أكد يوسف حمد الشيباني، مدير عام مؤسسة الإمارات للعلوم والتقنية المتقدمة، أن الدولة باتت تفرض نفسها بين الدول الأكثر تقدماً وتطوراً في صناعة الأقمار الصناعية، وأن المهندسين المواطنين جاهزون لخوض تجربة أخرى مثل «خليفة سات»، وبأفكار وتقنيات وتصميمات أكثر تطوراً.

ورجح في تصريحات لـ «لبيان» على هامش مؤتمر صحافي عقدته المؤسسة أمس للإعلان عن المراحل التي وصل إليها مشروع القمر الصناعي «خليفة سات»، أن يتم نقل جميع عمليات التطوير الخاصة بهذا القمر، وطاقم المهندسين الإماراتيين من كوريا الجنوبية إلى الدولة، في غضون العام المقبل، بعد إنجاز المرافق والمختبرات اللازمة لعملية التصنيع، في مقر المؤسسة في دبي، معرباً عن ثقته بالالتزام بموعد إطلاق هذا القمر في العام 2017.

إنجاز 50 %

من جهته أعلن المهندس عامر الصايغ، مدير إدارة تطوير الأنظمة الفضائية، ومدير مشروع «خليفة سات»، عن الانتهاء من تصميم القمر الصناعي «خليفة سات»، وإنجاز 50 % من النموذج التجريبي له، مشيراً إلى تحسين وتطوير التقنيات والأنظمة المستخدمة فيه، بنسبة 30 % مقارنة بتقنيات القمر «دبي سات -2» بما في ذلك نظام الكاميرا المتطور الذي يتمتع بدقة عالية تصل إلى 70 سم، بالإضافة إلى توفير سعة أكبر للتخزين وسرعة تحميل أعلى للصور وقدرات حوسبة أفضل.

وأضاف خلال المؤتمر الصحافي الذي حضره يوسف حمد الشيباني، مدير عام المؤسسة، وسالم المري مساعد المدير العام للشؤون العلمية والتقنية، أن «مؤسسة الإمارات للعلوم والتقنية المتقدمة» تعتزم تطوير عدد من التقنيات الجديدة لتحقيق التطلعات المرجوة من وراء إطلاق القمر، إضافة إلى عزمها تصنيع النموذج الهندسي الكامل للقمر الصناعي، ونموذج الوحدة الميكانيكية الاختبارية، خلال المرحلة التالية من التصميم، ثم تصنيع نموذج الطيران الفعلي للقمر الصناعي، الذي من المتوقع أن يتم إطلاقه إلى الفضاء الخارجي في العام 2017.

اختبار حقيقي

كما أكد يوسف حمد الشيباني أن صناعة وإطلاق هذا القمر بمثابة اختبار حقيقي لقدرات طاقم المهندسين المواطنين الذين أشاد بكفاءاتهم وخبراتهم الفنية والتقنية والبرمجية، في وقت كشف فيه عن أن المؤسسة ستعلن في العامين المقبلين عن مشروعات علمية وبحثية تقنية جديدة، وانها حريصة على نقل المعارف لمن يرغب من الدول أو المؤسسات العاملة في هذا القطاع، معربا عن الجاهزية للتعاون مع المدارس والجامعات المحلية، لخلق جيل محب للعلوم والتقنية، واقتحام مجال الصناعة الفضائية.

وقال: مشروع «خليفة سات» سيضع الدولة في مصاف الدول الرائدة في مجال صناعة الاقمار الصناعية، وسيكون بمثابة اختبار ومقياس لقدرات مهندسينا في هذا المجال، ونحن على ثقة تامة أننا سننجح في هذا الامتحان، وسنثبت للعالم أننا على مستوى عالٍ من التقدم والتطور، لأن الثماني سنوات الماضية من عمر المؤسسة تعد نواة لصناعة خبرات وعقول مواطنة بارعة، وقادرة على تولي مسؤولية تصميم وتطوير وبناء الاقمار الصناعية من غير الاستعانة بالدول الاجنبية.

مستجدات المشروع

واستعرض المهندس الصايغ، مراحل ومستجدات عمليات التصميم في المشروع، وتطرق إلى نبذة عن المؤسسة واهدافها الاستراتيجية، التي تتمحور حول توطين التقنيات المتقدمة، والاعتماد على الخبرات والكفاءات الاماراتية في قيادة تطوير المشاريع، وتعزيز ثقافة الابداع والابتكار، من خلال توفير بيئة العمل المحفزة، والحلول المبتكرة من عبر الاستفادة المتطورة لخدمة الوطن والانسانية.

ولفت إلى أن عملية التطوير الاولى تتم في كوريا الجنوبية، لحين انشاء مختبرات ومعامل تطوير الاقمار الصناعية المتخصصة في مقر المؤسسة، على تنقل جميع عمليات التطوير إلى الدولة لتصنيع «القمر».

وقال: يعد مشروع «خليفة سات» مشروعاً وطنياً يمثل تطوير اول قمر اصطناعي بأيدٍ اماراتية على ارض الدولة، وتشغيله بقدرات تنافسية لتقديم الحلول المبتكرة لمستخدمي الصور الفضائية في الدولة وخارجها، من خلال فريق عمل مواطن ذي كفاءات وخبرات عالية، في مجال تطوير الاقمار الصناعية، بمختلف المجالات التقنية، مثل الهندسة الفضائية والالكترونية والميكانيكية والبرمجيات وغيرها.

وأوضح أن فريق العمل انتهى من تطوير برنامج جديد للقمر، يمكن استخدامه في مشروعات أقمار صناعية اخرى في المستقبل، مشيراً إلى أن «خليفة سات» مشابه لهيكل «دبي سات-2»، لكن مع بنية ميكانيكية مطورة تستوعب كاميرا أكثر تطوراً.

وأشار الصايغ إلى أنه «تم تحسين وتطوير التقنيات والأنظمة المستخدمة في القمر الصناعي «خليفة سات» بالمقارنة بتقنيات القمر الصناعي «دبي سات -2» بنسبة 30%، بما في ذلك نظام الكاميرا المتطور الذي يتمتع بدقة عالية تصل إلى 70 سم، بالإضافة إلى توفير سعة أكبر للتخزين وسرعة تحميل أعلى للصور وقدرات حوسبة أفضل.

مواصفات فنية

وبشأن المواصفات الفنية والتقنية للقمر «خليفة سات»، وحجمه وقياساته قال المهندس الصايغ: إن طوله يبلغ نحو مترين، وقطره الداخلي أقل من 1.9 متر، فيما يصل وزنه إلى نحو 330 كغم. وبإمكان الكاميرات الموجدة فيه التصوير على ارتفاع 600 كيلو متر فوق سطح الارض وبدقة عالية تصل إلى 0.7 متر، وسعة تخزين تصل إلى 512 جيجابايت، وهو ما يعادل 1024 صورة فضائية بحجم 12x12 كم.

كما حرص المهندسون على تحديث قدرات وامكانات هذا القمر مقارنة بـ «دبي سات 1»، و« دبي سات 2»، من خلال زيادة سرعة تنزيل الصور من القمر للمحطة الارضية لتبلغ 320 ميجابايت في الثانية، بحيث يمكن تنزيل جميع الصور في يوم واحد، اضافة إلى قدرته على التصوير متعدد الاهداف الذي يوفر امكانية التقاط الصور لمناطق متقاربة، رغم سرعة حركته التي تصل إلى 7كم في الثانية، ثم امكانية تحويلها إلى صور ثلاثة الابعاد.

كما طرأت زيادة اخرى على دقة التوجيه لتصل إلى 100 متر، اي ما يعادل1% من حجم الصورة الاصلية.

مراحل العمل

أوضح مدير إدارة تطوير الأنظمة الفضائية في «مؤسسة الإمارات للعلوم والتقنية المتقدمة» ومدير مشروع «خليفة سات» أنه تم انجاز مرحلة تصميم القمر، بعد استحداث تقنيات متوافقة مع المتطلبات والمواصفات الجديدة له، ولفت إلى الانتهاء من تصميم جميع الالواح الالكترونية والتصاميم الميكانيكية، والبرمجيات، و اجراء جميع التجارب الاولية لها، من خلال برامج الحاسوب المتخصصة، بهدف محاكاة عمليات الانظمة المختلفة، مثل محاكاة اشعاعات الشمس، والاشعاعات التي يتم تصويرها، زيادة على محاكاة الاهتزازات التي يتعرض لها «الهيكل» خلال الاطلاق، ومحاكاة البيئة الحرارية، والعمليات المستقلة التي يقوم بها القمر لوحده في الفضاء.

وأكد أن النتائج الاولية اثبتت من خلال البرامج المتخصصة قدرة التصاميم الحالية على انجاز متطلبات القمر، بالمواصفات والمقاييس والاحتياجات المطلوبة.

المراحل التالية

وخلال حديثه توقف المهندس الصايغ عند مرحلتين مقبلتين تخصان مشروع القمر، الاولى تتصل بتصنيع نموذج التجريب، والثانية تتعلق اجراء التجارب بعد الانتهاء من انجاز النموذج، الذي بدأت أعمال تصنيعه، مشيراً إلى أن فريق المهندسين الاماراتيين أنجز قدراً كبيراً من هذه المرحلة، التي يتم التركيز فيها على «الجودة»، استناداً إلى المعايير العالمية المتوافقة مع معايير وكالات الفضاء مثل ناسا ووكالة الفضاء الاوروبية.

وفي المرحلة الثانية سيصار إلى اجراء تجارب كاملة للتأكد من نجاح التصميم، ثم تطوير نموذج الطيران الفعلي داخل الإمارات.

وأشار إلى أن هناك 16 مهندساً إماراتياً يعكفون على وبناء وانجاز المشروع، من تخصصات الهندسة الفضائية والالكترونية والميكانيكية والبرمجيات وغيرها، في وقت اوضح فيه ان اعضاء الفريق الذي عمل في القمر الصناعي دبي سات1 هم عشرة مهندسين.

اختيار كوريا

وأوضح المتحدث نفسه أن سبب اختيار كوريا الجنوبية لتنفيذ عملية التطوير الاولى للقمر خليفة سات، يعود إلى أنها من اكثر الدول توافقاً مع اهداف المؤسسة لجهة نقل الخبرات والمعرفة المتصلة بهذه الصناعة الفضائية إلى المهندسين الاماراتيين، علاوة على أن تصنيع القمرين السابقين «دبي سات 1» و «دبي سات 2» جرى في الدولة نفسها التي أصبحت شريكاً استراتيجياً للمؤسسة.

سيرة

مؤسسة الإمارات للعلوم والتقنية المتقدمة «إياست»، هي مؤسسة عامة تابعة لحكومة دبي تأسست في العام 2006 لتشجيع الابتكار العلمي والتقدم التقني في دبي والإمارات، فضلاً عن بناء قاعدة تنافسية لتعزيز الابتكار التقني وتطوير الموارد البشرية المواطنة والارتقاء بها إلى مستويات علمية رائدة. وتقوم «إياست» بتنفيذ أبحاث رئيسية في مجال الفضاء الخارجي وتصنيع الأقمار الصناعية وتطوير النظم ذات الصلة وتوفير خدمات التصوير الفضائي وخدمات المحطة الأرضية والدعم للأقمار الصناعية الأخرى.

دبي سات 1 باق ولن يتم الاستغناء عنه

قال المهندس عامر الصايغ: «دبي سات 1 له خصائصه وأهدافه وإمكاناته ومستخدموه، ولن نستغني عنه، وهذا الأمر يعتمد على المستفيدين، فهم الذين يقررون فيما إذا سيبقون في دائرة الاستفادة منه، أو التحول إلى القمر (خليفة)».

كما أوضح أن العمر الافتراضي الذي وضعته المؤسسة للقمر هو خمس سنوات، موضحاً أنه بالإمكان استخدامها لفترة اطول من هذه المدة.

وأكد أن المؤسسة لا تفكر في هذه المرحلة في إنشاء محطات إطلاق للأقمار الصناعية، وأنها ستُبقي على تعاونها مع الشركات العالمية المختصة في هذا المجال، مؤكداً أن «لكل مرحلة متطلبات وخصوصيات ومشروعات ينبغي التفرغ لها والتركيز عليها وعدم استباقها».

استشارات

وأضاف: «بعد انتقال المهندسين إلى تكملة مراحل إنشاء وتصنيع القمر في معامل ومختبرات الدولة، سيقتصر دور كوريا الجنوبية على تقديم الاستشارة، خصوصاً أن خليفة سات أول قمر صناعي يتم تصميمه وتصنيعه في الدولة بكفاءات وخبرات إماراتية، ولاحقاً سنتعاون معهم في مجال انشاء معامل ومختبرات صناعة وتطوير الاقمار الصناعية التي سيتم العمل عليها في المستقبل».