دوسك مدير قسم الشرق الاوسط وشمال أفريقيا المنتدى الاقتصادي العالمي، واي جي جاكوبس مدير البرامج في منظمة «ندونا» وكارول تان كلية كينيدي للادارة الحكومية جامعة هارفرد.
مساعدات
وأوضحت نجلاء الكعبي أن الامارات ومنذ وقت طويل تقدم المساعدات الانسانية للاجئين في الدول التي تتعرض إلى أزمات وحروب وكوارث، مشيرة إلى أن قيادتنا تحرص دائما على مد يد العون الى الاشقاء والاصدقاء وبدون طلب منهم.
وقالت: بالرغم من أن الوزارة مازالت حديثة العهد الا انها قدمت العديد من المبادرات والشراكات لمساعدة اللاجئين، منوهة بأن الوزارة تقوم بترجمة رؤية قيادتنا الحكيمة في المساعدة من خلال الاعمال الانسانية والخيرية في اطار تنسيقي مع كم كبير من الشراكات الدولية والاقليمية.
واستعرضت نجلاء الكعبي دور الوزارة في هذا التعاون، من خلال تطوير ومراجعة السياسات التي تحدد العمل الانساني، وتقرير التعاون والشراكات بين المنظمات الوطنية داخل الامارات.
رسالة
وجه شاب سوري يدعى هاني من مدينة حمص ويقيم في مخيم بسهل البقاع صرخة إلى المجتمع الدولي لوقف شلال الدماء في وطنه سوريا.
وقال: «أنا أفخر ببلدي وأتمنى انتهاء الحرب لأعود إلى منزلي وذكرياتي وحياتي السابقة».
وأضاف: هنا في المخيم أعيش بلا افق ولا مستقبل والأيام تتوالى والوقت لا قيمة له فلا نرتاد أي مدارس أو جامعات وما يؤلمني أنني لا أرى نقطة ضوء أو مخرج.
دعم
أكدت نورا النومان المدير العام للمكتب التنفيذي للشيخة جواهر بنت محمد القاسمي الرئيس الاعلى للمجلس الأعلى لشؤون الاسرة أن احتضان الامارات للمؤتمر الاقليمي «الاستثمار في المستقبل» لحماية حقوق اللاجئين في الشرق الاوسط وشمال افريقيا، دليل على حرص قيادتنا الحكيمة على توفير كافة سبل الدعم لحماية الاطفال اللاجئين والعالقين على حدود دول الجوار.
تطوير قدرات الأطفال محرك التغيير
أكد الدكتور معاذ شريف رئيس جمعية حقوق الأطفال في تونس أن تطوير قدرات الأطفال الخطوة الأولى في تأمين حمايتهم، مشيراً إلى أن منحهم الفرصة يجعلهم محرك التغيير.
وشدد على أن أصوات اللاجئين ينبغي أن تكون جزءا لا يتجزأ من القرار وحشد الدعم والمؤازرة، مع الأخذ بآرائهم في المشكلات والقضايا التي تخصهم، وتمكينهم من المشاركة الفعالة، إضافة إلى عدم تضخيم مسألة إثقال اللاجئين لميزانية الدول المستضيفة لهم، منوها بأن الحق في المشاركة هو الدرع لحماية الأطفال والشباب في البلاد العربية من مخاطر الضياع والأفكار السلبية.
وقال: إن الإعلام مطالب بتمكين الأطفال من التعبير عن رأيهم بحرية، في القضايا الخاصة بهم كي يكونوا طرفاً فاعلاً في مسيرة البناء والتطور بمجتمعاتهم مركزاً على الجانب القانوني في ترسيخ احترام هذه الحقوق، وعلى دور وسائل الإعلام في نشرها والتركيز على الصورة الإيجابية للأطفال والشباب في تغطياتها.
ولفت إلى أن عدم انتشار ثقافة حقوق الطفل في بعض البلدان العربية والنظر إليه باعتباره قاصراً غير قادر على اتخاذ القرار يسهم في حرمان الطفل من حقوقه، ويزيد من صعوبة إشراكه في الجهود التنموية لبلده.
رعاية
وأضاف: إن تغلغل مفهوم الطفل القاصر يجعل كلمته مهمشة ومستصغرة، مبينا أن المؤسسات التي تتكفل برعاية الطفل وحمايته هي ذاتها مؤسسات تؤطر مشاركات الاطفال لكنها في غالب الاحيان صورية ولا تكرس للأخذ بآراء الاطفال وهنا المعضلة الكبرى.


